ثلاثون عاماً على مجزرة الخيام.. متى سيحاكَم مرتكبوها؟

حسين عبدالله
حسين عبدالله


في 18 آذار/مارس 1978، أي قبل 30 عاماً، أقدمت قوات الاحتلال والمتعاملون معها على ارتكاب مجزرة بشعة يندى لها جبين الإنسانية بحق 60 عجوزاً من النساء والرجال في بلدة الخيام، حيث أقدم العملاء على ذبح كل من تبقى في البلدة المذكورة إثر اجتياح العدو مناطق عديدة في الجنوب، تحت ما يُسمى بعملية الليطاني.‏

وكان الهدف الأساسي من مجزرة الخيام، إضافة الى الانتقام من الأهالي والمدنيين الذين يرفضون التعامل مع الاحتلال بكل أشكاله، هو تدمير تلك البلدة التي كان عدد سكانها آنذاك يربو على 30 ألف نسمة، وتعتبر من أكبر بلدات المنطقة الجنوبية الحدودية، وبالتالي لترويع وترهيب كل أهالي قرى المنطقة الباقين وحملهم على ترك منازلهم والهجرة منها، لكي يسهل تنفيذ مخطط تفريغ "الشريط الحدودي" من سكانه، لتحويله بالفعل الى حزام أمني وفق المخطط الصهيوني.‏

ولقد بقيت مجزرة الخيام ولا تزال غارقة في الغموض في بعض جوانبها، لا سيما لجهة مكان دفن ضحاياها، إلا أن اللثام أميط عن كثير من المعلومات التي تكشف أسماء منفذي هذه المجزرة، وخصوصاً بعد اعتقال العديد من العملاء والتحقيق معهم، ومن المفترض أن يكونوا قد أدلوا بمعلومات تقود الى كشف تفاصيل مجزرة الخيام والمجازر الأخرى التي ارتُكبت إبان الاحتلال.‏

والمسألة الأساسية التي يجب أن تبقى في صدارة الأولويات، هي أن المجزرة متشعبة الأبعاد والأهداف التي تأتي كما يلي:‏

ـ لها بعد إنساني، بحيث ان المجرمين قتلوا وذبحوا عجّزاً أصغرهم يتجاوز العقد السادس من عمره، وهذا في الأعراف الدولية يُعتبر انتهاكاً فاضحاً لأبسط حقوق الإنسان.‏

ـ القضاء على البشر كان عن سابق تصور وتصميم للقضاء على كل الحياة في البلدات والقرى المحتلة، وليس الخيام فقط، وذلك في سياق مخطط صهيوني لسلخ المنطقة عن لبنان.‏

ـ وفق القانون الدولي فإن مجزرة الخيام تدخل في نطاق "المجازر الدولية" التي يعامَل مرتكبوها معاملة مجرمي حرب.‏

وانطلاقاً مما تقدم، فإن السلطات الرسمية اللبنانية مطالبة بعد 30 عاماً على المجزرة، بتقديم كل من خطط وساهم في ارتكاب المجزرة الى المحاكمة، وطرح موضوعها أمام المحاكم الدولية لمحاكمة قادة العدو الذين اتخذوا قراراً بارتكابها، وأعطوا الأوامر للعملاء بتنفيذها.‏

ومن الثابت أن كثيرين من العملاء الذين قُدموا للمحاكمة يعرفون تفاصيل كثيرة عن هذه المجزرة، ولديهم معلومات عن الذين نفذوها، سواء كانوا لا يزالون في لبنان أو التجأوا الى فلسطين المحتلة بعد التحرير. وفي الحالتين يجب اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمحاكمة كل من له علاقة بها.‏

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.