السبت 25 ك2: تشييع جثمان الدكتور وابل عبدالله إلى مثواه الأخير في فرنسا

المرحوم الدكتور وابل عبدالله
المرحوم الدكتور وابل عبدالله


جثمان المرحوم د. وابل عبدالله وصل أمس الخميس لفرنسا،

على أن يشيع الى مثواه الأخير صباح السبت القادم

وصل صباح أمس الخميس (23/01/2014) جثمان المغفور له شهيد الحقد الإرهابي الدكتور وابل عبدالله الى مدينة نيس الفرنسية كمحطة نهائية، وسيشيّع الى مثواه الأخير صباح يوم السبت (25/01/2014)، حيث سيوارى الثرى بجانب ضريح والده المرحوم الوزير والنائب والسفير السابق حسين خنجر أفندي عبدالله الذي توفي في (03/03/2003)، على أن يتم الإعلان لاحقا عن مواعيد ومكان استقبال التعازي في كل من بيروت وبلدته الخيام في وطنه لبنان.

وهذا وقد أصدر صندوق النقد الدولي في واشنطن نشرة خاصة تخليدا لذكرى الدكتور وابل عبدالله

والتي نصها ما يلي:

وابل عبدالله، ممثل الصندوق المقيم في أفغانستان، قُتل في كابول في السابع عشر من يناير الجاري عن عمر يبلغ 60 عاما. وكان وابل ضحية هجوم انتحاري على مطعم في كابول – فيما يعد المرة الأولى التي يفقد فيها الصندوق أحد موظفيه في مثل هكذا حادث. وقد أمضى فقيد صندوق النقد الدولي اللبناني الجنسية أكثر من 20 عاما في الصندوق، وعمل ممثلا مقيما له في أفغانستان طوال الخمس سنوات الأخيرة.

ويخيم الحزن الشديد على كل العاملين في الصندوق لفقده. وفي هذا الصدد، تقول السيدة كريستين الغارد، مديرة عام صندوق النقد الدو لي (وزيرة المالية الفرنسية السابقة): "كان وابل تجسيدا حقيقيا لروح الخدمة العامة على المستوى الدولي، حيث كرس حياته لمساعدة الأخرين، وكان ملتزما بمساعدة الشعب الأفغاني على وجه الخصوص في إعادة بناء بالده."

ويتذكره بول روس، رئيس بعثة الصندوق إلى أفغانستان، فيقول إنه كان "إنسانا رائعا، ال يتأخر أبدا عن مساندة عائلته وزملائه ومواطني البلدان التي كان يكلف بها."

وقد لقي 21 شخصا آخرون حتفهم في هذا الحادث المأساوي.

حياة مهنية حافلة

بدأ وابل العمل بالصندوق في عام 1993. وعلى غرار معظم الاقتصاديين في الصندوق، عمل في عدة إدارات، منها ادارة الموارد البشرية وادارة الإحصاءات، وإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وفي يونيو 2008، عين ممثلا مقيما للصندوق في أفغانستان.

وقبل أن يلتحق بالعمل في الصندوق، اكتسب وابل خبرات ثرية ومتنوعة، حيث عمل في البداية محاضرا أول في جامعة كولومبيا (إحدى أعرق الجامعات في العالم)، ومستشار ا اقتصاديا لبعثة الجمهورية اللبنانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ومستشارا اقتصاديا لحاكم مصرف لبنان.

وقد درس وابل الاقتصاد وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة باريس في عام 1978 ودرجة الماجستير من كلية لندن الاقتصاد في عام 1981. وواصل دراسته بعد ذلك لاستكمال ماجستير الفلسفة في الاقتصاد من جامعة كولومبيا في عام 1985 ثم نال الدكتوراه من نفس الجامعة في عام 1993.

الحياة في أفغانستان

عمل وابل عن كثب وبشكل مثمر مع المسؤولين الرسميين في أفغانستان بوصفه ممثل الصندوق المقيم هناك، فكان يقدم لهم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية وينسق أنشطة المساعدة الفنية، كما كان على تواصل مع المانحين الآخرين وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وكان فهمه عميقا للموقف الاقتصادي ولمختلف المنظورات والمخاوف واعتبارات الاقتصاد السياسي التي تهم السلطات والمانحين، مما جعله الشخص الجدير بالاستشارة في نظر الأطراف المحلية والدولية المهتمة بالاقتصاد في كابول.

ويقول عنه السيد عدنان مزارعي، نائب مدير إدارة الشرق الأوسط بالصندوق: "كان وابل متفانيا في أداء عمل الصندوق المعني بأفغانستان، وكان يمتلك قدرة فائقة على بناء الثقة مع الحكومة."

ويقول عنه السيد نور الله ديلاواري، محافظ البنك المركزي الأفغاني: "لم يكن ممثلا مقيما كفؤا للغاية قدم مساهمات بارزة في تعزيز عالقة الصندوق بأفغانستان فحسب، بل كان صديقا مقربا لي أيضا."

وأضاف السيد روس أن الدفء والكرم كانا صفتين أصيلتين في شخصية وابل، "وهو ما أكسبه مصداقية وقدرة على الإقناع، كما أن روح الفكاهة التي تميز بها مكنته من توصيل الأفكار بكياسة ورقي." واكتملت هذه الصفات بقدراته اللغوية الفائقة، حيث كان يتقن العربية والإنجليزية والفرنسية. "وكل ذلك أكسبه قدرة هائلة على بناء الثقة مع كل من قابلهم."

الشخص والزميل

وعلى أثر وفاة وابل، تدفقت عبارات التعازي والتكريم من الصندوق والآخرين.

وفي هذا السياق، قال السيد بريت هاوس، موظف سابق بالصندوق يعمل حاليا في جامعتي كولومبيا وماكغيل: "أول مرة قابلت فيها وابل كان يدير جلسة أُجريت فيها مقابلة شخصية معي بشأن وظيفة في الصندوق. وكان النقاش صعبا وصارما، ولم أحظ من أعضاء الجلسة بأي الماحة عن رأيهم في أدائي. وبينما كان وابل يرافقني إلى خارج الغرفة وهو يستعرض سريعا بعض الخطوات الإدارية التالية، أدار ظهره لأعضاء الجلسة ورفع إبهامه بإشارة الاستحسان مصحوبة بابتسامة عريضة. وهنا ملأني الشعور بالاطمئنان وفهمت إيماءته الرقيقة التي استشعرت فيها دعمه لي. وكان ذلك كافيا لجعله شخصا قريبا إلى قلبي منذ ذلك الحين."

وقالت السيدة كارينا حريب، المساعدة الإدارية في إدارة الشرق الأوسط: " أي وقت مع وابل، وأن كان قصيرا، كان يكفي لإشاعة جو من المرح المحبب والزمالة الطيبة."

وعنه أيضا قالت السيدة كاتريونا بيرفيلد، المستشار في الإدارة الأوروبية بالصندوق: "وابل هو من ألحقني بالصندوق. وبدونه ما كنت وصلت إلى ما أنا فيه اليوم. فله الفضل في تغيير حياتي."

وبالرغم من أن وابل كان متخصصا في الاقتصاد، فقد أبدى مهارات لم تكن غير متوقعة، حتى أنه أصبح مدربا لتمارين أيروبيكس درجة السلم (“step-aerobics”). فكان يمارس التدريب لقاعات ممتلئة في كثير من الأماكن، ومنها مركز اللياقة البدنية بالصندوق، كما ظل محتفظا بطاقته وحيويته المعتادة أثناء وجوده في كابول. وكان يحب الطهي والموسيقى، ويستمع بتناول الطعام مع الأصدقاء، وكان مخلصا محبا لأسرته.

وتقول السيدة نسرين فرحان، نائب رئيس قسم في إدارة التواصل بالصندوق: "كان يجد في بعض الكلمات علاجا لكل معضلة تواجه بعثات الصندوق، و كثيرا ما كان يردد "لا تقلق، كن سعيدا الآن" (don’t worry, be happy now) أو يقتبس من بعض الكلمات المعروفة في الساعات المتأخرة من الليل، ويسلي أعضاء البعثة بمجموعته الخاصة من الموسيقى."

ويستعيد السيد أكسل شيملبفنيش، ممثل الصندوق المقيم الأقدم في جنوب إفريقيا، ذكرياته العزيزة مع وابل، مشيرا إلى دروس الأيروبيكس التي يتذكرها جيدا. ويودعه قائلا: "وابل العزيز، سوف أفتقد تدريباتك في الأيروبيكس، رغم أنك كنت تراني بعيدا عن الإيقاع. سوف أفتقد إخلاصك لأصدقائك ونظرائك. سوف أفتقد استمتاعك بتناول الطعام الطيب في صحبة الأصدقاء والزملاء. طاب ثراك. لن ننساك أبدا."

وقد غادر وابل دنيانا وله أسرة تتألف من والدته وزوجته وأخيه

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.