دانا عزيزة على الخياميين.. يصعب فراقها، فهي تجمع

جانب من فندق الدانا
جانب من فندق الدانا


في خبر لصحيفة الغارديان البريطانية، نقلته عنها بعض وكالات الأنباء العالمية، نُشر يوم أمس في السفير تحت عنوان: "توقفا لقضاء ليلة في الفندق ... فبقيا فيه 22 عاماً"...

وفي تفاصيل الخبر جاء ما يلي:

يشكل فندق «ترافلودج» محطة لليلة أو أكثر للمسافرين على الطريق بين مدن غرانهام ونيوارك ولينكولن البريطانية، لكن زوجاً وزوجته نزلا في الفندق منذ 22 عاماً، وبقيا فيه إلى الآن، فقررت الإدارة إطلاق اسمهما على الغرفة التي يعيشان فيها.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن دايفد دايفيدسون (79 عاماً) وزوجته جين (70 عاماً) يمتلكان شقة في شفيلد، لكنهما استقرا في غرفتهما في الفندق منذ العام ,1985 بعدما نزلا فيه صدفة وأحبا الإقامة فيه لأنه حسب رأيهما «أهدأ من المنزل».

وقال دايفدسون، المصرفي المتقاعد وأحد المحاربين في الجيش البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية، «أحب الإقامة هنا...وغرفتنا على الطبقة الأرضية الأمر الملائم لجين التي صارت الآن لأسباب صحية تتنقل على كرسي متحرك».

ويحصل الزوجان على تخفيضات بالأسعار فيدفعان حوالى 180 دولارا أميركيا أسبوعياً، بسبب إقامتهما الدائمة التي تتطلب حجزاً سنوياً مسبقاً، وقد كلفتهما خلال 22 عاما حوالى 200 ألف دولار.

وقال دايفدسون «الإقامة هنا أوفر من دار للعجزة... ولا نضطر كما في منزلنا إلى الطبخ أو التنظيف أو تغيير أغطية الأسرة... كما أن العاملين في الفندق أشبه بعائلتنا. لكن يجب أن ننتقي الاشياء التي نحتفظ بها وإلا فإن الغرفة تمتلئ بسرعة».

وقال مدير الفندق بول انستي: «لدينا العديد من الزبائن المخلصين، إلا أن عائلة دايفدسون حالة فريدة، لذا قررنا أن نكتب على باب غرفتهما (جناح دايفدسون)».

انتهى الخبر

هذا الخبر الملفت عن عائلة دايفدسون، يذكرنا ببعض المهندسين والأطباء أبناء الخيام والعاملين فيها الذين أقاموا مطولاً في فندق الدانا، الذي يبعد دقائق معدودة عن البلدة، حيث صعُب على بعضهم مغادرة الفندق بعدما شعروا فيه بالراحة التامة التي تلزمهم وهذه هي الحكاية:

حاجة النزول في الفندق

بعد عدوان تموز، شهدت الخيام حضور الكثير من المتطوعين والعاملين في الحقل الصحي والإجتماعي والبلدي لخدمة الأهالي وتسهيل عودتهم. وبسب وعورة الطرقات وانقطاع الجسور كان يصعب عليهم المبيت بعيداً عن المنطقة.

ونظراً للضرر الفادح الذي طال شبكات المياه والكهرباء وعدم وجود أماكن صالحة للنوم ولإنتشار حشرات البعوض ليلاً (لانكشاف الكثير من الحفر الصحية بفعل القصف) إختار العديد من هؤلاء الإقامة في أحد الفنادق القريبة وتحمّل النفقات المترتبة على تحمّل مشقات العودة يومياً إلى بيروت.

من بين هؤولاء المتطوعين نذكر الدكتور محمد سليمان والمهندس محمد عبدالله، وقد وقع الإختيار عليهما لأنهما ما زالا يقيمان في فندق الدانا منذ 16 آب 2006 لغاية تاريخ اليوم.

التواجد المتواصل لتلبية نداء الواجب

فبفضل ما قدمته مؤسسة عامل من دعم ومساعدات طبية واجتماعية للأهالي، كان على المسؤول عن منطقة مرجعيون حاصبيا فيها الدكتور محمد سليمان الحضور والتواجد ليل نهار...

كذلك الأمر فقد وجد نائب رئيس البلدية المهندس محمد عبدالله نفسه ملزماً بالدوام المتواصل في بلدية الخيام للإهتمام بشؤون العائدين وتأمين مستلزماتهم والإهتمام بالوفود الزائرة بالأخص عند غياب رئيس البلدية الذي تطلب الأمر، الكثير من المرّات، تواجده في العاصمة لمتابعة شؤون البلدة وملاحقتها مع المسؤولين والفعاليات المحلية والدولية، إضافة إلى مسؤولياته في الإمداد... فأثمر ذلك بعودة العمل السريع إلى الكثير من المنشآت بالأخص شبكات الكهرباء والمياه ولسنترال البلدة في فترة زمنية قصيرة فاقت التوقعات بسبب ضخامة الأضرار التي كانت قد لحقت بها.

توفر الإحتياجات الضرورية وسبل الراحة

المهندس محمد عبدالله يقول أنه سيصعب عليه ترك فندق الدانا، حتى بعد إتمام إعادة بناء منزله في الخيام، فقد اعتاد على العيش منذ أكثر من سنة وكل شيئ متوفر حوله على مدار الساعة بالأخص الكهرباء والمياه والتدفئة والتبريد، إضافة إلى الأجواء البيئية النظيفة وإلى الهدوء التام وأجواء الراحة والسكينة، التي يحتاجها بعد عناء العمل، في الوقت الذي تعاني فيه الخيام ليل نهار من ضجيج الآليات والمحركات وروائح الأتربة والغبار جراء ورش إعادة البناء التي من المستبعد أن تنتهي قبل سنة من الآن.

ويضيف الدكتور سليمان على هذا الكلام أنه بالإضافة إلى ذلك فشبكة الإنترنت متوفرة للنزلاء طيلة الوقت في الفندق، سرعتها جيدة، وهو يستفيد من الإنترنت للإطلاع على كل ما هو جديد في الدراسات والأبحاث الطبية والمؤتمرات وعبرها يتواصل مع العالم، بالأخص مع الجمعيات الدولية وأصدقائه وزملائه في الخارج. وأكّد أنه بالرغم من تمضيته معظم ساعات النهار في المنطقة، إلا أنه يستمد أخبارها وأخبار أهاليها والأنشطة التي تجري فيها من خلال موقع خيام دوت كوم عبر شبكة الإنترنت في الدانا وحيثما تواجد بفضل التغطية اللاسلكية.. ويقول أنه لا يشعر، كما في منزله، بالحاجة إلى تأمين الأكل أو التنظيف والترتيب وتغيير أغطية سريره...

ويضيف أنه من المعروف أن أسعار الدانا معقولة جداً، كذلك خدماتها ومطاعمها، مقارنة بالمستوى الراقي التي هي عليه... وأضافة إلى ذلك "فقد قدموا لنا أسعاراً خاصة ومدروسة".

صار بيننا وبين العاملين في الدانا وحدة حال

يضيف الدكتور سليمان: "إن العاملين في الدانا لا يتعاملون معنا كنزلاء أو كضيوف بل كأهل وأصدقاء، وصار بيننا وبينهم وحدة حال... وهذا ما يُشعرنا أكثر بالراحة عندهم. وقد تعرفنا هنا على الكثير من العائلات ورجال الأعمال ومندوبي الجمعيات الأهلية المحلية والدولية التي تنزل في الفندق أو تقيم فيه أنشطتها ومؤتمراتها، منهم من يقيم أياماً قليلة فقط ومنهم من يقيم بضعة أسابيع، لكن لا أحد استمرّ فيها هذه المدة الطويلة مثلنا أنا وصديقي محمد عبدالله، ربما نتيجة طبيعة عملنا والوضع الخاص للخيام".

كان وجه الدانا خيراً عليّ

ويقول الدكتور سليمان بفرح يكسوه الخجل إن الدانا كانت خيراً عليه، إذ تعرّف فيها مؤخراً على فتاة أحلامه خلال أحد الأعراس الخيامية (بعد أن استدعاه أحد العاملين في الفندق لتقديم الإسعافات العاجلة لإحدى قريباتها)... وأنه بعد موافقة العروس سيعمل على إقامة حفل عرسهما إنشاء الله في الدانا بالرغم من وجود الكثير من الأصدقاء لديهما في بيروت... وأنهما إن رزقهما الله بطفلة، سيُطلقان عليها الإسم الجميل "دانا" تيمناً بالمكان الذي جمع بينهما.

فندق ترافلودج
فندق ترافلودج


الرئيس علي زريق والمهندس محمد عبدالله خلال أحدى اللأنشطة البلدية
الرئيس علي زريق والمهندس محمد عبدالله خلال أحدى اللأنشطة البلدية


د محمد سليمان و م محمد عبدالله في الدانا منذ 16 آب 2006، يصعب فراقها
د محمد سليمان و م محمد عبدالله في الدانا منذ 16 آب 2006، يصعب فراقها


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.