شائعة تكاد تشعل طرابلس

فعاليات طرابلس اجتمعت برعاية الشعار: نرفض الانجرار إلى مطلق فتنة
فعاليات طرابلس اجتمعت برعاية الشعار: نرفض الانجرار إلى مطلق فتنة




استنفرت طرابلس على وقع شائعة خطف سوريين منها ومن المنية. انتشر المسلّحون في أحياء المدينة، وحول المستشفيات التي تحوي جرحى الجيش السوري الحر. وعلى وقع التوتر، عقدت فعاليات المدينة ثلاثة اجتماعات اتفقت على التهدئة

مجرد شائعة كانت كافية لأن تحوّل طرابلس من مدينة تستعد لاستقبال عيد الفطر، إلى مدينة يسودها التوتر الشديد، وسط انتشار مسلح ظهر في بعض أحياء المدينة وتهديدات بتنفيذ عملية خطف، ما استدعى عقد أكثر من اجتماع لاحتواء الموقف. فلم تمض سوى دقائق معدودة على ما أشيع، بعد عصر أول من أمس، عن أن عناصر من «الجيش السوري الحر» قد اختطفوا في طرابلس والمنية في «عملية أمنية نوعية» على أيادي شبان من آل المقداد ومقربين منهم، حتى ساد هرج ومرج في المدينة وجعل أسواقها وأحياءها تضطرب لفترة امتدت ساعات عدة.

هذه الشائعات فسّرها البعض على أنها محاولة لافتعال توتر أمني بين داعمي المعارضة السورية مع مؤيدي حزب الله في الشمال، أبرزهم آل الموري في الزاهرية وكمال الخير في المنية.

أجواء الاحتقان والترقب التي خيّمت على جميع المناطق أول من أمس، دفعت شبّاناً من منطقتي باب التبانة والقبة تحديداً للنزول إلى الشارع مُزودين بأسلحة حربية، متوعدين بأنه إذا تأكد فعلاً حصول عملية خطف في طرابلس فإنهم سينفذون عمليات خطف مضادة.

بعض أصحاب الرؤوس الحامية ذهبوا في تحركهم إلى حدّ التهديد بإقامة حواجز في طرابلس وعند بعض مداخلها، واختطاف مواطنين على أساس مذهبي (تحديداً من أبناء الأقلية الشيعية في عكار والكورة، وممّن يقيم منهم في طرابلس)، الأمر الذي دفع قوى سياسية ودينية وفاعليات المدينة إلى الاستنفار وعقد 3 اجتماعات متتابعة، التقت فيها على هدف واحد هو احتواء الوضع قبل انفلاته من عقاله.

وترافق ذلك مع انتشار مجموعات مسلحة في محيط بعض المستشفيات التي تؤوي عدداً من الجرحى السوريين، وسط تراجع لافت لظهور السوريين في شوارع المدينة، سواء كانوا عمالاً أو نازحين، خوفاً من تعرّضهم لاعتداءات؛ بينما كانت الحدود الشمالية وفق شهود عيان، تشهد عودة عائلات سورية نازحة إلى بلادها.

الاجتماع الأول الذي عقد في منزل النائب معين المرعبي في طرابلس حمل طابعاً سياسياً من لون واحد، إذ حضره نواب تيار المستقبل وشخصيات دينية مقربة منه أو تدور في فلكه. ومع أن المجتمعين أدانوا «كل عمليات الخطف التي تطال المدنيين»، فإنهم رفضوا أن «تعمم الفوضى تحت عنوان ردات الفعل، أو أن يُعمم الخطف في ظل العجز الفاضح للجيش والقوى الأمنية التي من واجبها ردع المخلين بالأمن»، معتبرين أن النظام في سوريا «ما زال يسعى من خلال عملائه في لبنان إلى تصدير أزمته الخانقة، تارة عن طريق الاغتيالات وطوراً بزرع الفوضى وضرب السلم الأهلي وإحداث الفتن». لكن المجتمعين الذين طالبوا بـ«انتشار فعلي وحقيقي وفاعل للجيش اللبناني في المناطق الساخنة في عكار وطرابلس وعرسال»، طلبوا كذلك من الأمم المتحدة ومجلس الأمن «تطبيق القرار 1701 تحت الفصل السابع، ونشر قوات أممية على الحدود مع سوريا لمساندة الجيش اللبناني».

