الوزاني يحجز مكانه على الخريطة السياحية

  أحد منتجعات الوزاني (طارق ابو حمدان)
أحد منتجعات الوزاني (طارق ابو حمدان)


زوار لبنانيون وعرب وأجانب

نجحت الضفة الغربية لنهر الوزاني، في حجز مكان مرموق لها، على الخارطة السياحية المحلية والدولية، متجاوزة كل المعوقات والمحاولات الإسرائيلية، التي هدفت لضرب هذا المعلم السياحي المتنامي عند خاصرتها الشمالية، وبمختلف الوسائل الإعلامية والتهديد بقوتها العسكرية، عبر تحريك، وبشكل مكثف، دوريات مدرعة الى الضفة الشرقية للنهر، وعلى بعد أمتار قليلة من المنتجعات، التي لم يكترث أصحابها ولم تردعهم تلك التهويلات الإسرائيلية، عن المضي في تحويل ضفة النهر الغربية، الى معلم سياحي بات مقصد آلاف الزوار، من مختلف الأقطار العربية والدولية.

عجقة سيَّاح

تشير عجقة السياح في الوزاني الى ان هذه النقطة الحدودية التي استغلها العدو الصهيوني منذ العام 1967، وحتى التحرير العام 2000، تنعم بمواسم سياحية زاهرة فاقت كل التوقعات، بحيث باتت هذه البقعة المظللة بالأشجار النهرية، والتي لا يتعدى طولها الـ 1300 متر، وعرضها ما بين الـ 100 و250 متراً، مقصداً لآلاف الزوار والمتنزهين من المناطق اللبنانية كافة والكثير من الأقطار العربية والدولية، الذين لم تردعهم تهديدات العدو، ولا حركة آلياته المتواصلة على مدار الساعة في التلال المشرفة، والتي تزداد عنفاً، بالتزامن مع كل مناسبة فرح حاشدة، او سهرة فنية، تصل أصوات أنغامها بكل زخم، الى مسامع الجنود المدججين بسلاحهم، والذين باتوا في حيرة من هذا التحدي الحضاري عند التخوم الشمالية لدولتهم العبرية.

استثمار في السياحة

وهج الوزاني، وبالرغم من الأوضاع المتقلبة وغير العادية المخيمة في محيطه، حفَّز العديد من المتمولين اللبنانيين من أبناء المنطقة والجوار، لاستثمار أموالهم في مشاريع سياحية كبيرة، ارتفع معها الكثير من المنتجعات والمتنزهات المرموقة، الى أكثر من عشرة خلال الأعوام الخمسة الماضية، بعدما كان يقتصر ذلك على ثلاثة فقط، فكان أن أطلقت وعلى عجل عشرات الورش التي أثمرت هذه المشاريع السياحية، والتي وُضعت في الخدمة الفعلية، بحيث تجاوزت كلفتها الـ 100 مليون دولار اميركي.

لوحة فنية

احد العناصر من قوات «اليونفيل» العاملة في القطاع الشرقي، يقول بلكنة عربية مكسرة، إن منطقة الوزاني هي فعلاً لوحة فنية من صنع الخالق، إنها أجمل ما زرت، فيها متعة غريبة ترتاح لها النفس وتطمئن لها الروح، سوف أعود بعد إنجاز خدمتي في «اليونفيل» أنا وعائلتي، لقضاء فترة من الراحة والاستجمام في هذه النقطة التي عشقت. إنها رائعة ولن يعكر صفوها ضجيج آليات الجيش الإسرائيلي في التلال المشرفة، إنها فعلاً منطقة سياحية بامتياز، وما يزيدها روعة مشروع قرية الحصن، الفاتنة بهندستها وتصاميمها، التي حاكت القلاع القديمة بعدما غلب عليها الحجر الأسود المميّز.

متنزهات الوزاني

يشير سامر، أحد المشرفين على متنزهات الوزاني، الى أن عدد الزوار الأسبوعي يتراوح بين الـ 3000 والـ 5000 زائر من مختلف المناطق، وهذا النجاح حفَّز العديد من المتمولين اللبنانيين، الذين بدأوا دراسات جدية لإقامة فنادق بمواصفات دولية، إضافة الى شقق سكنية، ومثل هذه المشاريع سوف تنعش الحركة السياحية، وتجعل من هذه المنطقة محطّ اهتمام محلي ودولي، وهنا نتوجّه الى الدولة بشكل عام وكل الجهات المعنية، أن تلتفت الى هذه البقعة الغنَّاء، وترعى وتشجع مشاريعها السياحية، وذلك عبر شق وتوسيع وتعبيد الطرق المؤدية اليها، وإنجاز البنى التحتية وتقوية شبكة الهاتف الخلوي والأرضي، مد أصحاب المشاريع بالقروض الميسرة وإعفائهم من الرسوم والفواتير المتعددة ودفع التعويضات الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية.

طبيعة مميزة

اسعد الشويري من بيروت، كان يمضي مع عائلته يوماً كاملاً في الوزاني، بات يفضل هذا المكان، فهو كما يقول من أفضل المواقع، للتمتع بجمال الطبيعة، هنا متعة مميزة نلمس معها نشوة التحدي والنصر، والتفوق على العدو في ظل تفاوت الإمكانيات، لكن مهما كان فإرادتنا اقوى من آلتهم العسكرية. سليمة الحسن من البقاع، تتردد الى الوزاني دورياً مع عائلتها، تقول: جمال الطبيعة هنا وزقزقة العصافير المتناغم مع خرير المياه، يجعلك تحلم بكل ما هو جميل ومنعش، هنا للعطلة معنى إضافي، راحة وعنفوان وتحدّ، في حين أشارت رائدة عزام من صيدا: هنا تحلو النرجيلة، فدخانها المنفوخ باتجاه مواقع العدو الصهيوني، فيه متعة مزدوجة لم تتوفر سوى في هذه الزاوية الضيقة من وطننا، لقد باتت هذه المنطقة وعن جدارة المدى الأوسع في التحدي وإثبات الوجود والتفوق.

حفلات فنية

ويقول الموسيقي وسام الذي يحيي العديد من الحفلات الفنية في الوزاني، من هذه الآلة الموسيقية تبدأ موجة الانزعاج الإسرائيلي، الذي لا يفهم سوى لغة السلاح، لقد استفزته الموسيقى الصاخبة وصيحات الميجانا والعتابا، لم يسمع يوماً عند حدوده الشمالية، ترددات الدف والدربكة والمجوز والمنجيرة، إنها بالنسبة لجنوده أشد وقعاً ومرارة من أزيز الرصاص ودوي القذائف.

وتقول سرية حميد من صور: نشعر هنا بسيمفونية نادرة مزجت بين الحس المقاوم والنشوة بالنصر، فباتت جلسات متمردة ممتعة متكئة على وسادة التحدي، تحت مرمى سلاح العدو المهزوم وعينه المراقبة أبداً كل حركة والحاسدة في كل الظروف، لما بات عليه الوضع عند الضفة اللبنانية لهذا النهر، الذي يخط بحبر الشهادة الوردي خدود وجنتيه اللبنانية المقاومة، فنرى الطاولات والمسابح تعج بالزوار، الذين ألِفوا وعشقوا هذه الزاوية الراقية في خاصرة العدو الشمالية الرخوة.


تعليقات: