يوسف غزاوي: رحيل المخرج جان شمعون

هكذا يرحل العظماء على مهل.

جان شمعون الصديق المخرج المبدع الإنسان الوطني الطيب عابر الحواجز الطائفية والمذهبية، والذي حول سواد الحرب الأهلية إلى أمل وضحكة سوداء.

كان طليعيا في تطلعاته وإنتاجه.

كان رائدا فيما قدمه من أفلام هادفة.

فيلمه الأخير "حنين الغوردل" كان خير مثال على وطنيته ومواجهته للعدوان الإسرائيلي على لبنان خلال حرب تموز 2006.

اتصل بي بعد تدمير محترفنا في حارة حريك وعرض علي وعلى زوجتي سوزان نقل معاناتنا، فأبدع في ذلك تاركا الكاميرا تسجل آهاتنا وحركاتنا ووجعنا؛ لم يطرح أسئلة. عرف أن اللحظة لا تحتمل الأسئلة بل وقع الكلمات العفوية المباشرة كصاروح المحتل الذي دوى في عتمة الليل. نقل عبر فيلمه خطر العدوان في الوقت الذي هلل فيه البعض لهذا العدوان بشكل مخز ومؤلم!!!

في كتابي الأخير "غرنيكا الخيام..." ذكرت فيه هذا المبدع الصدوق العملاق من خلال شكري الكبير له بما قام به من تغطية ونقل لمأساتنا تلك...

جان شمعون وداعا أيها الصديق الكبير، لم يتسن لي إهداؤك نسخة من كتابي كعربون محبة وشكر بسبب خذلان الذاكرة لك...

العصافير تختبىء كي تموت. هكذا فعل جان..

لا نعرف إذا كنا بعدنا طيبين برحيلك... لروحك السلام والطمأنينة.. دعني أبكيك على مهل وعلى حياد...

لن ننساك!

* د. يوسف غزاوي


-------------- ------------ -------------

أخرج جان شمعون وأنتج مع زوجته السينمائية مي المصري مجموعة من الأفلام التي نالت الكثير من الجوائز العالمية وعرضت في أكثر من مائة بلد في العالم. وقد نال جان شمعون جائزة “لوكينو فيسكونتي” الإيطالية عن مجمل أعماله.

ولد جان شمعون في لبنان عام 1944، حصل على إجازة السينما من جامعة باريس الثامنة وشهادة الفنون الدرامية من لبنان. درّس السينما في معهد الفنون الجميلة في لبنان من 1976 إلى 1983.

وقدّم الراحل واحداً من أجمل وثائقياته «أرض النساء» سنة2004 الذي قارب حكاية ثلاث مناضلات فلسطينيات أولهن كفاح عفيفي الأسيرة المحررة من معتقل الخيام، وفدوى طوقان أولى شاعرات فلسطين، وسميحة الخليل إحدى رائدات المقاومة الاجتماعية والثقافية والشعبية ضد الصهاينة. وقدم بعده «يوميات بيروت»

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.