عطل محطة تكرير الصرف الصحي يلوّث الهبارية والفرديس

العرقوب –

يضرب التلوث البيئي، الناتج عن تعطل محطة تكرير الصرف الصحي في الهبارية، بلدتي الهبارية والفرديس، إضافة لعابري الطريق الرئيسية المحاذية، التي تربط مناطق حاصبيا – مرجعيون ببلدة شبعا. الروائح الكريهة تعصف في أجواء هذه المنطقة، ناهيك عن إنتشار كثيف للبعوض والحشرات السامة، التي تهدد السكان بأمراض جلدية وصدرية خطرة. كما تطال الأضرار الحقول وبساتين الزيتون وغابات الصنوبر القريبة.

تتوسط محطة تكرير الصرف الصحي، الطرف الغربي لبلدة الهبارية والجهة الشرقية لبلدة الفرديس. تتعطل بين وقت وآخر، فتتسرب المياه الآسنة من مختلف جوانبها، لتصب في مجرى نهر شبعا، الذي يشطر بلدة الفرديس إلى قسمين، رافداً بمياهه نهر الحاصباني شتاء، فيما يجف ربيعاً وصيفاً، بعد توقف الأمطار وذوبان الثلوج، فتتبدل مياهه النقية، إلى مياه سوداء آسنة، تأخذ طريقها جنوباً، بين عشرات المنازل في الحي الغربي لبلدة الهبارية ومنازل الحي الشمالي في الفرديس، باعثة روائح كريهة تزكم أنفاس السكان وتضطرهم إلى إقفال نوافذ منازلهم بشكل محكم، في محاولة منهم للحد من الروائح ومن خطر الحشرات السامة وانتشار الأوبئة، بعدما سجلت حالات مرضية عدة بين الأهالي، خصوصاً العجزة والأطفال.

أمام هذا الواقع البيئي المستعصي، إتجه الأهالي لرفع الصوت، مطالبين البلدية والجهات المعنية، التحرك بشكل أكثر جدية، لرفع الأذى عنهم وعن مجرى النهر.

وتجزم سميرة أبو همين، بأن التلوث وتسرب المياه الآسنة من المحطة، بات مصدر قلق للأهالي، لما يشكله من تهديد لصحة أطفالهم. وتطالب بإيجاد حل جذري لهذه المشكلة التي باتت مزمنة.

يقطن نبيل زاهر عند ضفة النهر، الذي جفت مياهه وحلّت مكانها المياه الآسنة. ويشير إلى أنه بات وعائلته، كما العديد من العائلات المجاورة، عرضة للأمراض نتيجة تنشق الروائح الكريهة والغازات المنبعثة من المحطة، التي تحتوي على غاز الميثان. ويلفت إلى أن طفلة من أقربائه بعمر ست سنوات، كانت قضت العام الماضي، بسبب التلوث الذي يضرب هذا الحي. ويناشد بإسم الأهالي، وزارة البيئة والصحة والجمعيات البيئية، التحرك لرفع الأذى والضرر اللاحق بهم وببلدة الفرديس المجاورة، التي تؤذيها المياه الآسنة عبر مجرى النهر.

ويؤكد محمد زاهر، من جهته، أنه منذ بدء هذه المشكلة في المحطة، لم تقم أي جهة معنية بأخذ عينات منها، لمعرفة ما قد تسببه من أمراض. وهذه من أبسط الأمور. ويكشف أن كلفة انشاء هذه المحطة وإعادة تأهيلها وصيانتها مرات عدة، بلغت نحو 220 الف يورو. وهذه فضيحة، لأن الأهالي ما زالوا يعانون ويتحملون تبعات أخطاء الجهات المنفذة لهذه المحطة.

أبو هاني نصر، يقطن على مقربة من المحطة، يسأل: من يقبل بهذا الوضع الشاذ؟ منذ سنوات ونحن نعاني من هذه المشكلة وهي تزداد سوءاً كل عام، خصوصاً في فصل الصيف، حيث تسجل حالات مرضية نتيجة للروائح الكريهة.

ويقول كرم أبراهيم، الذي تتسرب المياه الآسنة إلى جوار منزله: كان من المفترض منذ البداية، تأمين موظفين للمحطة، يعملون بشكل دوري لتشغيلها وصيانتها وتنظيف مسارب المياه فيها، خصوصاً أن “مرسي كور” نفذت دورات تدريبية لعدد من الأشخاص على كيفية تشغيلها وصيانتها، لكن الجهات المعنية لم تقم بتأمين عمال للمحطة. ومنذ ذلك الحين والمشكلة تتفاقم.

محطة التكرير هذه، حسب رئيس البلدية أحمد بركات، كانت أنشئت منذ حوالى 15عاماً، بتمويل من جمعية «مرسي كور»، بهدف حماية الحي الغربي للبلدة؛ ولوقف تسرب المياه المبتذلة إلى مجرى النهر المحاذي وصولا الى نهر الحاصباني، مرورا ببلدة الفرديس. وتم مدّ شبكة للصرف الصحي، من المنازل إلى هذه المحطة، لمعالجتها، لكن بعد مرور سنوات عدّة، بدأت تظهر الأعطال في خزاناتها ومعداتها، مما أدى إلى تسرب المياه الآسنة وإنتشار الروائح الكريهة والحشرات.

هذا الخطر البيئي، الذي يهدد السكان، يضيف بركات، دفع بقوات «اليونيفيل» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع البلدية، إلى ترميم وإعادة تأهيل المحطة؛ ومن ثم وضعها قيد التشغيل مجدداً. كما عملت البلدية على إدخال تعديلات وأعمال تجديد على مختلف اقسامها، لكن كل ذلك لم يكن كافياً، فأستمر إنبعاث الروائح وتسرب المياه الآسنة.

يتابع: نحن كبلدية نقوم بدورنا في تشغيل المحطة، ضمن الشروط التقنية، لكن المشكلة تزداد يوماً بعد يوم. ونطالب المعنيين في وزارتي البيئة والصحة وغيرهما، المساعدة في إنقاذ البلدة ومحيطها والأهالي ونهر الحاصباني والمياه الجوفية، من هذا التلوث. علماً أننا كبلدية، ليس لدينا القدرة المادية أوالتقنية، لمعالجة كل هذه المشاكل البيئية الناتجة عن المحطة. والبلدية ترسل يومياً عمالا وتقنيين إلى المحطة لتشغيلها، حسب تعليمات وإرشادات المهندس المتعهد. كما يقوم عمال البلدية بتنظيف المحطة من الترسبات المتبقية فيها، لعل ذلك يخفف بعضاً من الضرر.

ويطلق أهالي الفرديس كما أهالي الهبارية، في كل مناسبة، صرخة مدوية بوجه المعنيين في الوزارات المختصة، مطالبين برفع الضررالبيئي الداهم لبلدتهم من الطرف الغربي للهبارية، لأن المياه الآسنة الجارية في نهر شبعا، تهدّد عشرات المنازل وسكانها، دون أن تبدو في الأفق أية حلول قريبة، علماً أن البلديات المتعاقبة عملت على تخفيف التلوث وإنبعاث الروائح الكريهة، عبر إقامة حفر بجانب المحطة لتجميع المياه الآسنة. إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل؛ وبات المطلوب حلاً جذرياً ينهي معاناة السكان.

* المصدر: GreenArea

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.