ظاهرة <النوادي الرياضية> تكاد تنافس السوبر ماركت

أندية مجهزة بأحدث الآلات
أندية مجهزة بأحدث الآلات


نسبة الإقبال لدى النساء تخطت الرجال والهدف الحفاظ على اللياقة الجسدية والصحة والإبتعاد عن <الوحدة>

بعد انتشار ظاهرة السمنة بين الرجال والنساء بنسبة كبيرة، تعددت النوادي الصحية الرياضية، فتوزعت في أكثر من حي ومنطقة وذلك بهدف تقديم مختلف الخدمات للمحافظة على الهيئة والصحة بشكل عام·

والجدير ذكره أن النوادي الصحية الرياضية كانت تابعة في البداية للفنادق، ولم تكن تلك النوادي تفصل بين النساء والرجال فبعضها كان مختلطا بينما البعض الآخر يحدد أوقاتا معينة للنساء ،وكان أول ظهور للنوادي النسائية المتخصصة في منتصف التسعينات· أما اليوم، فقد تنوعت أشكال هذه النوادي وبات بإمكانها أن تلبي حاجات كل فرد منا تبعا لإمكانياته المادية والإجتماعية أيضاً·

ففي مصر على سبيل المثال، تقبل السيدات أكثر من الرجال على النوادي لانشغال أغلب الرجال بالعمل· أما في السعودية فتساوت النسبة بين الرجال والنساء ولا سيما بعد ظهور مراكز العائلة حيث باتت العائلة تقضي كل وقتها فيه· أما في ليبيا فقد اختلف الواقع هناك إذ أن نسبة الرجال تعلو نسبة النساء في الإقبال على النوادي بنسبة 27.1% وذلك لوجود ثقافة تمنع المرأة الليبية من ممارسة أية حقوق·

دراسات؟ وفي هذا الإطار، أفادت دراسة بريطانية أن تسعة من عشرة أشخاص يتوقفون عن الذهاب إلى النوادي الرياضية بعد 6 أسابيع من بدئهم ممارسة الرياضة ،وذلك لعدم توفر الوقت الكافي ومسؤوليات العمل إضافة إلى الملل من برامج التمارين الرياضية اليومية· كما كشفت دراسة أجرتها كلية الصحة العامة في <هارفارد> على أكثر من 11 ألف رجل وجود انخفاض في خطر الإصابة بالسكتة والوفاة لدى الأشخاص الذين يواظبون على ممارسة الرياضة· كما أكدت أيضا دراسة علمية حديثة أن ممارسة الرياضة بجانب إتباع حمية غذائية قد تحد من تدهور القدرات العقلية لدى الأفراد وتقلل من احتمال إصابتهم بمرض <الزهايمر>·

واقع <النوادي> وأهمية الرياضة؟ لكن ماذا عن واقع النوادي الصحية الرياضية في لبنان، وبالتالي ما مدى نسبة الإقبال عليها؟ لاستطلاع هذا الواقع ومعرفة مدى أهمية الرياضة في حياتنا اليومية التقت <اللـــــــواء> نائب رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية ورئيس الإتحاد اللبناني لرفع الأثقال والقوة والتربية البدنية مليح عليوان الذي اعتبر أن الرياضة يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من حياتنا، يقول: <الرياضة مسألة ضرورية لكل إنسان رجلا كان أم إمرأة وهي بالتالي لا تعرف عمرا محددا فللصغير رياضته وللكبير أيضا رياضته ،كل شخص له ما يتناسب مع صحته·

لذلك فإن الرياضة تشكل أهمية كبرى كونها تساعد على الوقاية من بعض الأمراض مثل الضغط والسكر وأمراض القلب وقصور الدورة الدموية والإكتئاب كما أنها تفيد جدا في تحريك العضلات>·

وعما إذا كان هناك من اختلاف بين الرجل والمرأة في ممارسة الرياضة، يقول: <كلاهما يخضع لبرنامج رياضي معين، وبامكان كل منهما أن يشترك في نفس التمرينات الرياضية حتى فيما يخص مسألة رفع الأوزان والعبء الجسدي فلم يعد هناك من فرق بين المرأة والرجل>·

وعن أهمية النوادي الرياضية، يقول: <هذه النوادي تمنح روادها الصحة والرشاقة والقدرة على استعادة الصفاء الذهني والوصول لأقصى درجات اللياقة والصحة· كما أنها تلعب دورا هاما في استرخاء عضلات الجسم واستجمامها من خلال توفير مجموعة من الخدمات والأنشطة كقاعات <المساج> والتدليك وحمامات <السونا> وأحواض <الجاكوزي> خصوصا للرياضيين الذين يمارسون التمارين الرياضية بشكل جدي ويشاركون أيضا في البطولات المحلية والعالمية·

