ليست المربية.. هل تعلمتم الدرس؟


على الرغم من مضي أيام على نشر الفيديو الطريف الذي يظهر طفلي محلل سياسي يقتحمان غرفة والدهما خلال اطلالة له على الهواء مباشرة مع قناة "بي بي سي" البريطانية، عاد الفيديو ليشكل قضية أثارت جدلاً لدى الرأي العام الغربي والعربي، إذ كان التركيز في متابعة الفيديو على تحركات الطفلين والوالد، لكن ماذا عن المرأة التي سحبت الطفلين؟

المشهد بريء وطريف لا بل مضحك، وبات معروفاً أن الرجل يدعى روبيرت كيلي وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بوسان" الوطنية، والجميع ذهب في "قهقهاته" إلى الحديث عن "المربية" وكيفية سحبها الطفلين، ليتضح في ما بعد انّها زوجة المحلل ووالدة الطفلين وتدعى يونغ آه كيم التي أيقظت ضميراً أخلاقياً دعا إلى اعتبار هذه المشهدية درساً لوجود انحياز ضمني في اللاوعي لدى كل إنسان، وهو أمر انعكس في شكل جلي على صفحات التواصل الاجتماعي وأوجد هاشتاغ بعنوان "ليست المربية"، "Not The Nanny" عبّر روّادها عن سخطهم لهذا الحكم المسبق.

أخبار ذات صلة

بالفيديو - طفلان يقتحمان هواء "بي بي سي"... كيف تصرف والدهما المحلل؟

كيف يكون الانحياز؟

صحيفة "الهافينغتون بوست" عنونت في مقال: "ليست المربية: درس جيّد عن كيف يكون الانحياز" للكاتبة ثريا شمالي التي كتبت: "العديد اعتقد في البدء أن المرأة في الفيديو يمكن ان تكون زوجته ولكن بعد التمعن في الفيديو ذهب التفكير باتجاه المربية. حتى انّ عدداً من الذين تناقلوا الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعربوا عن خشيتهم من أن تفقد وظيفتها بعد اقتحام الطفلين وإفساد إطلالته. الزوجان عندما يكونان مستائين من بعضهما البعض يعبّران بالمشاعر عن هذا الغضب، وهذا أمر مغاير عندما يعود الأمر إلى المربية التي تشهد 95% منهن عملية طرد لدى ارتكاب أي خطأ".

كاتبة المقال وضعت نفسها في حقل تجريبي، وهي فور رؤيتها الفيديو كتبت في حسابها عبر "تويتر" اعتقادها أن هناك احتمالين متساويين: المرأة يمكن ان تكون مربية أو زوجة، وهو ما عرّضها لوابل من التعليقات التي اتهمتها بالانحياز الضمني ووصفت بالعنصرية.

الخطورة في أن ما جرى حكم مسبق وعنصرية عرقية غير مقصودة. وما شهدناه من ردود أفعال على الفيديو ما هو إلا مرآة تعكس حقيقة ما يجري في المدارس ومواقف السيارات والشوارع والمنازل. وما يعكسه الفيديو هو مكتسب عنصري وعرقي وجنسي يعكس وقائع مجتمعية واقتصادية على الرغم من كونها جزءاً من الواقع المجتمعي.

وتعود كاتبة المقال إلى التكهن بالقول: "لو أنّ الرجل والمرأة كانا من عرق واحد، قلة من الناس كانوا ليبحثوا ما إذا كانا متزوجين، وهذا يعود إلى مدى دور التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهم في تشكيل التمييز العنصري والعرقي الذي دفع إلى رفضها من خلال إطلاق "هاشتاغ" "ليست المربية" رفضاً للانحياز الذي تتعرض له المرأة في كثير من القضايا وأنّ قضية المرأة العاملة وتحديداً المربية التي تعمل أحياناً بدون أجر أو بأجر متدنٍ وفي ظروف غير متساوية والذي يدعو إلى إعادة التظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية".

وتتابع الكاتبة تحليلها: "لو كانت المرأة هي المحللة التي يتم إجراء المقابلة التلفزيونية معها لما كان ذهب التفكير إلى اعتبار الرجل مربياً بل كان سيتم ربطه فوراً بأنه والد الطفلين".

على مواقع التواصل

هاشتاغ "ليست المربية" تفاعل كثيراً، وأبرز ما تم رصده على صفحات التواصل الاجتماعي:

- سيندي تشو: الانحياز الضمني انكشف إذا ظننتم لوهلة أن الزوجة هي المربية.

* المصدر: هافينغتن بوست




تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.