ريفي يتمدد في البقاع: معارضة المستقبل واستفزاز الشيعة

اللواء أشرف ريفي صار في البقاع. ليس افتراضياً فحسب، وإنما من خلال مكتب في مجدل عنجر، هو الأول له في قضاء زحلة، على أن يتبعه في الأيام المقبلة افتتاح مكتب آخر في الصويري في البقاع الغربي، ثم في لالا والقرعون والمرج وغيرها من القرى السنية، التي كان زارها أخيراً الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري.

اجتمعت، الأربعاء في 3 أيار، مجموعة تطلق على نفسها اسم "لواء الشباب" في مكتب مجدل عنجر للمرة الأولى، بعدما روجت البلدية، كما يقول ناشطون، خبر إغلاقه. جاء ذلك بعد أيام حافلة بمحاولات "خنق حراك شباب اللواء"، وفق أوساط مؤيدي ريفي، حفاظاً على مشهدية التأييد المطلق لتيار المستقبل في البقاع.

بالنسبة إلى من يرفضون مكتب ريفي، كما يقول بسام جلول الذي بادر إلى افتتاح مكتب مجدل عنجر، "لا تجوز مجافاة السلطة القابضة على مفاتيح الخدمات الانمائية". لكن الخدمات ليست حتماً ما بحث عنه هؤلاء الشباب عند ريفي، وهم لا ينفكون عن التعبير عن إعجابهم بـ"ثباته على مواقفه إلى حد تقديم استقالته من السلطة في الحكومة السابقة".

صفة "مكتب ريفي" في المجدل انتخابية في الدرجة الأولى، كما يؤكد جلول. وهو يشير إلى أن ريفي لم يكن هو من طلب افتتاح المكتب، بل أبدى تحفظه في البداية، تاركاً لأهل البلدة تقرير إذا ما كانوا يعتبرون الجو العام يسمح بذلك. ورغم وضع جلول فعاليات البلدة وبلديتها في أجواء المكتب المزمع انشاؤه، يقول إن "ردة الفعل عليه جاءت مفاجئة، خصوصاً أننا أكدنا منذ البداية أن هذا المكتب لم ينشأ في وجه أحد أو لإستفزاز أحد، بل هو محاولة لخلق ثنائية تدفع إلى التنافس على خدمة أفضل للبلدة، ربما تقود إلى تحسين واقعها".

ففي رأي "شباب اللواء"، "لم تبخل مجدل عنجر في تسليف المستقبل من مواقفها الداعمة، ودفعت الثمن الأغلى عندما كسرت الجرة خلف آخر جندي سوري خرج من لبنان على حساب محالها التجارية قرب الحدود التي أقفلت جميعها، وحوصرت لأشهر بعد أحداث 7 أيار 2008. وقد شكلت الذراع الأقوى للمستقبل في خياراته الانتخابية بدورتين نيابيتين. لكن تضحياتها ضاعت على طاولة من التنازلات التي قدمها المستقبل لترؤس حكومة يديرها فعلياً حزب الله، فيما تركت مجدل عنجر وحيدة".

على أن ريفي، وإن شكل خياراً سياسياً بديلاً من المستقبل في الساحة السنية، لا يبدو مجرد ردة فعل في البقاع. فالحالة الاعتراضية، كما يقول أيمن صميلي الذي يحضر لإفتتاح مكاتب "اللواء" في الصويري، "بدأت تتبلور عند مجموعة شباب مهتمين بالشأن العام، يتقاسمون الرغبات بالتحرر من الاقطاع السياسي وأجنداته، وبمشروع مواطنة ليس فيه لا طائفية ولا تدخلات خارجية".

كان توجه هؤلاء للإقتراع بورقة بيضاء منذ مدة، إلى أن وجدوا ضالتهم عند ريفي، كما يقول صميلي، نافياً في المقابل أن يكون هذا "الخيار" مستفزاً للطرف الشيعي، الذي يتقاسم المساحات الجغرافية مع الطوائف الأخرى في البقاع. بل يقول إن "مشكلة الشارع السني كما يترجمها ريفي ليست مع الطائفة الشيعية، بل مع تدخل حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا"، التي يرى صميلي أنها "تشكل الفعل الذي يستدرج ردة فعل متطرفة من الشباب السنة، خصوصاً إذا اجتمعت مع البطالة والفقر".

لكن ماذا عن امكانية تسبب هذه المكاتب بإنقسامات ضمن البلدة الواحدة؟

يبدي جلول استعداداً كاملاً لإغلاق المكتب إذا تسبب بأي شرخ سني في مجدل عنجر، مؤكداً أنه "لا داعي لأي توتر جراء افتتاح المكتب، لأننا لا نقصد الاساءة إلى الآخرين، بل لنحسن حتى من أداء المستقبل فيها".

ويلفت صميلي إلى أن "للحراك المؤيد لريفي هدفاً واحداً، هو التغيير. فنحن جربنا الموجودين 12 سنة فلماذا لا نجرب غيرهم الآن؟"، مشيراً إلى التململ من أداء نواب المنطقة "الذين لا نجدهم في معظم الأحيان".

ويؤكد صميلي أن "انتخابات طرابلس البلدية التي واجه فيها ريفي تكتل القوى السياسية مجتمعة، كانت حافزاً للشباب كي يؤمنوا بهذا التغيير". أما حجم هذه الحالة في البقاع، فيبقى متروكاً تحديده للانتخابات، التي أكد ريفي لمؤيديه أنه ماض فيها حتى النهاية بمكاتب أو من دونها.

* المصدر: المدن

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.