الحاج أبو توفيق سعد.. لم ينل الدهر من حيويته ومن حبّه للحياة

الحاج أبو توفيق سعد تجاوز الخامسة والثمانون من العمر.. وطالت به سنوات العمل بالأرض دون أن يشعر بالملل أو التعب.

من هم دون سنّه بعشرين أو ثلاثين سنة بلغوا سنّ التقاعد، وتحولت حياة الكثيرين منهم إلى استجمام دائم وراحة في حياتهم اليومية.. لكن هذا الرجل استمر بالعمل والعطاء، بهمّة ونشاط، وكأنه ما زال في مقتبل العمر.

أبو توفيق يمضي حوالي الستتة ساعات يومياً بالإهتمام ببستان زرعه، بمحاذاة الطريق المؤدية إلى الوطى، ليس بعيداً عن منزله في الحارة الشرقية، زرع فيه مختلف الأنواع من الأشجار المثمرة...

ويملك أيضاً كرم زيتون في الوطى يوليه الإهتمام اللازم ويأخذ الكثير من وقته في موسم قطاف الزيتون... أنتج منه الموسم المنصرم مئة وستون تنكة زيت، من الصنف الممتاز، بشهادة من زبائنه، وأنا واحد منهم..

..

أبو توفيق، كسائر الخياميين، قاسى الكثير من الصعاب في حياته..

ذاق مثل الكثيرين طعم الغربة، عمل سنوات طويلة مزارعاً في ليبيا (عشرون سنة).. وتهجّر كبقية الخياميين عدة مرات داخل وطنه، لكنه كان مع كل سفرة أو تهجير يزداد شوقاً لأرضه.

يقول الحاج أبو توفيق أن أشدّ ما عاناه هو وعائلته من قهر وضيق كان خلال فترة الإحتلال بعدما تخرّج إبنه توفيق صيدلياً.

في تلك الفترة وضعت العائلة كامل اهتمامها وغمرتها السعادة لافتتاح صيدلية، لإبنها توفيق بعد تخرجه، في بلدة الخيام التي كانت تفتقد لهكذا مشروع.

ومع افتتاح الصيدلية بدأت المضايقات من قبل الإحتلال، فكان كلما توجه الدكتور توفيق إلى بيروت لطلب بضاعة كان يُستدعى للتحقيق من قبل الصهاينة وعملائهم.. وفي المقلب الآخر كان أحياناً ولدواعٍ أمنية يتعرض للإستجواب عدة ساعات في المنطقة المحررة عن أسباب دخوله وخروجه المتكرر إلى المنطقة المحتلة.. وكانت ساعات التحقيق وقتاً ضائعاً على حساب صيدليته، يضاف إليها ساعات الإنتظار الطويلة على المعابر.. فباع كل شيئ وهاجر عام 1986 للعمل في الخارج...

الحاج أبو توفيق، المليئ بالحيوية والحركة.. لم ينل الدهر من حيويته ومن حبّه للحياة ونادراً ما تفارقه الإبتسامة.

ندعو له بالعمر المديد وبدوام الصحة والحيوية.. هو بكل تواضع رمز المواطن الجنوبي الأصيل الذي ينبض بالحياة، كزيتونة راسخة جذورها في أرض الخيام التي يعشق، وشامخة الفروع..

..

للتواصل مع الحاج أبو توفيق سعد: 07840234

ألبوم صور بستان الحاج أبو توفيق سعد

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.