‎هدى صادق: كل الخيّاميين خونة.. ومن ضمنهم أنا!

الشاعرة هدى صادق: للخيام وعشقها مفعول سحري يبطل شعوذة الكره  ‎وينقّي مرارة الاغتراب من دمائنا
الشاعرة هدى صادق: للخيام وعشقها مفعول سحري يبطل شعوذة الكره ‎وينقّي مرارة الاغتراب من دمائنا


‎كل الخيّاميين خونة ومن ضمنهم أنا

‎لأننا سلّمنا بأن الشمس تبزغ من الشرق

‎وهي تشرق من عندنا

‎و لأننا صدقنا بأن قرصها يلتهب حرارة من اشتعالها

‎وهي تلتهب لعشق خيامنا

‎فكل الطبيعة التي آمنت بدين الله تُسبح لتبقي الخيام

‎كماء زمزم تبلّل ريقنا

‎و تهدّئ كما المسكنات وأعشاب القرنفل والميرامية والزهورات أعصابنا

‎وتدون أسماء من رحلوا ومن بقوا في دفاتر التاريخ كما يدون الملكان فوق الأكتاف أعمالنا

‎فللخيام وعشقها مفعول سحري يبطل شعوذة الكره وينقّي مرارة الاغتراب من دمائنا

‎ويفك طلاسم العتمة التي تتراكم كما غبار الروح إن أجبرتنا لقمة العيش على غيابنا

‎لتقرأ ألسنة العنب وحناجر الورد وأفواه الرمان المعوذتين قبل أن يباشروا بالصلاة على نبينا

‎لمنع النور من الخروج مع السهر ليلا الى أحراش الغار دون علمنا

‎ولصد وساوس الشيطان من التحرّش سرّا بمد اللهفة الذى يواجه اقتراب النسيان من ذاكرة بيوتنا

‎و محو كل طلاسم الحرب التي أخرست لفترة من الزمن ثرثرة أفراحنا

‎فكل الخياميين يخونون النهار في صيف الخيام

‎ليقضوا مع ترابها وغروبها وقتا يرسم على غفوتها أحلامنا

‎وكلهم يحزمون حقائب الورد ويقفون على أرصفة الاشتياق

‎ليبقى حاميا لها عطرنا

‎حينها ستبدو أشجار الصنوبر ومزارع اليقطين أكثر دفئا عندما ينحني ليعانق جذورها ظلنا

‎ويبدأ عرس الفرح بعقد قرانه على سهل الخيام وجبل شيخنا

‎بحضور شتلات الزنبق وأجنة البنفسج وجمع غفير من سنابل قمحنا

‎لتبدأ مراسيم الفصول الأربعة بجذب الأربع والعشرين ساعة إلى وقتنا

‎هنا يغتال الخياميون صدأ الروح ويصوبون أسلحتم الثقيلة على اكتئابنا

‎ليسقط اليأس شهيدا وتصلي عليه صلاة الغائب آمالنا

‎فكل الخياميين يؤمنون بخيانتهم للحقد حين يكون الوفاء للوطن هو همنا

‎وكلهم يعشقون الصعود درجة درجة الى هامة السعادة حين لا يجدون مصاعدا تحمل إليها أجسادنا

‎وكلهم محترفون قد يصنعون من ضمة بقدونس ورشة برغل مقبلات تستفتح بخيرات الطين يومنا

‎وقد يحولون كمشة طحين وغلوة تين وقشر ليمون الى لقمة تدلل بغنجها أفواهنا

‎وقد يحيكون من الكلمة لحنا ومن اللحن لغما يفجر ال(دو ري ، مي) في صباحنا

‎لتفوح رائحة صوت فيروز وهو يشدو رجعت الشتوية لفصول أعوامنا

‎وتهز دبكة الشباب خاصرة المرج ليرقص العمر طربا على إيقاع خطواتهم ويطربنا

‎وقد يعدلون خريطة مزاج الكون ويتبلوا اللون باللون لتثمل جاذبية الأرض وتسقط سهوا في هوى الدردارة وينشأ نسل جديدٌ وفيٌّ لتراث أجدادنا

‎فكل الخياميين خونة ومنهم أنا

‎لأننا وعلى مضض اعترفنا بشروق الشمس من الشرق لا من خيامنا

‎وبظهور القمر ليلا ليضيئ العالم لا لكي يحرس كالرعاة نجومنا

,لاق.

* الشاعرة هدى صادق

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.