خليل، إبن مدينة الشمس.. حملته رياح الإهمال إلى الخيام

خليل الحاج، إبن مدينة بعلبك ذو الثامنة عشرة سنة، دفعه إهمال الدولة لمنطقة البقاع إلى البحث عن رزقه في الخيام..

خليل يبدأ عمله عند الثامنة صباحاُ على بسطة بطيخ حمّلها على شاحنته الصغيرة، يوقفها عند "مفرق باب الثنية" بالقرب من المجمّع السياحي، حيث يستمرّ حتى الثامنة من مساء كل يوم ينتظر قدوم زبائنه.

يقول خليل أنه يقيم حالياً في بلدة كفركلا، وأنه يعمل في تجارة الخضار منذ طفولته مع أشقائه، وأنه بفضل خبرته أصبح يجيد اختيار البضاعة، وأن الحمولة التي يبيعها الآن أتى بها من سهل المجيدية، وبفضل جودة النوعية والسعر المغري أصبح لديه الكثير من الزبائن من أبناء المنطقة (ومن قوات اليونيفيل) الذين غالباً ما يعودون إليه كما يقول...

وهذا ما حصل معي بالفعل، إذ منذ مطلع الموسم هذه السنة، وبعد تذوّق أول بطيخة اشتريتها من عنده، تحولت إلى زبون دائم لديه، أمدّ العائلة والأهل ببطيخ طيّب المذاق (لغاية الآن) وبسعر مقبول.

ما تتناقله أجهزة الإعلام على الدوام عن قيام الدولة بإتلاف مساحات شاسعة من الزراعات الممنوعة في سهل البقاع، دون أن نسمع أي خبر يشير إلى تقديم الدعم لتوفير زراعات بديلة لأهلنا المنسيين في البقاع، واحد من الأسباب التي دفعت هذا الشاب القادم من مدينة الشمس للمجيئ إلى منطقتنا بحثاً عن رزقه.

تتعاقب الحكومات ويتعاقب الإهمال..

زراعات تتلف دون حلول بديلة، فتزيد المعاناة التي ترتفع نسبها مع كل حكومة لتبقيهم في لائحة الإهمال الذي تهبّ رياحه على الكثير من العائلات المنسية في تلك البقاع من الأرض.

... وكانت عائلة هذا الشاب الذي يسترزق في منطقتنا واحدة من تلك الضحايا.

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.