لعنة نيران لندن وعائلة شقير المفقودة.. آخر المعلومات

ناديا (33 عاما)، زوجة باسم، واطفالهم الثلاثة (ميريم 13 عاما) و زينب (9 عاماً) وفاطمة (ثلاث أعوام)
ناديا (33 عاما)، زوجة باسم، واطفالهم الثلاثة (ميريم 13 عاما) و زينب (9 عاماً) وفاطمة (ثلاث أعوام)


ارتدت بلدة نحلة شرق بعلبك رداء " ضريبة ولعنة " البحث عن لقمة العيش في أصقاع الارض فقدر ابنها المواطن باسم طعان شقير (40 عاما) وزوجته ناديا (33 عاما) واطفالهم الثلاثة (ميريم 13 عاما) و زينب (9 عاماً) وفاطمة (ثلاث أعوام) والجدة سرية (والدة ناديا وعمة باسم) ان يكونوا من قاطني برج "غرينفيل" السكني في مجمع "لانكستر ويست ستات" غرب لندن الذي وقع فيه الحريق صباح يوم الاربعاء.

وكانت العائلة تقطن في الطابق الـ 22 من المبنى من دون ان يعرف مصيرها حتى الآن.

اخر اتصال لباسم مع عائلته كان قبل وقوع الحريق بدقائق حيث أرسل لهم صور حفل عيد ميلاد إحدى بناته لينام والداه المسننان طعان وبدر على أمل اتصال آخر منه من دون ان يدروا انهم سيستيقظون على خبر مهلع وفقدان الاتصال معه او مع عائلته.

وفق أقارب باسم، فان البرج الذي يقطنه الأخير هو مبنى لسكان الرعاية الاجتماعية في المملكة البريطانية، واغلبية قاطنيه من الفقراء، وان باسم وضعه المادي غير ميسور فهو يعمل في شركة غذائية منذ سنوات طويلة مقابل راتب شهري ضئيل.

والدا باسم والأقارب تجمعوا داخل منزل العائلة المتواضع جداً، والى جانبه مبنى سكني صغير يعمل باسم على بنائه منذ هجرته أي منذ 16 عاماً من دون ان يستطيع اكماله بسبب الوضع المادي.

الأب المسن طعان يعمل حارساً لبساتينه في البلدة، يحرك مسبحته بالدعاء والصلوات لتلقف أي بصيص أمل عن العائلة والدموع تتساقط من مقلتيه. تحدث الوالد الحزين الى "النهار" والعبرة تخنقه قائلاً : " كنت انتظره بفارغ الصبر ليأتي ويزورنا فهو يأتي كل عامين لزيارة واحدة". وناشد المسؤولين "المساعدة لمعرفة أي خبر عن ولدي الحنون وعائلته وشقيقتي، فكلي امل ان ترأف الدولة بحالي وتعلمني عن مصيره".

والدته بدر تخبر الموجودين عن عادته بسؤالها الانتباه لنفسها، وتناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل ان يرأفا بحالها وتقول: "كان دايمن يقلي يا امي متل ضيعتي مافي بالدني كلها، ودايمن يطمني عنه ما بدي الا اعرف مصير ابني وعيلته".

نائب رئيس بلدية نحلة أحد اقارب العائلة منير شقير يجري اتصالاته لتلقي أي خبر قائلاً : "انقطعت أخباره فجأة وعائلته تفتقد لأي معلومة عنه ونوجه نداءً استغاثة الى وزارة الخارجية من أجل التدخل لتقديم أية معلومة عنهم ماحصلَ اليوم لا نحسد عليه ولن نتقبله بتلك طريقة بعدم تحمل الدولة مسؤوليتها وعلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وكل مسؤول وسياسي معرفة مصير هذه العائلة التي فقدنا الاتصال بها ولا تزال ظروفها غامضة عاتباً على المعنيين الذين لم يتحركوا ساكناً باستثناء وسائل الاعلام التي أتت من دون أن يكلف أحد من المعنيين بالسؤال عن حاجة العائلة فهنا واجب اخلاقي من الدولة باتجاه مواطنيها".

وجدّدت إنعام عسيران، سفيرة لبنان لدى بريطانيا، التأكيد على أن أفراد الأسرة اللبنانية التي تقطن في برج غرينفيل في لندن، لا يزالون في عداد المفقودين، مشيرةً إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى أي معلومات عن مصيرهم، وإلى أن سوسن، شقيقة الوالدة ناديا، لا تزال تبحث في المستشفيات المحلية وتطلق نداءات علنية في مسعى حثيث منها للعثور على شقيقتها وبناتها الثلاث.

وظهرت سوسن، عبر برنامج Good Morning Britain، وقالت أنها تحدث مع العائلة عبر الهاتف أثناء انتشار النيران، وروت في هذا الإطار: "كانوا يصرخون، هذا كل ما استطعت سماعه في الخلفية. سمعت اثنتَين منهم تصرخان ’اخرجوا، حاولوا أن تجدوا مخرجاً‘ أو كلاماً من هذا القبيل". وتابعت: "لم تصلني أي أخبار عنهم، لا شيء البتة. قد يكونون في أحد المستشفيات. لا أعرف بالضبط، قد يكونون في أي مكان".

وطالب الوالد، وزير الخارجية ترك السياسة والانتخابات والقيام بواجبه مع هذه عائلة المجهولة التي لم نعرف مصيرهم حتى الآن "وان كان ما جرى عملاً ارهابياً او قضاء وقدراً نحن لا نقوم بسبق صحافي بل صرخة لنعلم عن مصير أولادنا، وعلى الدولة ان تعطينا الجواب الشافي الذي نأمل أن يكون ايجابيا". وأضاف "أجرينا على الصعيد الشخصي اتصالات عدة مع أقارب ومعارف في لندن من دون ان يتمكنوا من مساعدتنا".

يذكر ان حريقاً هائلاً اكتسح برجاً سكنياً في لندن الأربعاء وقتل على اثره 17 شخصا على الأقل في وفق حصيلة جديدة أعلنتها الشرطة البريطانية الخميس.

وقال قائد شرطة العاصمة ستيوارت كوندي في تصريح نقلته قنوات التلفزيون "يؤسفني أن أؤكد أن عدد الذين قتلوا هو الآن 17 وقد يرتفع".


طالب الوالد، وزير الخارجية ترك السياسة والانتخابات والقيام بواجبه مع هذه عائلة التي لم نعرف مصيرهم حتى الآن
طالب الوالد، وزير الخارجية ترك السياسة والانتخابات والقيام بواجبه مع هذه عائلة التي لم نعرف مصيرهم حتى الآن


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.