<فالمساج> مثلا يساعد على التخلص من الإرهاق العصبي والبدني والذهني كما يساعد على تنشيط الدم في جسم الإنسان وتنشيط قدراته الذهنية والعقلية أيضا· أما التدليك فهو يعمل بمختلف أنواعه على تقليل الضغط العصبي والإجهاد الذهني ومنح أجزاء الجسم أعلى درجات الإسترخاء والنشاط ومرونة المفاصل وأيضا تقليل الشد العضلي والآلام المصاحبة له إلا أنه محظور استخدامه للأشخاص المصابين بجروح أو بأمراض السرطان وكسور في العظام، لذلك لا بد هنا من استشارة الطبيب· وفيما يتعلق بحمامات <السونا> فهي تعمل على استرخاء الجسم لكن الإنسان المصاب بارتفاع ضغط الدم أو ضيق التنفس فهو يمنع من دخول تلك الحمامات بسبب درجة الحرارة والرطوبة العالية>·

وعن مدى الإقبال على هذه النوادي، يقول: <لا شك أننا في السنوات الأخيرة بدأنا نشهد تقدما ملحوظا في الإقبال على هذه النوادي ولا سيما أن نسبة السمنة ارتفعت في صفوف اللبنانيين نتيجة تناول وجبات الطعام السريعة أو بسبب عدم اتباع نظام غذائي معين، وبات الجميع يسارعون للدخول إلى النوادي الرياضية حرصا على صحتهم خصوصا وأن النوادي الرياضية انتشرت بشكل كبير مما يسمح لمختلف الطبقات الإجتماعية من ارتيادها كل تبعا لإمكانياته المادية ،لكن في هذا الإطار أتمنى على هؤلاء الرواد أن يختاروا الأندية الرياضية غير التجارية لأن ما نشهده على الساحة من أندية تجارية بامتياز <حدث لا حرج>·

أما فيما يخص هذه <الطحشة> على ارتياد> الأندية> فهي تعود أيضا لاهتمام المرأة اللبنانية بمظهرها الخارجي وتركيزها على أهمية لياقتها البدنية، وصدقيني أنني من خلال معايشتي لهذا المجال أرى أن نسبة النساء تخطت الرجال في ارتياد هذه النوادي الصحية الرياضية ،فاليوم ارتفعت نسبة الوعي لدى الجميع والكل بات يدرك أهمية ممارسة الرياضة في حياتنا اليومية لما تجسده من وقاية صحية خصوصا وأنها تعالج الجسم من الداخل قبل أن تحافظ على مظهره من الخارج، كماأنها تعمل على الحد من آثار بعض الأمراض>·

أما فيما يخص قيمة الإشتراك في هذه النوادي وما إذا كان بإمكان الجميع الإنتساب لها، يقول: <هناك نوادي عديدة تتلاءم مع ميزانية كل شخص منا وهي تبدأ بقيمة 20 دولارا لتصل إلى 100 أو 150 دولاراً شهرياً·كما هناك أندية اشتراكاتها تفوق الخيال كونها تصبح بآلاف الدولارات سنويا لكنها بالتأكيد ليست بنواد رياضية بل هي تصب في خانة المنتجعات اكثر منها النوادي الرياضية، وفي النهاية المسألة عرض وطلب وبإمكان كل شخص اختيار ما يناسبه>·

نسبة الإقبال تضاعفت < أحمد بدران مسؤول في إحدى النوادي الرياضية أكد ازدياد نسبة الإقبال يوما بعد يوم، يقول: <الإقبال تضاعف عدة مرات عما سبق، وهذه المسألة تظهر بوضوح من خلال زيادة أعداد النوادي الصحية باختلاف أنواعها، وهذه الظاهرة ليست محلية فقط بل هي عالمية أيضا·

فالجميع يسعى للمحافظة على وزنه ولياقته خصوصا السيدات إضافة إلى عامل هام جدا لدى البعض الذين يأتون لتمضية وقت الفراغ والهروب من الملل>·

ماذا يقول رواد <النوادي الرياضية>؟ محطتنا التالية كانت مع رواد هذه <النوادي> كي نتعرف عن كثب على دوافعهم الأساسية لممارسة الرياضة فكانت اللقاءات التالية: الرياضة <أوكسيجين> الحياة < لمى قيسي تعمل كموظفة في إحدى المصارف وهي تحرص على ممارسة الرياضة 3 مرات أسبوعيا، تقول: <منذ سنتين تقريبا قررت أن أتبع برنامجا رياضيا كي أحافظ على وزني ولياقتي في آن معا خصوصا وأنني في وقت من الأوقات اكتسبت بعض الكلغ الزائدة، لكنني من خلال ممارستي للرياضة استطعت أن أصل إلى الوزن المطلوب ،لذلك أصبحت أواظب على ارتياد النادي ثلاث مرات في الأسبوع حرصا على اللياقة المطلوبة، وبما أنني عزباء فأنا أشعر بالتسلية أيضا من خلال ممارستي للتمارين الرياضية التي تكون دوما تحت إشراف مدرب النادي· كما أنني من خلال ترددي للنادي أقمت صداقات جديدة عوضتني عن الشعور بالوحدة التي كنت أشعر بها بمجرد انتهاء دوام العمل ولا سيما أنني فتاة وحيدة في العائلة ·لذلك أقول أن الرياضة أمست <كالأوكسيجين> بالنسبة إليّ، وهي بالتالي أوكسيجين الحياة>·