أما الاجتماع الثاني فعقد في دار إفتاء طرابلس بدعوة من المفتي مالك الشعار الذي أجرى اتصالات تحضيرية مكثفة له وألغى مواعيده المسبقة، وحضرته فاعليات سياسية ودينية، في «محاولة لتهدئة الأجواء على الأرض، لأن الوضع أصبح قابلاً للانفجار في أي لحظة»، وفق تعبير مصادر مطلعة شاركت في التحضير لعقد اللقاء.

وأكدت المصادر لـ«الأخبار» أن «أغلب من يفترض أنهم معنيين باللقاء شاركوا فيه، وتحديداً المشايخ والقوى الإسلامية، فضلاً عن مسؤول استخبارات الجيش اللبناني في الشمال العقيد عامر الحسن». أوضحت أن حسام الصباغ، أحد أبرز الوجوه الإسلامية في طرابلس التي تعدّ مقربة فكرّياً من تنظيم القاعدة، شارك فيه أيضاً، في مؤشر حمل أكثر من دلالة ومغزى. وأشارت المصادر إلى أن «أجواء قلقة سبقت عقد اللقاء سادت في طرابلس، خشية حصول ردود فعل سلبية على عمليات الخطف، لأن مداخلات بعض من حضروا اللقاء دعت إلى تنفيذ عمليات خطف مضادة حتى لا يظهروا كأنهم مهزومون ومكسورون وفق تعبيرهم، وأنه إذا استمرت عمليات الخطف فعليهم أن يردوا بالمثل». لكن المصادر أكدت أن «أصوات التهدئة كانت كفّتها راجحة بين الحاضرين، انطلاقاً من محاذير الوقوع في فخاخ ينصبها البعض للمدينة لإدخالها في متاهة وأجواء فتنة». ودعت إلى «عدم إعطاء الفرصة للمصطادين في الماء العكر من أجل نقل الصراع إلى المدينة، وقطع الطريق عليهم، لأن لا مصلحة لأحد في طرابلس بذلك».

أما الاجتماع الثالث فعقد في مسجد حربا في منطقة باب التبانة وحضرته فاعليات من المنطقة.

غير أن ما ميّز هذا الاجتماع ليس فقط كون أغلب من شاركوا فيه ينتمون إلى فئات شعبية واجتماعية ودينية في المنطقة، بل لأنه اتهم، وفق بيان صدر عن المجتمعين، حزب الله بأنه «استخدم العشائر والعائلات واجهةً بعد فشل مشروع ميشال سماحة لإيقاع حرب أهلية في لبنان تصديراً للأزمة السورية».

واعتبر البيان أن «الدولة اللبنانية هي المُخوّلة معالجة ملف المخطوفين»، مع مطالبتها بالقيام بواجبها لجهة «حماية النازحين السوريين وسائر المستهدفين من عرب وأتراك لئلا يضطر أهل النخوة والكرامة إلى القيام بذلك».

وطالب البيان «عقلاء الطائفة الشيعية باتخاذ موقف مما يجري لئلا يحسب سكوتهم إقراراً ورضى بما يفعله السفهاء».

...

..

.

السوريون تائهون بين «المعادي» و«الصديق»:

عاش آلاف السوريين المقيمين في لبنان ليلة عصيبة، أول من أمس. على وقع تقسيم المناطق بين «صديقة» و«معادية»، والشائعات الكثيرة عن عمليات خطف للسوريين في مختلف المناطق، تنقلوا بحذر بحثاً عن لقمة الخبز وهرباً من الخطف والقتل الذي يلاحقهم اينما حلّوا

بسام القنطار

على مقربة من تقاطع الصنائع ــ فردان يقلّب أمين (11 عاماً) القمامة بعجلة، علّه يجد فيها بقايا التنك والزجاج والبلاستيك. يبتسم ابن محافظة الرقة عند سؤاله عن جنسيته، يستمهل الاجابة قبل التأكد من شخصية السائل وهدف السؤال. يقيم امين في منطقة البسطة، وهو قرّر أمس ان يبدأ عمله كالعادة عند السادسة صباحاً، لكنه قد يعود باكراً اذا استطاع ملء كيس الخيش الكبير الذي يجرّه. سمع امين من اصدقائه عن حالات الخطف التي طالت العشرات من الشباب السوريين. لم يبد خوفاً أو هلعاً. ربما تسعفه ملامح الطفولة التي لم تستطع محوها حاويات القمامة التي تشكل مصدر قوته اليومي.

