مداخيل الناس تنفق هدراً.. والسبب تراخي المسؤولين

ازدهار تجارة مياه الشرب في منطقتنا:

ازدهرت عملية بيع مياه الشرب في قرى قضاء مرجعيون، أي في أغنى المناطق بالمياه الوافرة والعذبة، وباتت المحلات تخصص ركنا واسعا وكبيرا لبيع عبوات المياه لكثرة الطلب عليها.. هذا الأمر لم نكن نعهده من قبل لأن خصائص مياهنا ومواصفاتها من بين الأفضل في العالم لما تحويه من نقاوة وعذوبة. والسبب أن المواطنين غير مطمئنين لشبكات المياه التي تغذي بيوتهم لعدم وجود تقدير حقيقي لديهم لحجم التلوث البيئي الذي يصيبها!

مبالغ كثيرة من مداخيل الناس تنفق هدراً وتستنفذ دون جدوى في زمن توجب فيه حفظ "القرش الأبيض".. والسبب تغاضي المسؤولين أو لأنهم "مش دايرين بالهم" على شؤون الناس وهمومهم وغائبون عن المسائل المتعلقة بالصحّة العامة التي تطال عشرات الآلاف من السكان في منطقتنا.

..

أوضاع مياهنا الجوفية؟

تعتبر مياهنا الجوفية في مرج الخوخ واحدة من ثرواتنا الوطنية ومصدرا هاماً من مصادر مياه الشفة التي تمدّ الكثير من شبكات المياه في بلدات وقرى قضاء مرجعيون التي يسكنها ما يزيد على المئة ألف نسمة (نذكر منها الخيام، جديدة مرجعيون، إبل السقي، دبين، بلاط، القليعة، برج الملوك كفركلا، دير ميماس وربما غيرها أيضاً...).

ومن المؤسف أنه بسبب عدم تطبيق القوانين وبسبب التراخي في الرقابة، يصيب تلك المياه العذبة ضرر وأذى كبيرين، مما دفع الكثير من الأهالي في الخيام والقرى الأخرى إلى اعتماد مبدأ شراء عبوات مياه الشرب (بالأخص من تسمح لهم أحوالهم المادية) إدراكا منهم لما قد يصيبهم من مخاطر بسبب التلوث البيئي الحاصل وحفاظاً على صحتهم وصحة أطفالهم!

فقط المواطن المعدم أو الفقير الذي لا قدرة له على شراء العبوات يسلّم أمره وأمر عياله إلى الله سبحانه وتعالى ويشرب من شبكات المياه، متجاهلاً ما قد يصيبهم من ضرر صحّي...

..

من أين يأتي الضرر؟

مكبات للنفايات وعشرات بيوت الخلاء المنصوبة في الهواء الطلق، قرب حرش الدبغي، ترشح منها القذارات والمياه الآسنة لتستقر في المياه الجوفية في مرج الخوخ التي يشرب منها سكان المنطقة. بعض تلك المزابل والحمامات لا تبعد إلا عشرات الأمتار عن إحدى محطات ضخ المياه.

تحولت منطقة مرج الخوخ إلى أحياء سكنية لمئات العمال الزراعيين الوافدين ولبعض العمال الذين يعملون في قرى المنطقة.. ينصبون خيمة وإلى جانبها بيت خلاء توفيراً لبعض الدراهم كي لا تدفع قيمة إستئجار غرفة سكنية.

عدد الخيم المنصوبة (أو البراكيات كما يسمّونها) يبدأ بالإزدياد مع اقتراب فصل الصيف، من الواجب إيجاد الحلول لهؤلاء السكان كنقلهم إلى منطقة أخرى أو طرح حلول بديلة... صحيح أن هذا الأمرٌ مُرّ لكن الأمرّ منه هو التغاضي على الضرر الحاصل الذي يطال سكان الخيام والجوار أي ما يزيد على مئة ألف مواطن.

وماذا عن الزراعات في المنطقة حيث تزرع عشرات الدونمات؟

هل هي عضوية أم تستعمل فيها الأسمدة الكيماوية.. وهل من يراقب؟

على وزارة الزراعة الإجابة على ذلك!

..

من هو المسؤول؟

لا تعطى تراخيص البناء فوق الأراضي التي تحوي مياهاً جوفية مستخدمة لتغذية شبكات مياه الشفة،إلا في حال ربط البناء بشبكات صرف الصحّي، فالقانون صارم ويمنع حفر جور صحيّة فوق المياه الجوفية، حفاظاً على البيئة.. مبانٍ قليلة موجودة في المنطقة لكن دون حمّامات ودون جور صحّية، فلماذا يُسمح بنصب الخيم وإلى جوارها تنتصب الحمّامات؟

من يحمي عائلاتنا وأطفالنا من المخاطر الصحيّة الناجمة عن التلوث البيئي؟

ألا يكفي ما نتعرض له من مخاطر السلامة العامة المفقودة على طرق الوطى والخردلي؟

ومن هو المسؤول عن الرقابة والسهر على تنفيذ سبل الوقاية؟

جهات عديدة تتحمل المسؤولية (وزارة البيئة، الصحة العامة، الزراعة، الشؤون المائية، الداخلية وغيرها...) لكن المسؤولية بالدرجة الأولى تقع على بلديات المنطقة، بأن تتخذ قراراً موحداً بتقديم الحلول للمعالجة الفورية والصحيحة.

إن ثرواتنا المائية هي نعمة كبيرة وهبنا إياها الخالق... من الواجب رفع الصوت عالياً وإيلاءها أبلغ الاهتمام للمحافظة عليها ومنع التلوث البيئي من الإلحاق بها، ليصار إلى طمأنة المواطن وليعود إليه الشعور أنه جاء الوقت ليحفظ أمواله بالتوقف عن شراء مياه الشرب في منطقة كثرت فيها عيون وينابيع المياه العذبة.

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.