هجمة نسائية؟ < جاد البزري طالب جامعي، يمارس الرياضة بشكل يومي، يقول: <لا أستطيع أن يمر يوما دون أن أذهب إلى النادي لرؤية الأصدقاء وممارسة التمارين التي اعتدت على القيام بها منذ خمس سنوات تقريبا· بداية كان الدافع بهدف التسلية وتمضية الوقت وربما لقاء الفتيات(يبتسم)، لكن شيئا فشيئا بدأت أشعر بأهمية الرياضة ومدى انعكاسها على الصحة بشكل عام· وهكذا قررت أن لا أتخلى عن القيام بها، والملفت أيضا أن هناك <هجمة> نسائية على ارتياد النوادي، وهذه المسألة لمستها كوني أمارس الرياضة كما سبق أن ذكرت منذ سنوات، فالعدد الأنثوي تضاعف بشكل ملحوظ مما يدل على أن الغالبية باتت تدرك أهمية الرياضة في حياتنا اليومية>·

راحة جسدية وصفاء ذهني < منى بدر الدين بدأت ممارسة الرياضة منذ سنة بالتحديد، تقول: <فيما مضى لم أتمكن من الدخول إلى أي ناد رياضي لأن غالبية النوادي كانت بعيدة عن المنزل وبما أنني لا أملك سيارة فالمسألة كانت صعبة إضافة إلى أن قيمة الإشتراك المادية كانت باهظة بعض الشيء· لكن اليوم الوضع تبدل والنوادي أصبحت في كل منطقة، كما أن القيمة المادية للإنتساب باتت متوفرة للجميع· أنا على سبيل المثال أدفع 50 ألف ليرة شهريا في النادي الذي أرتاده وهو مخصص للنساء فقط مما يشعرني أيضا بمزيد من الإرتياح· لذلك أقول أن ممارسة الرياضة أصبحت متاحة للجميع دون استثناء ومسألة <أن العين بصيرة واليد قصيرة> لم تعد صحيحة على الإطلاق فمن يرغب بممارسة الرياضة أصبح بإمكانه ذلك دون منازع· ومن خلال ممارستي للرياضة أتمنى على كل فتيات جيلي أن يمارسنها لما تضفيه من راحة جسدية وصفاء ذهني في آن معا>·

ضرورية بعد يوم عمل شاق < منير خراط رجل في الخمسين من عمره يدأب على ممارسة الرياضة منذ سنوات عديدة من أجل الراحة الجسدية بالدرجة الأولى والمحافظة على صحته ولياقته البدنية بشكل عام، يقول: <أحرص على ارتياد النادي منذ سنوات، وقد اخترت الأفضل كي أحصل بالمقابل على أفضل الخدمات كي أطمئن وأنا أمارس التمارين الرياضية خصوصا وأنني في هذا العمر لم يعد بإمكاني ممارسة مختلف التمارين فلكل عمر برنامجه الرياضي الخاص·

وأنا لا أكتفي بممارسة التمارين بل أرتاد أيضا قاعة <المساج> و<السونا> كي أريح عضلاتي بعد المجهود الذي أقوم به وصدقيني ما أن أنتهي حتى أشعر بنشاط لا مثيل له·

من هذا المنطلق، أشدد على أهمية ارتياد النوادي الصحية الرياضية لما تعكسه من راحة جسدية ونفسية فتريحنا من عناء التعب بعد نهار عمل شاق مليء بالأعمال والمسؤوليات ·فليسارع كل من لارتياد النادي القريب من منزله وليريح نفسه وجسده من عناء التعب اليومي على الأقل 3 مرات أسبوعيا>·

نصائح لا بد منها؟ أما لمن ليس بإمكانهم نهائيا ارتياد هذه النوادي الرياضية فينصح الباحثون بأن يمارس الإنسان أكبر قدر من النشاط البدني خلال قيامه بنشاطه اليومي· وفي هذا المجال، يقترح العلماء أن يقوم الإنسان بالمشي أكبر مسافة ممكنة خلال اليوم وأن يقتصر استخدام السيارة ووسائل المواصلات على الأماكن البعيدة فقط·

كما ينصح باستخدام الأدراج بدل استعمال المصاعد طوال الوقت إذ أن هذه المسألة تساعد كثيرا في إبقاء العضلات لينة·

ونحن بدورنا في الختام، لا يسعنا سوى أن ندعو الجميع لممارسة الرياضة التي باتت تعتبر في أيامنا هذه بمثابة <خشبة الخلاص> لما تعكسه من وقاية للصحة من العديد من الأمراض بشكل عام، لذلك نقول: <مارسوا الرياضة تصحوا>·

تحقيق: سمار الترك

مليح عليوان: الرياضة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من حياتنا
مليح عليوان: الرياضة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من حياتنا


تعليقات: