مزارعو الزيتون في النبطية يطالبون الحكومة بدعم تصريف الزيت

أشجار يحمر محاطة بإشارات تحذر من العنقودي
أشجار يحمر محاطة بإشارات تحذر من العنقودي


الحقول ملوثة بالعنقودي بنسبة 30% في يحمر و20% في زوطر الغربية

يتميز موسم الزيتون في منطقة النبطية بالطابع «التمويني والمحلي غير التجاري»، إذ لا تتجاوز نسبة الكميات التجارية منه أكثر من 20 في المئة، بينما 80 في المئة من الإنتاج يستخدم لمؤونة المزارعين من الزيت والحبوب، نظراً لمحدودية زراعة الزيتون في المنطقة مقارنة مع مثيلتها في المناطق اللبنانية الأخرى المشهورة بتلك الزراعة، ذات المردود التجاري المهم، حيث يتريث المزارعون في قطاف الموسم إلى ما بعد ارتوائه جيداً بمياه الأمطار المبكرة لمضاعفة كمية الزيت التي ينتجها. لذلك فإن قطاف موسم الزيتون في منطقة النبطية يتم بمعزل عن مثيله في تلك المناطق، ويسبقه بفارق يصل إلى نحو شهرين على الأقل، للاعتبارات المذكورة.

وقد باشر المزارعون منذ نحو أسبوعين بقطاف الموسم الحالي، لا سيما بعد هطول الأمطار الأخيرة التي غسلت حبيبات الزيتون من الغبار والأوساخ. وضاعفت كمية الزيت بداخلها، الأمر الذي زاد في إنتاجها من الخير والبركة. معاصر الزيتون في المنطقة بدأت تشهد زحمة مزارعين كدسوا أكياسهم المملوءة بالخير في ساحاتها وبداخلها، بانتظار حلول أدوارهم لعصر أرزاقهم واستخراج الزيت منها، أما نسبة إنتاج موسم الزيتون في النبطية للعام الحالي، فتتفاوت بين منطقة وأخرى، فبينما الإنتاج جيد في بعض المناطق، فإن مردوده في بعض المناطق الأخرى دون الوسط ولا يغطي بدل الأكلاف والجهد والتعب وأجرة العاملين.

ومن الشائع عن شجرة الزيتون أنها تحمل بشكل مكثف كل سنتين مرة، في حين ينفي بعض المزارعين والمهندسين الزراعيين ذلك الأمر، مؤكدين أن الوفرة في إنتاج شجرة الزيتون أو تراجعها يعود إلى نسبة الاهتمام والعناية بها، وريّها، وتقليمها، وحراثتها، ورشّها بالمبيدات والأسمدة ومكافحة الحشرات. ويصل سعر صفيحة الزيت من وزن 16 كيلوغراما، للموسم الحالي، إلى 150 دولارا أميركيا، فيما يتراوح سعر الكيلوغرام من حبوب الزيتون الأخضر والأسود للمؤونة بين 2500 و3500 ليرة لبنانية، وتتقاضى معاصر الزيتون ما بين ألف و1250 ليرة، بدل أجرة عصر كل كيلوغرام، أو 10 بالمئة من الإنتاج.

لا توازي أسعار الزيت والزيتون ما يتكلفه المزارعون من حراثة، وتسميد، ورشّ بالمبيدات الزراعية، كما يقول المزارع خليل نهرا، مطالباً «المسؤولين في الدولة والحكومة، بضرورة دعم زراعة الزيتون من خلال شراء الكميات الفائضة من زيت الزيتون المنتجة سنوياً بالأسعار التشجيعية، كما هو حاصل بالنسبة لزراعة التبغ». فيما يطالب المزارع إبراهيم الزناتي بـ«العمل على تصريف الإنتاج في أسواق الدول العربية، ومنع المنافسة الأجنبية والعمل على مكافحتها فوراً، فضلاً عن مساعدة المزارعين بالأسمدة والمبيدات الزراعية وتنظيم محاضرات الإرشاد الزراعي لهم، لإطلاعهم على كيفية الاعتناء بشجرة الزيتون على أسس حديثة ومكافحتها من الأمراض، وتسليفهم القروض الميسرة، للنهوض بزراعة الزيتون التي باتت تشكل العمود الفقري للزراعة في لبنان».

كما لا يعول المزارع علي علوش كثيراً على زراعة الزيتون وإنتاجها، «نظراً لأسعارها المتهاودة، مقارنة بالأسعار المرتفعة للمزروعات الأخرى من الخضار والفاكهة وغيرها، لأن ما يترتب على المزارعين تجاه الزراعة من الأكلاف المادية الباهظة لا يوازي الجهد والتعب المبذول من أجلها، مما يضطره إلى الاعتماد على زراعة التبغ ذات المردود المادي المقبول، جراء الأسعار المدعومة من الدولة، لأن زراعة الزيتون تفتقر لأدنى مقومات الدعم الحكومي».

ويشكل وجود الآلاف من القنابل العنقودية التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوان تموز 2006 في بعض القرى والبلدات، التي تعرضت للقصف بتلك القنابل، أسوأ كارثة للمزارعين، لا سيما في بلدتي يحمر الشقيف وزوطر الغربية، حيث ما زالت تلك القنابل تنتشر بين الصخور والأعشاب وفوق الأرض وتحتها، ما يحول دون وصول الكثير من المزارعين إلى بساتينهم لجني مواسمهم، وما يلحق بهم أضراراً مادية جسيمة. ويقدر مسؤول التعاونية الزراعية في بلدة يحمر الشقيف ناصر عليق المساحة المزروعة بالزيتون والمتضررة بفعل القنابل العنقودية بـ1400 دونم، أي أكثر من ثلاثين في المئة من أصل المساحة الإجمالية لتلك الزراعة، أما في بلدة زوطر الغربية فتقدر المصادر البلدية فيها المساحة المتضررة من زراعة الزيتون بنحو 20 في المئة من أصل المساحة الإجمالية.

ويشير المزارع سمير قاسم إلى أن «كل المنازل السكنية والمحال والمؤسسات التجارية والممتلكات المدمرة والمتضررة، قد جرى التعويض عنها وأعيد بناؤها وإصلاحها وترميمها مع مرور الوقت»، في حين أن القنابل العنقودية «ستبقى في حقولنا وبساتيننا عشرات السنين ولن يتم التخلص منها بسهولة»، مما سيلحق أفدح الأضرار بالمزارعين، مطالباً «المسؤولين في الدولة ومجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، بالتعويض على مزارعي الزيتون في القرى والبلدات التي تعرضت للقصف بالقنابل العنقودية، أسوة بالخسائر الأخرى التي ألحقتها الاعتداءات الاسرئيلية بالمواطنين المتضررين».

تعليقات: