جريمـة حاصبيـا تنتظـر التحقيقـات.. ودعوات للتعقل

تشييع الشيخ سلمان الحرفاني في حاصبيا
تشييع الشيخ سلمان الحرفاني في حاصبيا


لم تخرج حاصبيا بعد من صدمتها الموجعة، بعدما امتدت يد الجريمة، وللمرة الأولى في تاريخ البلدة، إلى رمز ديني قضى معظم حياته ناسكاً متعبداً في معبد البياضة، فبدت الجريمة وكأنها مدخل إلى مرحلة جديدة، خططت لها يد الفتنة بكل دقة وعناية، لإدخال هذه المنطقة الواقعة عند المثلث اللبناني - السوري - الإسرائيلي، في أتون الحروب المذهبية الطائفية، ومن بابها الواسع.

لم يستوعب المجتمع الحاصباني بعد جريمة القتل المفجعة التي طالت الشيخ سلمان الحرفاني داخل محله التجاري، فالذهول والصمت سادا المنطقة، ولا كلام قبل نتائج التحقيقات وجلاء خيوط الجريمة، إذ أنّ الدلائل كلّها تستبعد الاستهداف الشخصي، وتضع الجريمة في خانة الفتنة المتنقله من منطقة إلى أخرى.

فردات الفعل الشعبية الحاصبانية اقتصرت على الاستنكار والإدانه، في ظل ضبط محكم لأي انفلات من اي جهة كانت، إذ إنّ الخوف يكبر من تفاقم مثل هذه الأحداث الغريبة عن هذا المجتمع الذي لم يعرف الفتنه يوماً، حتى في عز الحروب الداخلية اللبنانية.

وعقد مشايخ الأزهر الشريف في البياضة اجتماعاً بحثوا خلاله في الجريمة التي أودت بالشيخ الحرفاني، وأصدروا بياناً استنكروا فيه، وجميع أهالي المنطقة، «أشدّ الاستنكار استهداف شيخ رصين عرف طيلة حياته بأمانته ودماثة أخلاقه وصدق تعبده ليكون ضحية غدر وظلم وعدوان».

وأهابوا بـ«أبناء المنطقة اتخاذ الموقف المناسب، وتحمل المسؤولية تداركاً للعواقب الوخيمة، فالفتنة اشدّ من القتل، طالبين من السلطات المختصة كشف خيوط هذه الجريمة الخطيرة وإنزال أشد العقاب بمرتكبيها».

وشارك في التشييع نواف التقي ممثلاً الوزير وائل أبو فاعور، ممثل عن النائب أنور الخليل، العميد صلاح عيد ممثلا النائب طلال إرسلان، رئيس «محكمة الاستئناف الدرزية العليا» الشيخ فيصل ناصر الدين، رئيس «مؤسسة العرفان التوحيدية - قضاة المذهب الدرزي» الشيخ علي زين الدين، القاضي غاندي مكارم ممثلاً شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، القاضي يوسف كمال، القاضي نصوح حيدر، وكيل داخلية حاصبيا - مرجعيون في «الحزب التقدمي الاشتراكي» شفيق علوان، محمود مرداس عن «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، البروفوسور وسام شروف ممثلا «الحزب الديموقراطي اللبناني»، مشايخ البياضة غالب قيس، فندي جمال الدين شجاع، سليمان جمال الدين شجاع، ووفود من كافة قرى حاصبيا والعرقوب وراشيا والجبل وعاليه والشوف.

وأدان الدكتور النائب قاسم هاشم الجريمة، داعياً الجهات الأمنية والقضائية إلى الإسراع في كشف ملابساتها.

من جهته تابع النائب أنور الخليل الوضع المستجد في حاصبيا مع الجهات الأمنية المعنية، داعياً إلى تكثيف الجهود لكشف المتورطين في ذلك، وتوالت الاستنكارات للجريمة أمس، حيث أصدرت منفذية حاصبيا في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» ودائرة حاصبيا في «الحزب الديموقراطي اللبناني» بياناً مشتركاً أمس أدانتا فيه الجريمة، وأكدتا أنها «جريمة خطيرة جداً، ومن الضروري أن تسارع الأجهزة الأمنية المختصة إلى تكثيف التحقيقات لكشف الفاعلين وسوقهم إلى العدالة».

ووري جثمان الشيخ الحرفاني في خلوات البياضة الشريف.

تعليقات: