العرقوب: نازحون يعودون إلى بلادهم

نازحة تحضر طعام الغداء في الهواء الطلق (طارق أبو حمدان)
نازحة تحضر طعام الغداء في الهواء الطلق (طارق أبو حمدان)


انطلقت من بلدة شبعا وبعض قرى حاصبيا والعرقوب، الخطوة الأولى في مسيرة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، حيث سجل منذ بداية الشهر الجاري، إخلاء نحو 50 عائلة من بلدة شبعا، و11 عائلة من مختلف قرى العرقوب وحاصبيا، أماكن نزوحهم، ليتوجهوا مع ما أمكن من أمتعتهم، إلى قراهم داخل سوريا، عبر مسالك جبل الشيخ الوعرة أو نقطة عبور المصنع.

إحصاءات الجهات الأمنية المعنية والبلديات في تلك القرى، أشارت إلى أن عدد النازحين العائدين إلى سوريا، وصل إلى حدود 275 نازحاً، جلهم من بلدتي بيت جن ودرعا.

وعن الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، أشار أحمد الصفدي من بيت جن، إلى تردّي الوضع المعيشي، في أعقاب تخفيض الأمم المتحدة لمساعداتها المادية، وتقديماتها في مختلف المجالات الحياتية، والخوف من تخفيض إضافي مع مطلع العام المقبل. وردّ معمر الغضبان تركه مع عائلته لبنان، إلى شطب اسمه من لوائح الجهات الدولية المانحة ووقف التقديمات عنه، وعجزه عن تأمين أجرة غرفة النزوح وما يلزم العائلة من مصاريف.

تخفيض المساعدات طالت نسبة عالية من النازحين، كما تقول نجوى الحاج، حيث باتت تلك المساعدات لا تغطي سوى نسبة 20 الى 25 في المئة من مصروف العائلة، فالعوز والحاجة والخوف من الأعظم، دفعنا الى ترك النزوح والذهاب نحو المجهول، بتنا نفضل الحرب في بلادنا على عيشة الذل هنا.

مريم الشريف من درعا أم لخمسة أطفال، ردت أسباب العودة إلى بلدتها في سوريا، لخوفها من عدم تأمين مادة المازوت للتدفئة في لبنان، بعدما شطب اسم عائلتها من لائحة المساعدات الدولية، وهي بحاجة مع فصل البرد إلى صفيحة مازوت كل 48 ساعة، سعرها نحو عشرين دولارا.

وذكر اسماعيل البدوي من بيت جن، أن الوضع في لبنان بات مقلقا بالنسبة للنازحين السوريين، الذين بات العديد من تجمعاتهم، عرضة لمضايقات أبناء القرى ومن الجهات الأمنية العسكرية على خلفيات متعددة في مقدمتها الأرهابية، لقد تعرض منزلنا الصغير للتفتيش بحجة البحث عن ممنوعات وأسلحة. كما استدعي العديد من النازحين للمراكز الأمنية للتحقيق معهم، فاختلط المجرم مع المظلوم. وأمام ذلك ناهيك عن الوضع الاقتصادي الصعب، فضلنا العودة إلى أرضنا وبلدنا، مهما كانت العقبات والصعوبات، على أمل أن يعود السلام إلى سوريا، والذي يبدو حتى الآن بعيد المنال أو ضربا من الخيال.

تعليقات: