إنقاذ قلعة الشقيف: يبدأ العمل بها مطلع العام المقبل ولمدة 3 سنوات

مع النائببن ياسين جابر وعبد اللطيف الزين
مع النائببن ياسين جابر وعبد اللطيف الزين


هل إنطلقت خطوة الميل على طريق الألف لإعادتها معلماً سياحياً؟

إنقاذ قلعة الشقيف - النبطية بمبادرة رندة بري والنائب ياسين جابر

هبة "الصندوق الكويتي للتنمية" يبدأ العمل بها مطلع العام المقبل ولمدة 3 سنوات

النبطية - بعد 7 سنوات ونيف على تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، لم تلقَ كحل الندوات والصرخات التي أطلقها عضو كتلة التحرير والتنمية النيابية النائب ياسين جابر صدى لدى وزارة الثقافة لتأهيل وترميم قلعة الشقيف المعلم السياحي والأثري الوحيد في منطقة النبطية·

وقد جرى إهمال القلعة وإستبعادها، وعدم ادراجها على لائحة "الصندوق الدولي" للمواقع الأثرية العالمية، ورغم ذلك لم يتعب النائب جابر عن حمل هذا المطلب لدى الجهات المانحة، إلى أن وفق مع رئيسة "الجمعية اللبنانية للحفاظ على آثار وتراث الجنوب" السيدة رندة بري، مؤخراً وحتى خلال دولة الكويت للحصول على منحة كويتية، وقدرها مليونان وثمان مائة ألف دولار

أميركي، لإعادة تأهيل وترميم القلعة، وإعادة بعضاً من تاريخها لكنز أثري وتراثي، بعدما دحر الإحتلال الإسرائيلي وخلال عدوانه في تموز من العام 2006 اجزاءً منها، حيث أصبحت حجارتها الخارجية آيلة للسقوط بفعل عوامل المناخ والطبيعة أيضاً·

سؤال يطرح اليوم: هل انتهت رحلة عذاب القلعة واغتيالها مرتين·· مرة على يد العدو·· ومرة بإهمالها لتبلسم دولة الكويت جراحاتها المثخنة على مر السنوات؟

المتابعون يأملون الإسراع بالتنفيذ بعدما توافرت الأموال من الهبة الكويتية عبر "الصندوق الكويتي للتنمية"· وقد جال السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي والممثل المقيم لـ "الصندوق الكويتي للتنمية" في لبنان الدكتور محمد صادقي برفقة النائب ياسين جابر على القلعة، حيث عاينوها عن كثب وإطلعوا على ما ألحقه العدوان والإحتلال بها من خراب ودمار·

وأعلن أن الأعمال التنفيذية ستبدأ مطلع العام 2008، بعد إعداد الدراسات والخرائط اللازمة لمشروع تأهيل وترميم القلعة، لإحاطة اللثام عن معلم أثري، لطالما تغنى اللبنانيون به وبدوره الريادي ماضياً، وخلال التصدي للعدوان·· وليكون مركزاً سياحياً في المستقبل·

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته بتاريخ 12 أيلول 2007، الموافقة على إقترحات وزارة الثقافة موضوع طلب ترميم وإعادة تأهيل قلعة الشقيف، بناء على دراسة اعدتها المديرية العامة للآثار في العام 2000، بعد تحرير الجنوب مباشرة·

واللافت في الموافقة هو رفع قيمة مبلغ الترميم من مليونين ومائتي ألف دولار أميركي كانت مقررة في العام 2003، إلى مليونين وثمانماية ألف دولار أميركي نظراً لارتفاع الأسعار·

وركزت معطيات القرار انه في العام 2000 باشرت المديرية العامة للأثار بوضع الدراسات اللازمة لترميم قلعة الشقيف وإعادة تأهيلها، مستعينة لهذه الغاية ببعثات علمية متعددة الإختصاصات· وفي ضوء الدراسات قامت المديرية العامة للأثار خلال العام 2003 بوضع الخرائط التنفيذية للمشروع، واعداد دفتر الشروط اللازمة لملف التلزيم·

