أم زهير.. لكل زمان أهله ولكل ميدان فرسانه

أم زهير أخر عهدنا بالمونة الخيامية العتيقة.. لكل زمان أهله ولكل ميدان فرسانه
أم زهير أخر عهدنا بالمونة الخيامية العتيقة.. لكل زمان أهله ولكل ميدان فرسانه


أم زهير أخر عهدنا بالمونة الخيامية

طوت غياهب زمان ذلك الرمز الذي كان الى عهد قريب أخر رونق يأخذنا الى الخيام العتيقة، خيام بيت الحجر الذي تزنره تنكات "المردكوش"، وتحوّطه شجرات "الدفلة"، وتجمّل أحواضه ورد "فم السمكة"، وتتلطّى خلفه "البحرة" الهانئة بعبق السنين، هل نقول ان تلك الخيام قد ذهبت مع زمان ولم يعد يربطها بهذا الحاضر سوى خربشات تبعثرها أقلام يكاد حبرها يخبت مع تلاحق الأيام وتلاطم الشهور.

أم زهير كنتِ دوما صلة الوصل بذلك الزمان الجميل للخيام، الزمان الذي يتوق اليه كل من عاش ولو بضع سنين قليلة من سنى عمره بين أزقتها وحواريها وتفيء بشجرة "الكينا" عند أبو علي نعيم على نبع الدردارة، وانتظر آذار ليتسلق حوائط الحواكير من أجل خطف "كمشة لوز" عُـقد برعمها منذ أيام قليلة مضت.

أم زهير منذ أن يبزغ فجر شهر حزيران إلى عصر أخر حص زيتون في معاصر دبين القريبة في أواخر تشرين، كنتِ تحملين هم المونة السنوية، وليس لك حديث إلا عن الزعترات ومتى راح ينشفوا ليبدأ الخبط بهم من غير كلل أو ملل، أو الكشكات والخوف أن يتمرمغ بهم قطٌ فالت عبر سطوح الجيران. والمكدوس المصحوب بالذهاب أكثر من ثلاثاء تلو الأخر الى سوق الخان للفوز بقفصين طلعهما بهيٌ يسرّ الناظرين، وتبقى عملية سلق القمح هي تاج المونة بلا منازع ولها طقوسها المتوارثة مع تسلسل إجراءاته المتتالية بدأُ بتوزيع "القلبة" على الجيران من أجل نيل البركة وكف العين الى الذهاب للبابور باكرا والاشراف على تطهيره والى أن يغدوا ذلك القمح المسلوق "برغلا" في أكياس القماش التي تغسل أكثر من مرة للمحافظة طهارة المونة وبركّتها.

أم زهير مع كل ما سلف، فقد عرفناك لا تتساهلين بكينونية تلك المونة أبدا وكأنها طقوس معابد نينوى القديمة، ولم تغفلي عنها موسما الى أن أصابتك سهام المرض اللعين منذ خمسة أعوام فانسحبتي على مهلا الى داخل بيتك وفي نفسك حسرة على من ذا الذي سيواصل الحنو على المونة الخيامية العتيقة، وكأن تلك الأمانة لن يكون هناك من سوف يتعهدها من الجيل التالي، فهي تذهب مع أصحابها، ف. فعليك رحمة من العلي القدير ورضوان من لدن كريم مقتدر.

..

* الحاج أحمد مالك عبدالله

27 من شباط 2014

سجل التعازي بالمرحومة السيدة سعاد السيد أحمد زلزله (أم زهير عبدالله)

----------- ------------- -------------

تصادف نهار الاحد الواقع فيه 2 آذار 2014 ذكرى مرور أسبوع على وفاة المرحومين:

الحاج صالح حسن الحاج صالح حسّان (أبو محمد)

السيدة سعاد السيد أحمد زلزله (أم زهير عبدالله)

كما تصادف في هذا التاريخ ذكرى:

أربعين السيدة زهرة نعيم سعد (أم علي)

والحاجة خديجة حسين رشيدي (أم حسن غصن)

بهذه المناسبة يقام مجلس عزاء حسيني وتتلى آيات من الذكر الحكيم عن أرواحهم الطاهرة وتقبل التعازي في حسينية بلدتنا الخيام عند التاسعة والنصف صباحاً.

لهم الرحمة ولذويهم الصبر وطول العمر.

سجل التعازي بالمرحومةالحاجة خديجة حسين رشيدي (أم حسن غصن)

سجل التعازي بالمرحوم الحاج صالح حسن الحاج صالح حسّان (أبو محمد)

سجل التعازي بالمرحومة السيدة سعاد السيد أحمد زلزله (أم زهير عبدالله)

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.