تصرّف الأكابر


قصة سمعتها من احد المعمرين في القرية ,المدعو الشيخ ابي مالك صالح خطيب ,سمعها عن لسان المعمرين قبلة .

الحديث عن النصف الأول من القرن الماضي ,

الخيول في الماضي كانت وسيلة للنقل والسباق, وسيلة للحراثة ومركبة للقتال ,يمتطيها الفارس بعنجهية وامان .

اشهرها الخيول البيضاء ,خفيفة الوزن وسريعة الحركة ...

لسلطان باشا الأطرش , القائد العام للثورة السورية الكبرى عام 1925 ,كانت الخيل رفيقتة في الحرب والسلم ,واشتهرت خيولة وباتت سمعتها على لسان القاصي والداني .

وفي ظلام الليل ,قامت مجموعة من اللصوص بسرقة احدى خيولة , بعد ان تربصوا لها ,لم يسرقوها للركوب او السباق , انما لينتفعوا بثمنها لفقر حالهم ...

اتجهوا غربا فلسطين بعيدين عن الأنظار , وعن طريق جسر بنات يعقوب وصولا الى قرية طوبا الزنغرية , عرضوها للبيع , لكن أحدا لم يجرا على شرائها وذلك خوفا من ان تكون من خيول عائلة الأطرش من جبل العرب .

تابعوا سيرهم الى داخل فلسطين مرورا بقرية الرامة الجليلية ,ومن امام منزل الخوري يعقوب حنا ,فوقع نظرة على الفرس واعجبتة كثيرا ...

ناداهم :

لوين يا شباب بهلفرس ؟

الى السوق لبيعها .

وكم ثمنها يا ترى ؟

مائة ليرة عثمنلي.

ادخلوهاالدار ,

نعم دفع لهم ثمنها وقفلوا عائدين .

تمر الأيام ويصل قرية الرامة ضيف من قرية المغار المجاورة ,الشيخ أبو غالب يوسف البلعوس ,وهو ينحدر من عائلة تسكن جبل العرب, يتردد من حين الى اخر على جبل العرب وعرف بعلاقات مميزة مع الباشا سلطان .

نعم وبحكم علاقاتة , عرف ان هذه الفرس من خيول جبل العرب وبالأخص خيول الثوار وعلى راسهم سلطان باشا ...

فذهب الى الخوري سائلا اياة :

من اين لك هذه الفرس؟

اشتريتها بمالي من شباب قصدوا بيعها ودفعت لهم ثمنها .

ان هذه الخيل تعود لسلطان جبل العرب وهو يتوعد لمن اخذها ...

وبعد عدة أيام اعد الخوري العدة وابنة معة راكبين كل منهما خيلة وهدية ثمينة عبارة عن جرتين من زيت الزيتون من الرامة ,وجرتين من الزيتون المكبوس , قاصدين جبل العرب ...

عبروا جسر بنات يعقوب متجهين جنوبا القريا لزيارة الباشا والتعرف على شخصة وإعادة الفرس .

وحال دخولهما محيط مضافة الباشا , دخل الخوري المحترم وابنة الى الديوان وانحنيا احتراما :

الفرس امام المنزل ...

انك رجل محترم ,اهلا وسهلا بكم

اخبرني كيف وصلتكم الفرس ؟

قصوا علية عن زمرة الشباب ووصف احدهم

طاطا أبو طلا ل راسة وقال في نفسة :

احدهم ابن القريا, سامحهم اللة , علهم فقراء وبحاجة للمال

وانت يا محترم , كم دفعت ثمنها ؟

مائة ليرة عثمنلي

فعمد أبو طلال الى خزانتة واحضر المبلغ كاملا

فخاطبة الخوري :

لم ات الى هنامن قرية الرامة في فلسطين لاسترد مالا , بل جئت لاتعرف على شخصكم ولنتصادق ...

عندها تعانقا والبس سلطان الخوري عباءة قائلا لة :

بعهد اللة انت اخا لي في فلسطبن ما دمت حيا ...

نعم ان هذه القصة اكسبت الخوري يعقوب المزيد من الاحترام عند رعيتة والجيران.

* نقل : فواز حسين , حرفيش ,تشرين ثاني 2017

تعليقات: