فارقت نجوى الحياة في نيجيريا لتعود جثة إلى لبنان..


لم تستطع تحمل آلام المخاض الطبيعي الذي طالت ساعاته، أدخلت الى غرفة العمليات فوضعت قيصرياً، أنجبته بعد عذاب، فرحت بحضنه أياماً، قبل أن تصاب بنزيف داخلي حاد وتفارق على إثره الحياة. هي نجوى محمد جابر، ابنة بلدة يانوح الجنوبية التي توفيت في نيجيريا تاركة خمسة اطفال يواجهون قدرهم من دون حنان وعطف والدتهم.

غفلة الموت

قبل 15 يوماً أنجبت نجوى ابنها يوسف، وبحسب ما قالت ابنة خالها نوال لـ "النهار": "كان ذلك نهار الاثنين، بقيت في المستشفى حتى يوم الخميس، خرجت في وضع صحي جيد، مرّ اسبوع بهدوء، لتشعر بعدها بنزيف، قصدت طبيبتها التي طمأنتها أن ما يحصل معها أمر طبيعي، لكن في اليوم التالي ساءت حالها، سارع بها زوجها الى المستشفى، وضعت وحدات دم لها وطُلب من زوجها تأمين إبرة لها، ذهب لشرائها، وعند عودته أخبر أنها لفظت أنفاسها الأخيرة، أصيب بصدمة، لم يستوعب أن من كان يحدثها قبل وقت قليل رحلت من دون أن تودعه، أو تلمح له أنها ستفارقه".

صدمة بعد اطمئنان

34 عاماً هي عدد السنوات التي كتبت لنجوى في هذه الحياة، أنهت خلالها دراسة "البيو -كيمياء" من الجامعة اللبنانية، تزوجت بعدها بسنة، سافرت مع زوجها الى نيجيريا قبل تسع سنوات، ولفتت نوال إلى أنها "كرست حياتها لتربية أطفالها، من دون أن تنسى لحظة أهلها في لبنان، كانت دائما تأتي لزيارتهم، وآخر مرة كانت في وطنها الصيف الماضي، امضينا واياها اياماً لا تنسى. آخر مرة تحدثت وإياها كانت قبل وفاتها بيوم، أطلعتني انها قصدت الطبيبة التي وصفت لها دواء، لنفاجأ بخبر موتها في اليوم التالي".

مصاب كبير

تنتظر عائلة نجوى وصول زوجها الى لبنان للاطلاع على تفاصيل ما جرى مع ابنتهم، وقد وصل جثمانها الى لبنان حيث توارى الثرى اليوم. وبحسب نوال "لا كلمات تعبر عن حال والدتها التي حرمت من فلذة كبدها في الغربة، كذلك حال شقيقتها الوحيدة التي خسرت أختها الصغيرة، ما حصل اقل ما يقال عنه مصيبة، شابة بعمر الزهور سقطت اوراقها في لحظة، خبا عطرها بعد ان كان يفوح وينعش حياة من حولها".

لم يكتب لنجوى أن تنجو من الموت، شاء القدر أن تخطف من بين ابنتيها وصبيانها الثلاثة، الذين سيكملون حياتهم من دون من وهبت لهم روحها، سيشعرون مع مرور الايام كم ان الخسارة كبيرة والفراغ الذي تركته مريب!

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.