"لــــواء صيداوالجنوب" واكب زيارة الوفد الكويتي وتفقده لقلعة الشقيف، والتقى السفير القناعي والدكتور صادقي، والنائب جابر، ونائب رئيس بلدية أرنون المحامي رفيق حمدان، ومندوب المديرية العامة للأثار في الجنوب علي بدوي·· وأعد هذا التقرير·

النائب جابر

النائب ياسين جابر قال: إن المرحلة الأولى من المشروع ستنطلق برعاية جهات مانحة كويتية من خلال "الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية والعربية"، بعدما زار السفير الكويتي القناعي والدكتور صادقي القلعة ميدايناً، وتعرفاً على إحتياجاتها وعملية تأهيلها، مع الإشارة إلى أن الجهات الكويتية المانحة تبنت العديد من المشاريع في الجنوب والنبطية تحديداً، وهي قد تأخذ على عاتقها الخطوة الأولى في تأهيل محيط القلعة والطرقات المؤدية إليها، على ان يتولى "مجلس الإنماء والإعمار" المرحلة وما يليها من أموال رصدتها وزارة الثقافة مشكورة، وربما من هيآت كويتية أو غيرها·

ولفت إلى "أن القرار قد اتخذ، وكلنا أمل في أن يثمر التعاون الكويتي ليستكمل المشروع وفقاً للدراسة الموضوعة"، متوقعاً أن تتسبب الظروف السياسية القائمة في البلد في تأخير عملية التنفيذ"·

وكان النائب جابر تقدم بإستجواب للحكومة في العام 2003 سأل فيه عنه أسباب عدم إنجاز أي مشروع لترميم القلعة، معبراً "أن ذلك أمر مستغرب ومستهين، وخصوصاً أن انطلاقة عملية الترميم لهذا المعلم الأثري لها أهمية سياحية في هذه المنطقة، وأن إعادة ترميمها هي من مراحل إعادة إعمار لبنان والمناطق الجنوبية المحررة، والجميع يعلم أهمية السياحة في الإنماء"·

السفير القناعي

السفير الكويتي عبد العال القناعي، الذي تفقد القلعة، قال: إن الكويت لم تدخر ولن تدخر جهداً، في مساعدة الأشقاء والأخوة في لبنان لتقديم كل ما هو ممكن من خلال "الصندوق الكويتي للتنمية"، الذي أعطى شرحاً لما يُمكن أن يقدمه وتقدمه الكويت لترميم هذا الموقع الأثري المهم·

وأضاف: أعتقد أن الدراسات تتقدم إلى الدكتور محمد صادقي للإطلاع عليها، ولتقديم الدعم المالي المطلوب، وهذا منوط بـ "الصندوق الكويتي"، وهو يتابع هذا الأمر مع المعنيين في لبنان الشقيق"·

د· صادقي

الدكتور محمد صادقي قال: لقد تسلم "الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية" طلباً رسمياً من الحكومة اللبنانية للمساهمة في تمويل مشروع تأهيل قلعة الشقيف، وبعدما عاينا الموقع سوف نتصل بالحكومة لتزودنا بكل الدراسات حول الأعمال المنوي القيام بها في هذا المشروع، وحسب علمي أن هناك مكونيين أساسيين:

- مكون خارج القلعة·

- ومكون أعمال داخل القلعة·

وأضاف كصندوق كويتي اهتمامنا هو ترميم القلعة، والتكاليف سوف نعرفها بعد أن نتسلم الدراسات، وهناك رغبة وإهتمام من قبل "الصندوق الكويتي" أن يشارك في ترميم هذا الصرح التاريخي في لبنان·

وأضاف الدكتور صادقي: وسوف نقوم بطرح المناقصات لنتعرف على هذا النوع من المشاريع، كونها منطقة أثرية، لأن طبيعة عملها تختلف عن المشاريع التقليدية، أما توقيت تنفيذ المشروع سوف نعرفه عند طرح المناقصات· بدوي

مندوب المديرية العامة للأثار في الجنوب المهندس علي بدوي قال: ان المديرية العامة للأثار أمنت تحضير دراسة ترميمية ضخمة لقلعة الشقيف تغطيها من كافة النواحي، ولقد حضرنا دفاتر شروط جاهزة للمناقصات للبدء بأعمال ترميم وتأهيل القلعة، حيث تقدر الكلفة المالية بحوالي 3 ملايين دولار أميركي لكافة الأعمال·

وأضاف: ونحن في المديرية وفرنا جزءاً من هذا التمويل وهو 700 ألف دولار أميركي، وحالياً يتم من خلال "الصندوق الكويتي للتنمية" البحث عن إستكمال هذا التمويل، وهناك نوايا جدية لديه وموافقة أولية معه ومع الكويت بشخص سفيرها في لبنان عبد العال القناعي، الذي زار القلعة مع ممثل "الصندوق الكويتي" في لبنان الدكتور محمد صادقي، وذلك بهدف البدء بتنفيذ المراحل الأولية لتأهيل القلعة، أما مبلغ أعمال الترميم فسوف يكون "بيننا" وبينهم (الكويت)، والمبلغ المرصود منهم سيقارب مليوني دولار ونصف المليون، ونحن عرضنا المشروع عليهم، وهم يقومون بدراسة المعطيات لإتخاذ القرار النهائي من حيث حجم مشاركتهم والأعمال التي سيقومون بها·

ولفت بدوي إلى "أن مشروع التأهيل للقلعة يشمل مجموعة عناصر هي: الحفاظ على المبنى التاريخي للموقع، وإعادة تأهيله وفتح ممرات سياحية للسيّاح (لوحات تفصيلية)، وإقامة متحف ومكان استقبال في الموقع، مطار سياحي، إضاءة ليلية للموقع، اقامة نشاطات"·

وقال: لقد دخلنا في المراحل الأولى التفصيلية ونعتقد أنه مع بداية العام المقبل سنشهد بداية في العمل والتأهيل والترميم، وإدارة الهبة الكويتية تعتمد على أسس قانونية من المؤكد أن يتولاها "مجلس الإنماء والإعمار" وأن الإنتهاء من الأعمال قد يستغرق 3 سنوات أو أقل بقليل·

حمدان

نائب رئيس بلدية أرنون المحامي رفيق حمدان قال: أن عوامل عديدة ساهمت في اطلاق مشروع الترميم، وإعادة تأهيل القلعة بدءاً ببلدية أرنون، التي قامت بمحاولات عديدة في تأهيل طرقات القلعة وتنظيف محيطها من الردم والدمار ومنع البناء بالقرب منها، مع العلم أن لا دور رسمياً للبلدية في ما يختص بالقلعة، فضلاً عن ذلك هناك الجهود التي بذلتها رئيسة الهيئة الوطنية للحفاظ على آثار وتراث الجنوب السيدة رندة بري والنائب ياسين جابر، ومسؤول المواقع الأثرية في جنوب لبنان المهندس علي بدوي·

وأضاف: إن الخطوة الأولى بعد تأهيل محيط القلعة، ستكون عملية تدعيم الإشارات المتصدعة، وبعض الجدران الايلة للسقوط أو الإنهيار بفعل عوامل الطقس، ما تعرضت له القلعة من أعمال قصف وغارات من الإسرائيليين طوال 25 سنة، أما أعمال الترميم وإعادة البناء فسوف تعود إلى ما كانت عليه القلعة عام 1932 جيث توافرت بعض الصور لها حيث اعتمدت الدراسات الموضوعة على بعض تفاصيلها·

يبقى أخيراً أن ما سيرفع منسوب التفاؤل بزيارة السيّاح إلى القلعة، هو اقامة اللواء الثاني في الجيش اللبناني نقطة ثابتة له على مدخل القلعة، وهذا ما يعزز الأمن والإستقرار في محيطها ويمنع الأيدي من العبث بحجارتها التاريخية المرصعة ببطولات المقاومين·

تعليقات: