مخيمات النازحين: الأمراض تفتك بالأطفال

أطفال نازحون يلهون بالتراب بينما مخاطر الأمراض بسبب التلوث تلاحقهم يومياً (طارق أبو حمدان)
أطفال نازحون يلهون بالتراب بينما مخاطر الأمراض بسبب التلوث تلاحقهم يومياً (طارق أبو حمدان)


يضرب التلوث البيئي معظم مخيمات النازحين السوريين في لبنان، فتتحوّل الى بؤر ومصادر لمختلف أنواع الأوبئة والتي يمكن أن تتجاوزها لاحقاً ليطال ضررها المناطق السكنية المجاورة، والتي باتت تخشى من انعكاساتها السلبية وتهديدها صحة الأطفال. فالروائح الكريهة المنبعثة من المياه المبتذلة والنفايات والمراحيض المكشوفة، تنتشر بكثافة لتلوث الهواء لمسافات بعيدة، خصوصاً في أيام الحر، وتتسبب للأطفال بأمراض معوية وجلدية وصدرية، بالإضافة الى أضرار تطال المزروعات والمياه الجوفية، فضلاً عن تكاثر الحشرات والزواحف.

وكيفما اتجه المرء في مخيم النازحين في سهل الخوخ، تعيق حركته جداول صغيرة سوداء قاتمة، مصدرها من مياه الصرف الصحي. تطوق الخيم من كل اتجاه. تتسرب نزولاً ناحية السهول القريبة لتستقر في حفر متعددة مكشوفة، اوعلى شكل برك صغيرة، تحوّم فوقها اسراب من البرغش والذباب الأزرق تلهو فيها الجرذان واعداد كبيرة من الزواحف.

يرتفع خطر الجداول بتقاطعها مع الأسلاك الكهربائية، الممدودة ارضاً بشكل عشوائي، بهدف انارة الخيم، فيما سجلت حالات احتكاك كهربائي عدة، في ظل اهتراء الأسلاك نتيجة لعوامل الطبيعة. وما يزيد هذا الوضع سوءاً، وجود الحمّامات الموصولة بأنابيب بلاستيكية الى حفر تجمُّع صغيرة مغطاة بالنايلون، تتحول في حالات عدة الى افخاخ للمارة.

وثمة نفايات تتراكم في أكثر من مكان، او عند اطراف المخيم، تبقى لفترة طويلة في العراء وتحت اشعة الشمس فتنبعث منها موجات هائلة من الروائح الممزوجة بمختلف انواع الأوبئة، مع غياب تام للمعالجة. وان وجدت المعالجة، من أصحاب النخوة في المخيم، فالطريقة الوحيدة رمي بعض المازوت واحراق كمية صغيرة منها فقط، ويغمر دخانها المخيم والقرى المحيطة مما يرفع خطر التهديد البيئي.

وسط ذلك، تعاني كل العائلات من العوز وتواجه صعوبة في تأمين غذاء وعلاج أفرادها، بينما لم تُولِ المنظمات الدولية والجهات المانحة التي تعمل على إغاثة النازحين الخطر البيئي اهتماماً ملحاً، بل اقتصر عملها على تزويد المخيمات بحاويات قليلة للنفايات، وتبقى طافحة أياماً عدة من دون أن تجد من يعمل على جمعها. وزوّدت الجمعيات المخيمات بحمامات جاهزة، بمعدل حمّام لكل 10خيم، في ظل غياب الحد الأدنى من الشروط الصحية المعروفة، مما يهدّد الجميع بالأمراض التي باتت ملامحها الصحية تظهر جلية لدى النازحين، خصوصاً الأطفال، وأبرزها: الصفيرة، الجرب، القمل، ضيق التنفس، وغيرها من الأمراض الصدرية.

يقول النازح من ادلب وليد العلي إن «المخيمات أصبحت خطراً صحياً واضحاً من الصعب تجاوزه، في ظل إهمال الجهات المانحة، فهي تفتقر الى الكثير من شروط الصحة والسلامة، خاصة لجهة البنى التحتية، فمجاري المياه تنخر المخيم، مما يزيد من الأمراض»، مشيراً إلى أن «الحرب في سوريا ستطول، لذلك يجب اتخاذ إجراءات بيئية إنقاذية من جانب المنظمات والجمعيات والوزارات المعنية، وتأمين بنى تحتية للصرف الصحي ومياه الشفة وشبكات الكهرباء، بشكل علمي ومقبول، تحدّ أو تخفف من التلوث البيئي وخطره».

أما النازحة سلوى العويني، فتؤكد إصابة أطفالها الثلاثة بمرض الربو، مشيرة إلى «أننا قصدنا أحد المستوصفات الطبية القريبة، لكن المعالجة اقتصرت على بعض المسكنات، ثم توجّهنا إلى طبيب اختصاصي طلب 50 ألف ليرة بدل معاينة، وفاتورة الدواء وصلت الى 150 الف ليرة، لكنني عجزت عن دفعها».

يطالب النازح من ريف حلب حسن نسيمي الجهات المانحة بتأمين شبكات صرف صحي في المخيمات ونقل النفايات منها بشكل يومي، حفاظاً على صحة الأطفال من الأمراض والأوبئة التي تكثر في فصل الصيف، ويناشد المعنيين تعبيد الممرات الداخلية بين الخيم ولو بمادة البسكورس، عله يخفف بعضاً من الأوساخ والغبار، التي تكثر جراء التنقل بين الخيم.


تعليقات: