أكبر عملية بيع عقارات بين مرجعيون والليطاني


سماسرة محترفون يمارسون الترغيب والترهيب..

لأسابيع خلت، شهدت منطقة الجنوب عملية هي الاكبر من نوعها لبيع عقارات انتقال ملكية اراض من اهالي بلدة مرجعيون الى خارجها، وذلك في اطار ما صار يعرف بهجمة شراء اراضي المسيحيين مقابل مبالغ طائلة في مختلف انحاء لبنان وخصوصا في الجنوب. وتشير المعلومات المتوافرة من اوساط عدة الى ان العملية الاخيرة شملت بيع آلاف الدونمات من الاراضي الواقعة غرب حدود الابنية السكنية في بلدتي مرجعيون والبويضة ومستشفى مرجعيون، وصولا الى مجرى نهر الليطاني غربا، والتي يطلق عليها اسم الجرين. وتؤكد المعلومات ان هذه العقارات غير ممسوحة عقاريا، وقد بيعت استنادا الى اوراق العلم والخبر والحجج القديمة التي تعود الى سنين خلت حيث كانت عمليات البيع والشراء تتم بواسطة اوراق تحمل تواقيع البائع والشاري وشهود يمهرون على اوراق البيع البدائية هذه.

وفي التفاصيل ان عملية البيع جرت تدريجا على ثلاث مراحل بين شاري العقارات المتمول أ.ب. من قضاء النبطية والبائعين، وشارك في اولاها المدعو ع.ر. ون.ر. في صفقة بلغت قيمتها مليونا و150 الف دولار، تلتها مجموعة ثانية من العقارات باعها م.ر. وش.ر. بصفقة بلغت قيمتها ما بين 400 و500 الف دولار، ومجموعة ثالثة باعها ك.ر. واقاربه بنحو 850 الف دولار.

"أسراب" السماسرة

الصفقة الضخمة اثارت هواجس كامنة لدى فئة كبيرة من اهالي مرجعيون والقرى والبلدات المسيحية والاسلامية الضنينة بحفظ العيش المشترك والحريصة على التنوع والوجود المسيحي في منطقة مرجعيون، خصوصا ان عملية البيع المشار اليها ليست الاولى في المنطقة، لكنها الأضخم والأكبر. ويتحدث الاهالي في القرى والبلدات المسيحية عن "اسراب" السماسرة الذين يجولون على بيوت ابناء منطقة مرجعيون المسيحيين، سواء في بيروت او المناطق، عارضين عليهم اسعارا خيالية لبيع املاكهم وذلك بذرائع عدة في مقدمها الاغراءات المالية السخية التي تتجاوز كل منطق تجاري وكل اسعار السوق العقارية في الجنوب.

لكن الاكثر اثارة في موضوع السماسرة هو ما يتداوله الاهالي عن سفر السماسرة الى البرازيل واميركا اللاتينية والولايات المتحدة بحثا عن المهاجرين من اصحاب الاملاك في منطقة مرجعيون او من يملكون حصصا في ملكيات الجنوب العقارية حيث يقومون بعرض مبالغ ضخمة عليهم او على ورثتهم ويشترون حصصهم في غالب الاحيان بموجب وكالات لدى الكتاب العدل في الدول المعنية.

والاخطر في الامر ان عمليات بيع اراضي المسيحيين اصبحت مثل لعبة الدومينو او الحلقة المتتابعة حيث تؤدي عمليات بيع العقارات والاغراءات الكثيرة التي يتعرض لها المسيحيون المقيمون في المنطقة الى دفعهم لبيع اراضيهم تباعا، خصوصا في ظل انعدام فرص العمل وتآكل المداخيل وضآلة حجم مردود القطاع الزراعي. والادهى من بيع العقارات هو المنطق الطائفي والتقسيمي والذي يستشف منه رائحة الفرز الديموغرافي وضرب العيش المشترك الذي يتحدث به السماسرة ويروجونه في مرجعيون والقرى المسيحية، وتحديدا لجهة الكلام ان لا مستقبل للمسيحيين في منطقة الجنوب وانه من الاجدى لاصحاب الاملاك المسيحيين بيعها باسعار مناسبة حاليا قبل ان يبخس ثمنها مستقبلا. والانكى من كل هذا ان احدا من المولجين بالمسؤولية عن الجنوب لا يتحرك او يكترث لهذا الكلام الخطير للسماسرة والذي يستدعي توقيفهم وزجهم في السجون بتهمة الاخلال بالعيش المشترك واثارة النعرات الطائفية.

اخير وليس آخرا، لا بد من التذكير بكلمة متروبوليت عكار للروم الارثوذكس المطران باسيليوس منصور في بينو قبل مدة حين قال في معرض كلامه عن بيع الاراضي: "ان من يبيع ارضه ليس عنده شرف، كل حجر محله قنطار وهذه امانة في عنق الكبير والصغير وسيأتي الرب ويسألنا ماذا فعلتم في حياتكم؟".

تعليقات: