إلى روح عبدالله الذي غادرنا باكراً

عبدالله محمد عبدالله الذي غادرنا باكراً
عبدالله محمد عبدالله الذي غادرنا باكراً


كان عبدالله محمد عبدالله في ريعان الصبا، مليئ بالحيوية والنشاط، حين قضى بفعل لغم أرضي من مخلفات الاحتلال الصهيوني.

استشهد عبدالله عام 1984 بينما كان يلهو بكرة القدم مع بعض الصبية، بالقرب من ثانوية الخيام الرسمية في منطقة الجلاحية..

وقع الحادث بعدما قُذفت الكرة بعيداً واستقرّت في أحد الحقول المجاورة، ولما اندفع عبدالله وتوجه نحوها لإحضارها، انفجر به أحد الألغام الغادرة فأصيب إصابة بالغة فارق على إثرها الحياة.

كان وقع الخبر أليماً على أهالي البلدة وعلى عائلته وبالأخص على والديه وعلى شقيقاته (كان وحيداً بين ستتة بنات) وعلى كافة رفاقه.

في ذكرى شهداء عدوان تمّوز وذكرى مجزرة الخيام.. أهدي هذه الكلمات إلى روح ابن عمي المرحوم عبدالله الذي غادرنا باكراً:

سنوات

والجسد شيء طارئ في المكان

والنبض ...

قصة قصيرة

بدايتها كانت متأخرة بعض الشيء

***

سنوات

والتلميذ " عبد الله " لم ينهي بعد قواعد الهجاء

في دروب البداية ... و النهاية

***

سنوات

والتلميذ يتعلم كيف يقول للبندقية

"أنت بندقية"

وللنعناع

"يا نعناع"

***

سنوات

والتلميذ لا زال يتعلم

فن الانطواء على الذات

يتعلم

ويتعلم

كيف يكتب

ويقرأ

ويعشق ...

يتعلم كيف يبالغ في العشق

عشق البكاء

وامتشاق السلاح

***

سنوات

والتلميذ يتعلم

فعل الضم ... يتعلم

فالمكان فسيح للضم

فسيح للأثواب البالية

والمنازل المهدمة

والمياه الآسنة

والأزقة

والمقابر

وللأمهات التي تعشق زرع الحبق ...والنعناع

***

سنوات

وفعل الضم يتكرر

والتلميذ يتكرر

حفنة ناس تتكرر

على حيطان قابضة على صور شهداء

وعلى غبار صيف ... ووحول شتاء

حفنة ناس أصبحت ذاكرة مكشوفة على جدار

وعيون شهداء أصبحت مقبرة مكشوفة على جدار

وقرنفلة بيضاء

لا مكان للضعيف تحت شمسها...

...

سنوات

والبطون ... رغيف خبز طازج

لا مكان للفقير تحت شمسه

والعيون ... قطرة دم حمراء

لا مكان للقتيل تحت شمسها

وبقعة ارض موحشة تضيق بالقنبلة ... والحجر ... ورائحة النعناع

***

سنوات

والجسد مسجّى

على الزمن مسجّى

على وطن الصمت دفعة واحدة

والبكاء دفعة واحدة

والموت دفعة واحدة

مسجّى

***

سنوات

و" عبد الله " في حضن شتلة نعناع ... مسجّى

***

للتواصل مع والد الشهيد (أبو عبدالله): 70/973848

محمد عبد اللطيف عبدالله (والد الشهيد)
محمد عبد اللطيف عبدالله (والد الشهيد)


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.