كذلك محمد (17 عاماً) الذي يعمل في مقهى في شارع الحمراء، ويسكن هناك مع عدد من زملائه. من دونهم لا يمكن لرواد المقاهي ان ينفثوا دخان نراجيلهم. «من البيت الى الشغل ولا اتنقّل خلال الليل». يقول ابن دير الزور، إنه لم يسمع عن مضايقات تعرض لها زملاؤه: «الحمراء امان مش زي الضاحية».

يوافق محمد الأحمد الذي يعمل ناطوراً في بلدة بشامون على ما قاله محمد. لذلك استدعى شقيقه أحمد الذي يعمل ناطوراً في منطقة الشويفات الى منزله في بشامون. «نريد أن يمر رمضان بخير وان نعيّد معاً» يقول. يعرف أنها «ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها السوري للضرب والخطف والقتل. في السابق كان الواحد منا بس يتضايق يهجّ على بلدو بس هلق وين نروح؟».

«وين نروح؟» هو لسان حال آلاف السوريين العاملين في لبنان. منهم من يعيش هنا منذ سنوات، ومنهم من نزحوا بسبب الاحداث التي تحولت الى حرب حقيقية في العديد من المناطق.

البقاع

في البقاع قسّم السوريون السهل الى مربعات: مناطق صديقة واخرى معادية وثالثة رمادية. أصبح التجوال في هذه المربعات دقيقاً وحذراً. في المناطق الصديقة الداعمة للثورة السورية، يتابع السوريون يومياتهم بشكل اعتيادي في البقاع الغربي وراشيا وبعض نواحي البقاع الاوسط الذي صنّف جزء منه «منطقة رمادية». اما في المناطق التي صنفوها معادية، فيمتنعون عن التجوال، كحال العامل الزراعي احمد م. (من ريف ادلب) الذي ترك العمل في ارض زراعية قرب مدينة بعلبك بناء على نصيحة «المعلم اللي قال لي فلّ حتى تروق الاوضاع». «انت سوري؟» سؤال طرحه ملثمون قرب شتورة على م.ح.ع.، الذي كان متوجها الى مكان عمله في ورشة بناء :»نعم. قلت لهم ولكنهم أصرّوا على أن يعرفوا ما اذا كنت مع النظام او ضده». يتابع «اسمعتهم رنين هاتفي الذي يمجد الرئيس بشار (الاسد) فاطلقوا سراحي بعد ضربي على الخفيف». المضايقة الصغيرة التي تعرض لها م. لم تكن من نصيب السوري ــ اللبناني (يحمل الجنسيتين) حسام خشروم الذي خطف قرب مستشفى شتورة من قبل مجهولين الى جهة مجهولة. خطف حسام قيل الكثير عنه في البقاع الاوسط. «الخبرية» الأولى عن حسام انه خطف لاسباب مالية، والاخرى تقول انه خطف لانه يوالي الجيش الحر، والثالثة ان فتاة استدرجته فخطف من دون معرفة السبب الحقيقي. لكن الثابت وفق الاجهزة الامنية اللبنانية في البقاع ان خشروم خطف الى جهة مجهولة. انباء خطف السوريين في البقاع التي كانت في معظمها «اشاعات» اعلامية، ادخلت المنطقة في كرّ وفرّ. الامن الاجتماعي اهتز على وقع طبول حرب الشائعات. اختطاف 5 سوريين هنا. مقتل سوري هناك. مناصرون للمعارضة السورية يختطفون موالين للنظام السوري. معارضون سوريون في سهل البقاع يختطفون «مقداديين». آل جعفر تسللوا الى منطقة حمص وخطفوا مجموعة كبيرة من الجيش الحر وهم في طريق العودة. آل زعيتر خطفوا أربعة جرحى سوريين من مستشفيات البقاع. «خبريات» بقيت دون ادلة.

عاليه

في عاليه طغى الحذر وترقب الوضع الأمني على أفراد الجالية السورية، وأكّد أحد العمّال من دير الزور أن منطقة رأس الجبل، الواقعة بين كيفون ــ سوق الغرب وعاليه، شهدت انتشارا مسلحاً كثيفاً، وهذا الأمر حال دون ذهابه إلى العمل «بسبب الوضع الأمني المتوتر».

عامل آخر رفض الكشف عن اسمه رأى «أنّ الوضع الأمني لا يدعو للقلق كثيراً، وذلك بفعل التطمينات التي أتتنا من الحزب التقدّمي الاشتراكي الذي اعلن انه سيمنع أي أحد من التعرّض لنا». وقالت مصادر لـ«الأخبار» إنّ «التدابير الأمنية، أمس، لم تكن حول منازل وقصور السعوديين والقطريين في عاليه فقط، بل كانت هناك نقاط أمنية في جميع أنحاء المدينة».

وفي الإطار عينه، أكّد رئيس بلديّة بحمدون الضيعة وليد خير الله لـ«الأخبار» أنّ البيان الذي صدر عن البلديّة في ما يتعلّق بمنع تجوّل العمّال السوريين داخل البلدة من الساعة الثامنة مساءً حتّى السادسة صباحاً لا علاقة له بالوضع الأمني المستجّد، بل هو نتيجة محاولة اعتداء على طفل عمره 7 سنوات من قبل عامل سوري. وكانت صفحات التواصل الاجتماعي قد تناقلت بيان بلدية بحمدون بالكثير من الاستهجان ووصفته بأنه عنصري، خصوصاً انه موجه حصراً الى العمال السوريين، ما يعكس النظرة الدونية الى هؤلاء ومحاولة تحميلهم العواقب الأمنية والاجتماعية من خلال ممارسة العقاب الجماعي ضدهم.

الجنوب

جنوباً، لم يكن للتهديدات التي طالت السوريين وقع شديد لأسباب عدة، منها بحسب بعض السوريين أن «آل المقداد حيّدوا الجنوب عن المناطق التي سيستهدفون فيها مناصرين للجيش السوري الحر»، فيما لفت آخرون إلى أن البلدات الجنوبية لا تجذب معارضي النظام «نظراً لسيطرة القوى والأحزاب المحلية الحليفة له». مع ذلك، لم يخف العمال السوريون والعائلات النازحة في صور تحديداً، خشيتهم من تعرضهم لردات فعل انتقامية في المنطقة التي دفع اثنان من أبنائها ثمن الأحداث السورية. في إشارة إلى الشاب لؤي منصور من بلدة معروب المفقود منذ أكثر من أسبوع في دمشق، وعباس حمود من بلدة شيحين، أحد المختطفين الـ11. هؤلاء قصدوا رؤساء البلديات ومسؤولي الأحزاب المحلية الذين طمأنوهم إلى سلامتهم وعدم التعرض لهم. فيما أشار مصدر أمني لـ«الأخبار» إلى انحسار حركة السوريين في الجنوب عموماً في الأيام الماضية والتزامهم أماكن سكنهم وعملهم. وإذا كان السوريون قد خففوا تحركاتهم، إلا أن الأتراك ألغوها تماماً. فقد التزم الجنود وعناصر الوحدة التركية العاملة ضمن قوات اليونيفيل مقرّهم في بلدة الشعيتية (قضاء صور) بناءً على توصيات من الأجهزة الأمنية اللبنانية. وذلك على سبيل الاحتياط في مواجهة التهديدات التي أطلقها البعض لاختطاف رعايا أتراك في لبنان احتجاجاً على الدور التركي في قضية المخطوفين الـ11. وكان الأتراك الذين تتمحور أنشطتهم في إطار الخدمات والمشاريع في بلدات عدة من قضاء صور، قد خفّفوا من تحركاتهم منذ بدء القضية إلى أن التزموا مقرّهم كلياً أول من أمس.

