المهندس حسين يحيى.. نحن بأمسّ الحاجة لأمثالك

بينما كنت أشاهد إحدى حلقات المسلسل الكوميدي السوري "يوميات مدير عام" للفنان أيمن زيدان، الذي يُظهر بطريقة كوميدية طريفة وساخرة مدى الفساد المستشري في الإدارات الرسمية في مجتمعاتنا، حملتني الذاكرة إلى حادثة جرت معي منذ سنوات قليلة، من المفيد أن أرويها لما فيها من حِكمة وعِبَر:

إلتقيت ذات مرّة في بيروت بالمهندس حسين يحيى حيث كان واقفاً في أواخر طابور طويل على أحد صناديق دفع الفواتير الهاتفية التابعة لوزارة الإتصالات، وما زاد في طول الطابور أنه كان آخر يوم في مهلة الدفع تجنباً لغرامة التأخير. وكان على حسين الإنتظار أكثر من ساعة ليصل إليه الدور.

ولمعرفتي الجيدة بحسين يحيى وبطيبته وبالأخلاق العالية التي يتميز بها أفراد عائلته وللجيرة القديمة التي تجمعنا بهم في الخيام، عملت على مساعدته خاصة وأنه تربطني بمدير المركز صداقة متينة مما دفع شهامتي وغيرتي إلى التخفيف عن الأستاذ حسين عناء الوقوف المطوّل، فطلبت منه إعطائي رقم الهاتف المنوي دفع فاتورته ودعوته إلى فنجان قهوة في مكتبي على أن أتولى بنفسي أمر دفع الفاتورة بطريقة ملتوية (دون الوقوف في الصف.. أي على الطريقة اللبنانية)، لكن حسين شكرني على تلك الدعوة واعتذر على تلبيتها.

فاكتفيت بطلب رقم الهاتف منه لتسهيل دفع فاتورته كي يتسنى له الإنصراف إلى عمله "بدون فنجان القهوة"، خاصة أنه موظف في إحدى الدوائر الرسمية..

إلا أنه أنه شكرني مجدداً.. وأشار إلى أن الذين وصلوا قبله ويقفون أمامه، ينتظرون دورهم منذ، وقت هم بشر.. وأنه رأفة بهم "حرام تخطيهم"...

أجبته أنها المرة الأولى والوحيدة التي أقدّم فيها مساعدة مشابهة ويجري رفضها!

..

هذا الموقف النبيل والبسيط أشعرني بمدى النبل والأخلاق العالي الذي يتحلى بها هذا الشخص.. وفي الوقت عينه أحسست أني بهذه الطريقة لم أكن أقدّم المساعدة أو الخدمة إنما كنت أقوم بعمل إلى حدٍ ما غير أخلاقي..

في هذا الزمن الذي تستشري فيه المحسوبية والفساد، كم نحن بأمس الحاجة لأمثال المهندس حسين يحيى في الدوائر والإدارات.

..

أيها الصديق حسين يحيى،

أيها الخيامي الأصيل،

نحن نفخر بك وبأمثالك رغم قلتهم في مجتمعنا.

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.