العاصفة تلاسا تنعش محال التموين في القرى الحدودية الجنوبية

مخبز ناشط في حاصبيا خلال العاصفة (طارق ابو حمدان)
مخبز ناشط في حاصبيا خلال العاصفة (طارق ابو حمدان)


المنطة الحدودية:

العاصفة الثلجية التي ضجت بها مختلف وسائل الأعلام ،جاءت ضعيفة في المنطقة الحدودية ،لتقتصر ثلوجها على مرتفعات شبعا وكفرشوبا، بحيث بدأت الثلوج بالتساقط ابتداء من العاشرة صباحا، في التلال المشرفة على بلدة شبعا،وفي منطقة جنعم، وصولا إلى المرتفعات الشرقية لبلدة كفرشوبا، وقد غمرت الثلوج التي لا تتجاوز سماكتها ال 5سم، العديد من مواقع جيش العدو في المحور الشرقي لمزارع شبعا المحتلة وخاصة مواقع المرصد والتزلج والفوارة،كذلك لامست الثلوج مواقع اليونفيل في جبل سدانة.

وكانت الثلوج قد غطت مرتفعات جبل الشيخ ابتداء من ساعات الفجر لتتجاوز سماكتها ما بين ال 30 و40سم ،وسيطر جو عاصف وماطر في مناطق مرجعيون وحاصبيا،ادت الى سيول في الشوارع.

في المقابل، انعشت العاصفة الأسواق والمحال التجارية في المنطقة الحدودية،فكانت هجمة للعائلات على مختلف أنواع المواد التموينية، إضافة إلى قوت النار من حطب ومازوت للتدفئة، وزاد من هلع المواطنين، ما تردد عبر وسائل الإعلام وفي نشراتها الجوية عن قدرة العاصفة وتداعياتها وكثافة ثلوجها وقوة رياحها وغزارة أمطارها، وأنها الأبرد منذ سنوات.

ابو الياس صاحب محل تجاري في مرجعيون، وصف العاصفة بالنعمة على تجار المنطقة الحدودية بدل أن تكون نقمة، مشيرا إلى أنها أنعشت الحركة خلال الساعات ال 48 الماضية بشكل غير مسبوق، بعد جمود متواصل منذ عيدي الميلاد وراس السنة، وقال إن الزبائن كانوا بالعشرات ، حتى يمكن القول إن واجهات المحل فرغت من المعلبات ومن كافة المواد التموينية ، إضافة إلى الخبز واللحوم والفراريج والسمك. في حين أشار سامر تاجر الفاكهة والخضار، إلى انه تسوق قبيل العاصفة بكميات مضاعفة من مختلف أنواع الخضار والفاكهة،تخوفا من قطع الطرقات، ولكن ما حصل ان الكمية نفقت في اقل من 24ساعة،فهجمة المواطنين على الفاكهة كانت غير مسبوقة حقا،وكاننا نعيش في وضع غير مستقر ،ومثل هذا التصرف يضيف لا مبرر له،والمسؤولية في هكذا رعب وخوف يقع على وسائل الأعلام،التي حولت الطقس الى فزاعة ،علما ان مثل هكذا احوال جوية تضرب بلدنا في مثل هذه الأيام من كل عام.

أصحاب مخابز الخبز المرقوق في القرى الحدودية، زادوا من إنتاجهم خلال اليومين الماضيين إلى الضعف كما قالت أحلام صاحبة مخبز في حاصبيا، العاصفة زادت الطلب على الخبز ،فالعائلة التي كانت تشتري ربطة أو ربطتين في اليوم،رفعت الطلب إلى خمس أو ست ربطات، وأضافت: "نخاف فقدان الطحين من مستودعاتنا إذا استمرت العاصفة لعدة أيام، فإننا لم نتوقع هذا الطلب الكثيف على الخبز، علما أن الطحين يكفي لمدة أسبوع فقط".

كذلك شهدت محطات المحروقات زحمة للسيارات والمواطنين، الذين عملوا على ملء خزانات سياراتهم بمادة البنزين مستفيدين من انخفاض سعره،كذلك كانت هجمة على المازوت، حيث أشار أمين صاحب محطة محروقات، إلى "أننا ربما نصل إلى أزمة مازوت إذا طالت العاصفة، فالمحطات شبه خالية واحتياطها من المازوت يكفي لمدة خمسة أيام في أقصى حد، وذلك بسبب الانخفاض الأسبوعي، في أسعار المحروقات وخوف أصحابها من تراكم الخسائر، ولذا فهم يلجأوا إلى تامين كميات قليلة لخزاناتهم وعلى قدر الحاجة الأسبوعية فقط".

وكانت البلديات واتحادات البلديات في مناطق العرقوب وحاصبيا ومرجعيون، قد استعدت للعاصفة الثلجية، بحيث تم تامين كميات من الملح للقرى الجبلية المرتفعة وخاصة شبعا وكفرشوبا، كما وضعت جرافات عدة في حالة جهوزية للعمل على فتح الطرق الداخلية وتلك التي تربط القرى بعضها ببعض، كذلك اتخذت قوات "اليونيفيل" العاملة في القطاع الشرقي تدابير لمواجهة العاصفة بحيث وجهت جرافات عدة الى مواقعها في تلال شبعا وكفرشوبا، كما فرزت عناصر للعمل في اتجاه فتح الطرق، وفك حصار الثلج الذي يضرب عادة مواقعها،التي تعلو 1000متر وما فوق وخاصة في جبل سدانة والشحل والروس،المحيطة ببلدتي شبعا وكفرشوبا.

تعليقات: