نادي الخيام الثقافي الأجتماعي: مريض بحاجة لدم

بعد اكتمال البناء في مركز نادي الخيام الثقافي الأجتماعي، الذي أطلق عليه إسم "مجمع الشهيد الدكتور شكرالله كرم"، أقيم حفل التدشين في منتصف شهر تموز الماضي حيث ضاقت القاعة الكبرى للمركز بالحضور الذين توافدوا ليؤكدوا تضامنهم مع التوجه الذي انطلق من أجله النادي منذ حوالي الأربعين سنة مضت، وفي أن يكون هذا المجمع صرحاً ثقافياً وإنمائياً نحن بأمس الحاجة إليه. إنطلقت بعد ذلك الأنشطة الثقافية والفنية ولقي المركز تجاوباً وحضوراً غير متوقع من جيل الشباب واليافعين.

لكن في الأسبوع الأخير من شهر أيلول 2012، أي بعد مضي أسابيع قليلة على حفل تدشين مركزه، أصيب النادي فجأة بالموت السريري.. إذ توقف عن إقامة الأنشطة وأقفلت أبواب، هذا الصرح الكبير، في وجه الشبان الذين أخذت أعداددهم بالإزديداد في التوافد إليه. كنت قد استغربت الأمر حينها، لكن إستغرابي إزداد اليوم وبلغ حداً لا يمكن تجاهله عندما بلغني أن الهيئة الإدارية للنادي قد دعت، عبر الرسائل القصيرة، جميع الأعضاء المنتسبين إلى اجتماع للهيئة العامة في مركز "المجلس الثقافي للبنان الجنوبي" في بيروت، نعم في بيروت.. ذلك ليس بسبب توفر مساحة واسعة في البناء الكبير للنادي في الخيام مقارنة بالشقة المتواضعة للمجلس الثقافي في بيروت، إنما كون الخيام هي الرمز والمرجع والهدف والمحور.

إن دلّ ذلك على شيئ إنما يدلّ على التراجع في الأداء الذي بدأ النادي ينهجه، رغم احترامي وتقديري لجميع أعضائه.

لقد توسمنا خيراً، خلال حفل التدشين، في أن يكون بناء المجمع دافعاً قوياً لجذب شبابنا المقيمين في بيروت للتردد إلى بلدتهم لكن دعوة "الهيئة الإدارية" توجهت للأعضاء المقيمين في الخيام للتردد، في الإتجاه المعاكس تماماً، أي توجههم إلى بيروت.

لماذا هذا التراجع؟

وما جدوى هذا البناء الضخم في الخيام بعدما بات مقفلاً في وجه الشباب والتوقف عن اقامة الأنشطة والندوات فيه إلى أن وصل الأمر إلى الدعوة لعقد الإجتماعات في بيروت؟

الأمر حقاً مؤسف..

لكن لن نفقد الامل، فسبحان من يحيي العظام وهي رميم.

أقول ذلك من باب الحرص على هذا الصرح الخيامي، الذي كنت في إحدى الحقبات ناشطاً فيه وعضواً في هيئته الإدارية.

ولا بدّ من التأكيد أنه لا يمكن إعادة الحياة لمن أصيب بالموت السريري دون مدّه بدم جديد، وهذا هو المطلوب!

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.