بلدية الخيام.. «رضينا بالهمّ والهمّ مش راضي بينا» + Video

مستنقعات الصرف الصحي، وما تحمله من أضرار بيئية ومن أمراض وروائح كريهة، بات انتشارها في أكثر من مكان في الخيام، مسألة طبيعية وميزة نتميّز بها عن باقي المدن والبلدات بفضل المسؤولين الذين تنعم بهم بلدتنا والذين لم "يشمروا عن زنودهم بعد".

وجراء ذلك أصبح التكاثر السريع للحشرات والبعوض عندنا ميزة تضاف إلى ميزة انتشار تلك الروائح وما تحمل في طياتها من عبير تقاعس البعض عن القيام بواجباته...

لا من يهتم ولا من يحاسب والمواطن المغلوب على أمره أضحى يشتري الدواليب والأقراص (ضدّ البرغش) كما يشتري خبزه اليومي.

وأمسى المسؤولون يعيشون في قصورهم العاجية وكأنهم يشمئزّون من مواجهة هكذا تحديات بل ربما يتصورون أنفسهم أكبر من أن ينحدروا إلى هذا المستوى، وأي قرار يُتخذ للمعالجة ينام في الأدراج ولا يُبصر تنفيذه النور ولا يلقى أية متابعة!

موضوع "جبلي" خطير:

لا شكّ أن موضوع تدفق الصرف الصحّي على الشارع العام في منطقة جبلي هو موضوع خطير وشكّل صدمة لدى كافة الغيورين على بلدتهم بسبب الإهمال الواضح والغير مبرّر، وقد لاقى تسليط الضوء عليه الكثير من الإستهجان والإستنكار نتيجة الضرر الحاصل جراء اللامبالاة..

موضوع "الحنداج" أخطر:

لكن يوجد موضوع بيئي، لا يقلّ خطورة، يعود لمعمل الصرف الصحي الموجود على الطرف الجنوبي الشرقي للبلدة في منطقة الحنداج، وهذا لا يمكن السكوت عليه بسبب بشاعة المشهد وحجم الأضرار...

لم أكن أتوقع المنظر عندما وصلت إلى المكان المقصود، مشهد تعجز الكلمات عن وصفه، بسبب الرائحة التي اضطرتنا لإغلاق نوافذ السيارة لشدّتها، والكم الهائل من الذباب والناموس وأنواع أخرى من الحشرات. سحبنا نفساَ عميقاَ قبل أن ننزل من السيارة للتحقق مما يجري والتقاط الصور وما أن اقتربنا من المكان حتى تردد إلى مسامعنا صوتاً موسيقياً عذباًً لخرير مياه..

لكن متعة سماع الصوت لم تدم إلا لحظات قليلة عندما تبين أنها لمياه الصرف الصحي المتدفقة بكميات كبيرة من المجاري الخاصة بها لتتوزع في البرّية. وما زاد من بشاعة المشهد وجود ذئب ميت (أو ربما كلب برّي) قد يكون مات بعدما شرب من تلك المياه الملوثة وزادت جثته المتحللة في انبعاث الروائح.

من أين يأتي المجرور:

المجرور هو ضمن مشروع مكتمل للصرف الصحي، جرى تنفيذه عام 1995 عبر وزارة الإسكان. يبدأ من منطقة التكميلية الرسمية مروراً بمنطقة "الحومي" و"الحارة الشرقية" ليصبّ في الحنداج في معمل الصرف الصحي. ومنذ تاريخ التنفيذ كان المشروع يعمل بشكل إعتيادي وكانت تقام له صيانة دورية...

لكن منذ أشهر قليلة توقف المعمل عن العمل بسبب انسداد قسطل عن مدخله (لا يتعدى طوله بضعة أمتار) يربط المعمل بـ"الريكار" الأخير للمجرور.

طريق الوطى

للوصول إلى ذلك المكان يجب سلوك الطريق المهمل والمتهالك المؤدي إلى منطقة وطى الخيام، المعروف بإسم "طريق الوطى"، وهو طريق علاوة على انحداراته الصعبة فهو ضيّق ومليئ بالحفر ويشكل خطراً على سيارات أبناء البلدة وعلى حافلات نقل الطلاب التي ترتاده يومياً...

معمل الحنداج يتحوّل من مشروع بيئي إلى كارثة بيئية:

نحن كمجتمع مدني لا نريد محاسبة البلدية الحالية على إنجازاتها، ولا نسألها عن المشاريع الانمائية والخدماتية الواجب أن تقوم بها، لكن أقل ما نطلبه منها هو أن تحافظ على المشاريع التي أنجزت في العهود السابقة، وهذا أضعف الإيمان!

ونؤكد أنه في عدم إجراء أعمال الصيانة اللازمة لحسن سير عمل معمل الصرف الصحي في الحنداج، المخصص أساسا لحماية البيئة، قد يتحول إلى كارثة بيئية خطيرة على بلدة الخيام ومحيطها تترك تداعياتها السلبية عليها وعلى المنطقة.

...

الضرر قائم بشكل متواصل ما يطرح السؤال عن دور الوزارات المعنية، وأولها وزارة البيئة ووزارة الزراعة ووزارة الداخلية والبلديات ووزارة الصحة وكل الهيئات التي لها علاقة بصحة الناس، ولماذا هي غائبة عن هذه الظواهر غير الحضارية المضرّة بصورة البلدة وسمعتها؟

...

الساكت عن الحقّ شيطان أخرس، ومن حق الخياميين أن ينعموا ببيئة نظيفة... مجدداً نقول أن الهدف من إثارة الموضوع هو التوجه إلى المسؤولين بكل احترام، للقيام بواجباتهم.. مع التأكيد مجدداً أنه لنا ملئ الثقة بغالبية أعضاء المجلس البلدي وبرئيسه ولكن مع الأسف إن الأمور لا تدار بالشكل السليم والمواطن يدفع الثمن.

غالبية الخياميين (وأنا من بينهم) قبلنا لأسباب موضوعية بالمجلس البلدي الحالي، وساهمنا كي يأتي بالتزكية وبإركنا مجيئه، ولكن نريد أن يرضى المجلس علينا ويرضى على المواطن الخيامي، وكما يقول إخواننا المصريون: رضينا بالهمّ والهمّ مش راضي بينا»

...

الصور والفيديو خير شاهد على الضرر الحاصل، فإلى متى يستمر الإهمال والأخذ بنا إلى كارثة بيئية حقيقية؟

فيلم فيديو يُظهر حجم الإساءة للبيئة والتدفق الواسع للصرف الصحّي إلى أراضي الخيام الزراعية

موضوع جبلي: "الإهمال.. ينغص حياة الخياميين ويؤرق ليلهم"

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.