مأساة موظفة وزارة المال.. اعترفت في الكنيسة ورحلت


- مهى صار حادث سير معي، بدي رقم خبير...

آخر ما قالته رئيسة مصلحة التخطيط والتنسيق الاداري والمالي في مديرية الضريبة على القيمة المضافة، ورئيسة دائرة الالتزام الضريبي في مديرية الواردات تريز غصين لشقيقتها، قبل أن تفارقَ الحياة على طريق ضهر البيدر بعدما أصيبتْ بنوبة قلبية على اثر التعصيب والخوف من اصطدام شاحنة بسيارتها.

"اعترفت ورحلت"

عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ليل الأحد كان شبح الموت بانتظار تريز (55 عاماً) ابنة بلدة شليفا، بعدما أنهت زيارتها لشقيقتها، اذ رفضت أن تبيتَ ليلتَها عندها، مصرّة على العودة الى بيروت من أجلِ الذهاب الى عملِها صباح يوم الاثنين.

وبحسب ما قالته مهى لـ"النهار"، "قصدت تريز منزلي في زحلة يوم السبت. صباح الأحد استيقظنا واحتسينا القهوة، بعدها ذهبنا الى الكنيسة، صلّت، اعترفتْ وتناولتْ، لتنطلقَ بعدها الى الضيعة حيث زارتْ شقيقي شربل، قبل أن تعودَ وتسهرَ عندي. ودعتني عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بابتسامة وتوجهت الى بيروت من دون أن يكتبَ لها الوصول اليها".

الحديث الأخير

ما ان مرّ وقتٌ قصيرٌ على خروجِ تريز من منزل شقيقتها حتى تلقت الأخيرة اتصالاً منها، وقالت "أخبرتني أنها تريد رقم هاتف خبير حوادث. كانت تتنفس بصعوبة، فقلت لها أنني قادمة اليها. اغلقت الهاتف ووقعت أرضا، أصيبت بنوبة قلبية نتيجة تعصبيها وخوفها مما حصل معها". وأضافت "رحل الجبل الذي كنت استند وشقيقي عليه، فهي من عاشت من اجلنا لا من اجل نفسها. لم تتزوج، اعتبرت ابني وابنتي ولديها، كانت عقلاً واسعاً ومرشدتنا بكل ما للكلمة من معنى".

رسامة و"طالبة السوربون"

"صنعت تريز نفسها بنفسها، أمضت طفولتها في مدرسة داخلية، درست القانون وحصلت على شهادة الماجيستير. توظفت في وزارة المال بعد نجاحها في امتحانات الدخول حيث حازت المرتبة الأولى في لبنان. عملت 12 سنة في زحلة قبل الانتقال الى بيروت، ترقّت في وظيفتها حتى وصلت الى ما كانت عليه قبل وفاتها"، قالت مهى قبل ان تضيف "لم يتسنّ لتريز "الرسامة" ان تنهي سنتها الاخيرة في جامعة السوربون قسم الفن، اذ كان يفترض ان تتخرج هذه السنة، وان تقيم معرضاً لرسوماتها في فرنسا، فهي من أحبت الرسم والارتيزانا والموزاييك".

زملاء تريز في وزارة المال بكوا انسانة كما وصفها أحدهم "متفانية الى أبعد الحدود، لديها حسّ مسؤولية ومناقبية، كانت عصبية وسريعة الغضب لكن للحق". وأضاف: "خبر وفاتها صعق كل من عرفها، وكل ما نتمناه لها اليوم هو الرحمة والغفران من الله".





تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.