(شارك في التغطية:

عفيف دياب، ميلا ريدان، آمال خليل)

...

..

.

بين حزب الله وآل المقدادللضاحية «موازين قواها»



محمد نزال

:ليست ثمة صورة تذكارية للنائب أحمد فتفت في الضاحية. ربما لديه واحدة، الله أعلم، ولكنها غير منشورة بعد. فتفت لا يعلم أين يقع حي ماضي أو الشارع العريض أو حي المقداد أو الرمل العالي. ربما سمع عن الأخير بعد حادثة مقتل الطفلين، برصاص قوى الأمن، قبل 5 سنوات. النائب الشمالي لا يعرف شيئاً عن أبناء جنوب بيروت، ولا هو خبير بـ«موازين القوى» في تلك المنطقة. لكنه، رغم ذلك، كانت لديه الجرأة، أول من أمس، لأن يطل من خلال قناة «الجزيرة» القطرية، ليعلن أن «حزب الله يؤمن الغطاء لمن يقوم بعمليات الخطف وقطع الطرقات».

كيف لحزب الله أن يقنع فتفت بعدم صحة هذا الإتهام؟ المهمة صعبة لا ريب. أصلاً، خلال اليومين الماضيين، كان بعض أهالي الضاحية، ومنهم مؤيدون للحزب، يرفضون تصديق أن ما يفعله أبناء عشيرة المقداد هو بقرار ذاتي منهم، وأن الحزب ليس هو المحرك الأساس، ولو من خلف ستار، لكل ما يحصل. ربما يعطي هذا بعض العذر لفتفت. لكن، في الواقع، ثمة «تركيبة» في الضاحية، شديدة التعقيد، لا يمكن استيضاحها إلا بعيشها عن كثب أو من خلال دراسة اجتماعية موضوعية.

يفيد هنا، ربما، أن يعرف فتفت، ومن لديه الإتهام ذاته، أنه قبل نحو شهرين، في منطقة الرويس في الضاحية، أفرغ أشخاص من آل المقداد مادة البنزين على مسؤول حزب الله في المنطقة، ومعه نجله، وأرادا إحراقهما حيّين. حصل هذا على مرأى ومسمع كثيرين. القوى الأمنية سجلت ما حصل في محضرها. الجيش حضر بـ 7 ملالات والكثير من عربات الهامفي، لتفادي تطور الإشتباكات المسلحة، التي حصلت بين الطرفين.

توفيق، من أبناء الضاحية الذين امتلأت قلوبهم ملاحظات على حزب الله، كان يقف أمس قبالة الشجرة المنتصبة عند مدخل حي المقداد. بعد أن رأى ما رأى، قرر أن يبدأ البحث جدياً عن سكن خارج الضاحية، التي «كان فيها بعض الخارجين على القانون يرهبوننا، بسبب ومن دون سبب، فماذا تتوقع منهم الآن أن يفعلوا بعد أن شاهدوا الدنيا كلها تراقب بصمت كل هذا الخطف والسلاح العلني؟». يدرك الشاب، الذي عاش حياته كلها في الضاحية، أن حزب الله، رغم وجود أشخاص من آل المقداد في صفوفه، هو «أعجز عن المَونة على عائلات تحكمها العقلية العشائرية، في ظل الدولة الشبح طبعاً». لا تحتاج المسألة إلى كثير بحث. يكفي النزول إلى حي المقداد، عند جادة هادي نصرالله، أو حيهم الآخر قرب الغبيري، وسؤالهم عن رأيهم بحزب الله. طبعاً لن تجدهم يقولون بقول فتفت، ولكن، حتماً، ستجد أن منسوب «الغيرة» على الحزب ليس مرتفعاً عند قسم لا بأس به منهم. يوم أول من أمس، أثناء إعداد رابطة آل المقداد لبيانها حول عمليات الخطف، ذكروا في بيانهم: «نقول للسيد حسن نصر الله انه يمون على أهالي المختطفين إنما لا يمون على آل المقداد». حاول أحدهم التدخل، بهدف «تلطيف» العبارة قليلاً، فما كان من الباقين إلا أن صدوه، وأبقوا العبارة على حالها.

تعليقات: