الخيول العربية مدعاة فخر.. انقذوا هذه الثروة التراثية اللبنانية

كل شيء تراجع ووصل الامر الى تربية الخيول العربية التي كان لها في يوم من الايام وظائف عدة وأبرزها في الحروب والتنقل والتنزه والمباهاة بالمناسبات والسباق والصولات والجولات.

وعرفت الخيول العربية الاصيلة بتسميات اشتهرت فيها وتتعرف من خلالها على العائلات التي تملكها ومنها "الكحايل" و"العبيات" و"الصقلاويات" و"الدنيسات".

وكان مربو الخيول في عكار من كبار القوم والعائلات التي كانت تملك عددا كبيرا من الخيول وكانت لها اسطبلات في القلاع ويقوم بخدمتها رجال لهم خبرتهم بالعناية والاهتمام بها من أكلها وشربها ونظافتها...

وكان حديث الخيول محور الجلسات في المنازل عن ميزاتها والرجولة والشهامة والوفاء فهو من الحيوانات الوفية لأصحابها. وهناك روايات يقصها الكبار لأحفادهم عن وفاء الفرس لصاحبه.

العائلة من كبيرها لصغيرها تهتم بها ويحرص الجميع على ركوب الخيل والاعتناء بها والمحافظة على نسلها و"الخيل معقود بنواصيها الخير".

ولكن للاسف تعاني هذه الثروة الوطنية من تراجع حاد ولاسيما في عكار، إذ لم يلق هذا القطاع الدعم والتحصين من قبل المعنيين فأصبح عدد مالكي الخيول متواضعا جدا واصبحت تربيتها عبئا على اصحابها فكلفة الاعتناء بها مرتفعة جدا واسعار بيعها متدن ما أدى الى تقلص عدد المزارع في المنطقة.

وكان في عكار حوالي 30 مزرعة التي تنتج خيولا تتصدر حلبات السباق في بيروت. واليوم لا يتعدى وجود العشرة مزارع وبعض منها لا يوجد فيها اكثر من عشرة احصنة...

وقد تحولت من قطاع مربح وسوق إنتاجي ضخم إلى عامل إضافي من عوامل الضغط على المربين الذين يعانون اليوم الكثير من المشاكل قد تحدو بها نحو الإقفال التام.

عبثا حاول مربو الخيول عشرات المرات لرفع الصوت عاليا لشرح المعاناة لدعم هذا القطاع ووقف استيراد الخيول الاجنبية وتحصين والعناية بالمربين والمزارع، ولكن لم تصل المناداة الي مكان.

وعلى الرغم من كل المعاناة، الا ان خيول عكار تحصد الجوائز في ميدان سباق الخيل في بيروت.

حدارة

يقول محمود حدارة، أحد أبرز المهتمين بهذا القطاع والذي ورثها عن عائلته وما زال محافظا عليها رغم كل الاعباء: "عوامل عدة واجهت هذا القطاع وادت الى تراجعه. واهمها غلاء الاعلاف والكلفة العالية للاهتمام بتربية الخيل وبعض الامراض التي اصابت الخيول وغياب التوعية من قبل المعنيين للاهتمام بهذه الثروة الحيوانية بالاضافة الى غياب تام للدعم من قبل الدولة والمعنيين لهذا القطاع لأن الاهتمام به ليس من باب الهواية والترف لا هو مصدر رزق للكثيرين".

أضاف: "حاولنا مرارا وتكرارا لفت نظر المسؤولين ولكن دون جدوى. والمطلوب اليوم انقاذ هذا القطاع والمحافظة على ما تبقى منه، وعلى وزارة الزراعة ان تقوم بما يتوجب عليها من خلالها دعم الاعلاف ولحظها من ضمن الجدول كبقية القطاعات الحيوانية الاخرى والسجل الصحي ومتابعتها صحيا ووضع خطة للسبق مع القيمين على السبق في بيروت لاستقطاب مالكين للحصول على جوائز لأنه لا يمكن لفرس ان يباع اذا لم يكن مشتركا في السبق".

ودعا الى "زياة قيمة الجوائز وتشجيع الرعاة من اجل اعطاء الحوافز لمالكي الاحصنة". كما طالب حدارة "بضرورة تمثيل عكار بجمعية حماية تحسين نسل الجواد العربي التي يديرها ميدان سباق بيروت، والطلب من نواب عكار لانتداب شخص ليكون في عداد اللجنة المنتدبة من محافط بيروت ورئيس البلدية في ميدان السبق للتواصل مع المعنين ونقل هموم ومشاكل المربين".

وناشد حدارة "القيمين والمسؤولين لعدم ترك هذا الموضوع في مغب الاهمال وقال هناك علائلات كثيرة تعتاش من خلالها"، داعيا الى "تعزيز هذا القطاع واعطائه الرعاية والاهتمام".

وكشف عن سلسلة تحركات "بغية الوصول الى معالجات للمحافظة على ما تبقى من خيول".

وختم حدارة قائلا: "نأمل في بداية هذا العهد ان يصار الى إنقاذنا".

الحلبي

وترحم محمد الحلبي أحد المربين في حلبا، على "ايام كبار خطوا أمجادا في تربية الخيول وكانت لهم بصمات الخير مثل هنري فرعون وموسى دو فريج وغيرهما والذين كانوا يعهدون إلى أصحاب المزارع بتربية الخيول والإعتناء بها وعندما كانت الفرس تضع مهرها يتقاضون من مربيه نصف سعر المهر حتى سنته الثالثة، وبعد ذلك تعود ملكيته إلى صاحب المزرعة من أجل دعمه وتشجيعه. وكانوا يؤمنون أيضا 10 في المائة من جوائز السباق وأحيانا تصل النسبة إلى 20 في المائة".

وقال: "نحن اليوم بحاجة الى انقاذ ما تبقى، وضرورة المحافظة والاعتناء وعدم التفريط بهذا التراث الوطني.

ووصف الحلبي العلاقة مع خيله مثل العلاقة مع أحد ابنائه، وقال: "التواصل يومي ونتقاسم الافراح والهموم والمشاكل. لكن الاعباء كبيرة ولم نعد نحتمل.

نطالب المسؤولين والهيئات بتشجيعنا واقامة المهرجانات السياحية والسباقات لدعمنا".

الصرخة أطلقت، فهل تتحرك وزارة الزراعة والقيمون على هذا القطاع لدعمه وتحفيز بقائه ام سنبقى نترحم على ايام الامجاد في الماضي؟

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.