صدمة في تعلبايا.. شنقت غادة نفسها في المطبخ


استفاقت منطقة حي التل في تعلبايا على خبر وفاة غادة.م.ا. (مواليد 1974) معلقةً بحبل في مطبخ منزل والديها. في رواية أقارب لها أن "هذه الأم أنهت حياتها بعد أن سئِمت وتعبت من كل ما يجري معها، هي التي انفصلت عن زوجها منذ سنوات تعيش اضطراباً نفسياً وكآبة قاسية دفعتها الى وضع حدّ لكل هذا العذاب النفسي بقطع حبال حياتها عن هذه الأرض والبحث عن حياة أخرى أكثر عدالة". كذلك اكدت مصادر التحقيق انتحار غادة م.ا شنقا، وانها قضت نتيجة الاختناق وفق تقرير الطبيب الشرعي فيما افادت مصادر طبية مواكبة للتحقيق انها كانت تتعالج من امراض عصبية لدى طبيب.

حبلٌ معلق في المطبخ وجثة. هكذا وجدها والدها لتحل المصيبة على عائلتها وتجعلهم يواجهون الموت بهذه الطريقة المأسوية. قررت غادة ان ترحل عن هذه الدنيا، بعدما فقدت الأمل في ان تعود الى عائلتها وتكون الى جانب اولادها الخمسة. لم تتقبل هذه الحقيقة المرّة، حاولت أكثر من مرة اصلاح الوضع لكن الشرع حال دون ذلك، فجاءت النهاية قاسية عليها وعلى كل من أحبها. رحلت غادة هذه المرة ولكن لن ينجح أحدٌ في إعادتها الى المنزل كما جرت العادة سابقاً.

شكّلت وفاة غادة صدمة عارمة في المنطقة، لم يكن احد يتوقع رحيلها بهذه الطريقة. صحيح انها كانت متعبة وحزينة إلا انها لم تذكر يوماً انها تريد الموت او الرحيل. يروي أحد اقاربها ما جرى بالقول: "عند السابعة صباحاً اتصل بي والد غادة ليبلغني انها انتحرت، وقع الخبر كان اشبه بالصاعقة، كانت ساعة تخلٍ، هي التي قررت ان تشنق نفسها بحبل داخل المنزل". ويضيف "توجهتُ الى المنزل مع قدوم الطبيب الشرعي وعناصر المعلومات للكشف على الجثة وكتابة التقرير كما نقلت الجثة الى احد مستشفيات في البقاع".

طلاق و"أعصاب تعبة"

أجمع عارفو غادة انها كانت تعاني اضطرابات نفسية بعد طلاقها وانها كانت تتناول ادوية للأعصاب. ويؤكد قريبها في اتصال مع "النهار" انها "كانت تواجه مشاكل زوجية منذ زواجها، وطلقت أكثر من مرة وعادت الى زوجها لكن شرعاً بعد طلاقها للمرة الثالثة لم يعد يحق لها ان تعود الى زوجها واولادها الخمسة. كان يصعب على غادة ان تتقبل ذلك، كانت تريد ان تعود الى عائلتها لكن الدين يحظر ذلك. زواجه الثاني انعكس سلباً عليها، فطلبت الطلاق لكنها ما لبثت ان عادت اليه قبل ان يتطلقا من جديد".

"لم تعد غادة كما كانت سابقاً، اصبحت تخرج من المنزل من دون ان تعود اليه ليجدها الناس ويُعيدوها الى منزل اهلها. كانت تتناول مهدئات"، وفق قريبها الذي يشير الى انها "في الفترة الأخيرة لم تعد غادة ترى اولادها، لم يسمح زوجها بذلك. كانت متعبة جداً ومرهقة وحزينة جدا، فقررت ان تشنق نفسها في المطبخ باكراً جداً قبل ان يجدها والدها وتحل الكارثة على الجميع".

الصحة النفسية

ما هي الاسباب التي أدّت الى تغلّب فكرة الموت على غريزة البقاء؟ يستعرض دكتور علم النفس العيادي نبيل خوري عدداً من الأسباب المؤدية الى الانتحار، ففي الاسباب الاجتماعية النفسية هناك أدوار بارزة "للعائلة المفككة وحالات الطلاق والانفصال والتسلط والاخفاق العاطفي من الأب المتسلط، وهناك حالة سوء التواصل بين الأب والأم من جهة والأولاد من جهة ثانية". ويركز على مشاكل الطفولة التي يجب ان لا تهمل، فعوامل كالتعيير والسخرية في الصفوف الابتدائية وفي الصفوف المتوسطة والثانوية تخلق عند الانسان مركبات نقص وعقد نفسية الى حد أنه يخشى من المجتمع وما يخبئه له وتالياً يفضل عدم المواجهة فينسحب ويتقوقع بالحد الادنى وينهي حياته بالحد الأقصى. ان الانتحار منظومة متكاملة يجب ألا تؤخذ بسطحية وألا يُنظر اليها وكأنها ظاهرة مجتمعية سخيفة لا تستحق أن نتوقف عندها".

في حين يشرح الدكتور في علم الدماغ السلوكي أنطوان سعد عن الدوافع النفسية والاجتماعية لظاهرة الانتحار، بالقول إنَّ "اتخاذ قرار الانتحار ليس مرتبطاً بالظروف الاجتماعية - الاقتصادية أو العائلية، فهذه عوامل ثانوية تؤثر فيه ولا تسببه. أما السبب الأساسي فيكمن في مجموعة من العناصر المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية. والمشاعر هي صلة الوصل بين الفكر والجسم، وهذه المشاعر هي الطريق الأساسي الذي يدفع الإنسان إلى الإقدام على هذا الفعل. إذ إنَّ المشاعر السلبية الممزوجة بالعذاب، أو اليأس، والخوف، والغضب، والحزن الشديد، تصبح ثقيلة ولا يستطيع أي كان تحمُّلها. كما ان هناك اسباباً اخرى كالعزلة والوحدة القاتلة يحسّ الشخص أنَّ ما من أحدٍ يفهمه ولو كان محاطاً جسدياً بعائلة كبيرة، إلاَّ أنه يفتقد معنوياً الدعم الاجتماعي فيشعر بوحدة قاتلة تدفعه الى الانتحار. كما ان الوضع النفسي غير المستقر ينجم عن حالة مرضية كالاكتئاب والقلق .في النهاية الحافز للانتحار مردُّه الى عجز الإنسان عن التعامل مع مشاعره".

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.