فاجعة موت عبدو هزّت الجميع.. الشاب المتفائل أصبح عريس السماء


انتظر مع زملائه انتهاء دوام عملهم للصعود الى سطح الشركة ولعب كرة السلّة، لكن ما ان خطت قدمه المكان حتى غاب عن الوعي، ايقظه رفاقه، عاود الوقوف قبل ان يسقط من جديد، هذه المرة لم يتمكن احد من ايقاظه، فقد أطبق عينيه ورحل الى الأبد نتيجة اصابته بأزمة قلبية. هو عبدو الحاج ( 21 سنة) وحيد والدته على شقيقتين، التي ربته بدموع العين بعد وفاة والده في صغره.

"سكتة قاضية"

ابن بلدة "بقعاتة كنعان" صدم الجميع بموته المفاجئ، فالشاب الطموح كما وصفه اصدقاؤه " تعددت احلامه، ورغم حمله مسؤولية عائلته منذ وفاة والده وهو في عمر العشر سنوات، الا ان ذلك لم يحل من دون تكملة علمه في مهنية عجلتون، وبعد ان توظف في شركة لتصنيع المعدات الكهربائية، وبدأ ببناء بيته مقرراً الارتباط بفتاة أحبها، انتهى كل شيء في لحظة"، بحسب ما قالته صديقته المقربه اماندا مبارك لـ"النهار"، في حين شرح مختار البلدة جوزف مبارك "عند الساعة الخامسة والنصف من مساء الخميس الماضي أنهى عبدو عمله، صعدَ الى سطح الشركة مع زملائه للعب كرة السلة، وقبل أن تبدأ المباراة بينهم اصيب بأزمة قلبية"، مشيرا الى انه "قبل نحو ثلاثة أشهر غاب عن الوعي لحظات الا انه لم يعر الامر اي اهتمام، لتكون الضربة التالية قاضية ويفارق الحياة".

مناجاة الوالد

"الدنيا بما فيها لم تكن تسع عبدو الذي لم تفارق الضحكة وجهه"، قالت اماندا قبل ان تضيف" سهرت واياه قبل يوم من وفاته، تبادلنا الحديث عن طموحه الكبير، رغبته بالسفر للعمل بضع سنين في الخارج من أجل تأمين مدخول أكبر، اذ كان دائم التفكير بمستقبله، فقد كان رجلاً بكل معنى الكلمة، اما قلبه فقلب طفل "تصمت قليلاً، تتنهد وتتذكر مقولة عبدو الشهيرة عندما يعلم انها حزينة لسبب ما(كبي ورا ضهرك، ما فيها شي هل حياة أوعا تفكري كلو رايح)، فقد كان متفائلاً بشكل دائم، كان يهوى الرسم وحصل على شهادة به، كما هوى الراب، وله اغنيات عدة نشرها على صفحة خاصة في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، منها واحدة كتبها لوالده ومما جاء فيها "يا بيّ رجاع تنعيش سوى قبل مماتي، بتعرف شو يعني بيّ بدك بعطيك من حياتي، عيوني مقهورة مش عم شوف بيّ الا بالصورة... يا بيّ ركز على تمي بدي اسمع دقة قلبك خلي ينبض عن جديد واسمع صوتك ولو لمرة، بعرف انك كتير بعيد بس انا باقي ناطرك برا، بدي اسمع صوتك ولو لمرة".

خلل كهرباء القلب

علامات استفهام عدة تطرح عن سبب وفاة شاب في مقتبل العمر فجأة، عن ذلك شرح اخصائي كهرباء القلب في الجامعة الاميركية الدكتور برنارد ابي صالح لـ"النهار" قائلا ان "الذبحة القلبية التي تعني انسداداً في شرايين القلب ليست سبب وفاة معظم الشباب خاصة عند ممارستهم الرياضة، فالمسؤول عن هذه الحالات هو الخلل في كهرباء القلب، وبما انه سبق وغاب عبدو عن الوعي قبل وفاته باشهر كان من المفترض ان يزور طبيب قلب لاجراء تخطيط للكشف عن مشكلته الاساسية ومعالجتها"، مشيرا الى ان "بعض أسباب الخلل في كهرباء القلب خلقية، بالإضافة الى مشاكل صحية أخرى كإلتهابات وضعف في عضلة القلب وغيرها".

وعن علاج هذه الحالات، أجاب " بعضها تعالج بالأدوية، او بتجنب القيام بأمور معينة او الامتناع عن اخذ ادوية محددة، لكن هناك حالات تحتاج الى عمليات كَي او وضع بطارية للقلب".

"وصيتي كتبتها"

غنى عبدو وصيته في فيديو نشره على"فايسبوك" قبل سنوات، ومما جاء فيها " قد ما تصعب المشاكل ويقصر المشوار بغني لأن متفائل من بعد الليل بيجي نهار... ما تخاف من الحياة قوّي قلب وطحاش انت عايش 3 ساعات... اخرتك منها هون عمال منيح وطلاع على السماء... حياتك منها سهلة بس ما تخزّق وراق الماضي انت قادر على كل شغلة لما يكون عندك ارادة... بس تكون عن حالك راضي من أوجاعك ما بتتألم... يمكن هلق خلص وقتي لهيك وصيتي كتبتها".






تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.