حلّ القيادة القومية للبعث.. واستبدالها بــ مجلس قومي

أكدت وكالة الأنباء السورية "سانا"، الأحد، ما تسرّب سابقاً عن حلّ "القيادة القومية" لـ"حزب البعث العربي الاشتراكي". وقالت الوكالة إن أعضاء "القيادة القومية"، قد تقدموا باستقالاتهم، وتم الاتفاق على صيغة "مجلس قومي" يحمل صفة استشارية، بدلاً عن "القيادة القومية".

وعقد "حزب البعث" مؤتمره "القومي" الـ14 في دمشق، الأحد، بعد انقطاع دام 37 عاماً. وكانت "القيادة القطرية" قد تسلّمت مكاتب وممتلكات تابعة لـ"القيادة القومية" في العام 2016. وقالت وسائل إعلام قريبة من النظام إن "القيادة القومية" حُلّت، بسبب "غيابها وضعف دورها خلال الأحداث التي شهدتها سوريا في السنوات الستة الأخيرة".

وحضر مؤتمر "القيادة القومية" الأخير الأمناء "القطريون" للحزب، من 8 دول عربية، وكامل أعضاء "القيادة القطرية" في سوريا، وغاب عنه "الأمين القطري" بشار الأسد. ويتوقعُ أن يلتقي بشار الأسد بالأعضاء المشاركين في المؤتمر، الإثنين.

ويعتبر "المؤتمر القومي" أعلى سلطة في الحزب، ويمثل تنظيمات الحزب القومية في الأقطار العربية كافة، ويتكون من أعضاء "القيادة القومية" الأصلاء والاحتياط، إضافةً إلى أعضاء "القيادات القطرية" وممثلي الأقطار المتمّمين المنتخبين من بين أعضاء المؤتمرات القطرية، وممثلي المنظمات القومية، وأعضاء المحكمة الحزبية.

ويتشكّل "المجلس القومي" الجديد من "الأمناء القطريين" للحزب في الدول العربية، ونوقش في الاجتماع مشروع "القواعد التنظيمية العامة"، قبل أن يتم إقرارها بعد استيعاب كل الملاحظات والتعديلات، بحسب الصحافة الموالية للنظام. ومن بين تلك القواعد التنظيمية إتاحة المجال في كل قطر لتنظيمات "البعث" لإطلاق أحزاب مستقلة في عملها القطري ولائحتها التنظيمية ونظامها الداخلي، وتم إيراد تلك الأفكار في البيان الختامي.

وانتخب "الأمين القطري المساعد" هلال الهلال، رئيساً للمؤتمر، ونشرت وكالة "سانا" البيان الختامي للمؤتمر، الذي أوضح أن "المجلس القومي" هو "ذو صيغة تشاورية يقوم على مبدأ توافق الآراء أو الإجماع حيث لا تتخذ التوجهات إلا بعد مناقشتها ديموقراطياً وقبول الجميع بها".

صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب في سوريا، أوردت أن "التنظيم القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي (بدأ) عملية إصلاح وتطوير لاتفرضها الحاجة والمنطق فحسب، وإنما يفرضها كذلك النظام الداخلي للحزب نفسه". فـ"القيادة القومية الحالية على رأس عملها منذ عام 1980، ولم يبق من أعضائها إلا سبعة فقط من أصل واحد وعشرين ما يتطلب إعادة النظر في هذه المسألة ومعالجتها". وتابعت: "لا شك في أن التنظيم القومي للحزب لم يؤد دوره المطلوب في دعم سوريا، البلد الذي يقوده ائتلاف حزبي للبعث فيه الأغلبية، والبلد الذي يواجه باسم مستقبل الأمة ومصيرها حرباً إرهابية وحشية غير مسبوقة في التاريخ المعاصر".

الصحيفة التي ادعت السبق في الطلب بحل "القيادة القومية" منذ العام 2003، قالت: "المدهش أن تنظيم البعث القطري السوري كان دائماً سباقاً للإصلاح والتطوير، وتنعقد مؤتمراته بانتظام أو مع تأخير معقول، قبل الحرب الراهنة على سوريا، بينما بقي التنظيم القومي يتنافى مع حيوية البعث وقدرته على التطوير الذاتي". وأضافت: "الساحة السورية شهدت تطويراً تنظيمياً نوعياً كبيراً في السنوات الأخيرة، وهي عملية مدهشة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تمت في إطار عدوان إرهابي واسع على سوريا. الدول في أقل من هذا العدوان تتفرغ لقضايا الدفاع وتؤجل مشاريع التطوير والإصلاح المدني، سوريا، بالعكس، سرّعت إيقاع التحولات النوعية، بل إنها انتقلت دفعة واحدة من نظام ما يسمى الديموقراطية الشعبية إلى نظام الديموقراطية الاجتماعية التمثيلية استناداً الى مفهوم السوق الاجتماعي الذي أقره المؤتمر القطري العاشر للحزب عام 2005".

الصحيفة الحزبية، ادعت الضرورة لـ"إعادة تفعيل التنظيم القومي وتنشيطه، بل وإعادة إحيائه وفق صيغ عصرية تحترم خصوصية كل حزب بعثي واستقلاليته مع الحفاظ على المنطلقات القومية العامة لنظرية البعث. لكن استناداً إلى منطلقات البعث القومية". وأضافت: "في هذا الاتجاه يعمل الحزب حالياً على الجمع بين أمرين يبدوان متناقضين على الرغم من أنهما ليسا كذلك: الالتزام بالدستور السوري وقانون الأحزاب الذي يؤكد الاستقلالية التنظيمية القطرية للأحزاب، والثاني نص دستوري يقول إن الشعب العربي السوري جزء من الأمة العربية. وبالتالي فإن العمل في إطار المجتمع المدني، والأحزاب هي من منظمات المجتمع المدني، هذا العمل لابد وأن يكون قومياً لأن الجزء مجرد مكون في الكل".

وبحسب "صحيفة الوطن" لصاحبها رامي مخلوف، فـ"القيادات البعثية في الأقطار العربية تبلغت بالمؤتمر يوم الإثنين الماضي"، وأن رؤساء الوفود تمثلوا كما يلي: "من تونس عضو القيادة القومية والأمين القطري محمد صالح الهرماسي، ومن موريتانيا أمين عام الحزب الوحدوي الديمقراطي لأن البعث محظور هناك، محفوظ ولد أعزيز، ومن السودان التيجاني مصطفى ياسين، ومن الأردن الأمين القطري لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور، إضافة إلى الأمين القطري للتنظيم الفلسطيني للحزب فرحان أبو الهيجاء، والأمين القطري في لبنان نعمان شلق، والأمين القطري في اليمن الذي يعمل حالياً سفيراً لبلاده بدمشق نايف القانص، إضافة إلى حضور 5 رفاق من القيادة القطرية في سوريا". وكشفت الصحيفة أن وفداً من "تنظيم البعث في العراق أيضاً سيحضر المؤتمر برئاسة متعب شنان، وأن هذا التنظيم يختلف عن تنظيم حزب البعث في العراق الذي تم حله بعد غزو العراق والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين".

* المصدر: المدن

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.