العدوان الصهيوني اغتال طفلها الوحيد هادي فرُزقت بثلاث توائم

رجاء الشاعر تتحدث للصحافية ثريا زعيتر
رجاء الشاعر تتحدث للصحافية ثريا زعيتر


هي حكاية الشهادة والولادة يرويها أبناء الجنوب فصولاً لا تنتهي بدمائهم حيناً وبإرادتهم وإصرارهم على الإنتصار والحياة في وجه الإنكسار والموت الإسرائيلي الذي أراد أن يمحو الذكرى ويقطع الحرث والنسل·

إستشهد الطفل "هادي"، فأنجبت والدته ثلاثة توائم، وفي نفس المستشفى التي إحتضنت جثمانه وجراحها وحزنها، إستعادت فيهم "هادي" الشهيد ومعه شقيقاه كي تعيد إلى العائلة فرحتها التي فقدتها منذ العدوان الإسرائيلي في تموز من العام 2006 حين خطفت إحدى القذائف الحاقدة "هادي" ومعه فرح العائلة·

فقد وضعت رجاء الشاعر (23 عاماً) زوجة حسين كامل جعفر ثلاثة توائم: ذكران وأنثى بعد 20 شهراً على إستشهاد طفلهما الوحيد "هادي" إبن السنتين في إحدى الغارات الإسرائيلية على بلدة الغازية - قضاء صيدا إبان العدوان الإسرائيلي في تموز من العام 2006، وذلك في "مستشفى الراعي" في صيدا بإشراف الطبيب الأخصائي في العقم والولادة الدكتور ماهر حمزة·

وأختار جعفر وزوجته رجاء التي ما زالت ترقد في المستشفى للمراقبة الطبية اسم "هادي" حيث إستعاد هادي "الشهيد" ومعه شقيقاه جهاد ونور الهدى وهم يرقدون في الحاضنة الطبية وسط إهتمام ورعاية لافتتين·

وفي الغرفة التي يرقد فيها التوائم الثلاثة، لم يخفِ الوالد فرحه، يوزع الحلوى ويتقبل التهاني وهو يردد "عاد هادي الذي خطفه العدوان مني، عاد هادي ومعه جهاد ونور، لقد عوّض الله عليّ الصبر، لنؤكد للعدو الصهيوني أننا شعب لا يموت"··

فيما الأم رجاء التي تجلس على كرسي نقال، تضم التوائم الثلاثة فرحاً، وهي تقول وقد إمتزجت دموعها فرحاً وحزناً معاً لترسم إرادة الحياة: سعيدة لأنني رزقت بالتوائم الثلاثة، ربما الوجع يمنعني حالياً عن التعبير، هو شعور الفرح لأنني لم أتوقع أن "أحبل" بعد الذي عشته من مأساة وحزن، والحمد لله كنت أتمنى ولداً واحداً يعوض علي الشهيد هادي، فرزقني الله ثلاثة، لقد إستعدته وكلني أملاً وحباً بالحياة، سأبقى في أرضي ولن يهزم إرادتي العدو·

ويقول الدكتور حمزة: إن الأم رجاء كانت تعاني من حالة نفسية صعبة، وكان الإهتمام يتركز على الناحيتين الطبية والنفسية معاً كي تتجاوز المحنة التي عاشتها جراء المجزرة الإسرائيلية، موضحاً "أن عمليتها ليست الأولى وقد جاء بعد محاولات للحمل طبيعياً باءت جميعها بالفشل"·

وأضاف: في الجنوب بدأت تزداد مثل هذه العمليات بسبب الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة هي طريقة علمية تعطي الناس أملاً بالحياة مجدداً، وخاصة أولئك الذين عانوا من الموت والحزن·

وأشار الى "أن وضع رجاء كان صعباً، ففي المرحلة الأولى أي في الأسابيع الأولى من الحمل تبين أن لديها توأمان وبعدها بفترة وجيزة تبين أن لديها ثلاثة توائم، وفي هذه الحالة يتم تخييرها، فصممت على إنجاب الثلاثة كي تعوض طفلها الشهيد والحمدلله تكللت العملية بالنجاح وليس هناك من مشاكل صحية حالياً ولا في المستقبل مع إنجاب جديد"·

وأكد "أن يوم الولادة كان إستثنائياً في كل شيء، أعلنا حالة الطوارئ، خضعت لعملية جراحية وأخذت وقتاً أكثر من اللازم، ولكن بفضل الله التوائم الثلاثة بصحة جيدة ولم يحتاجوا أي عناية طبية فائقة، هم بصحة جيدة ويأكلون عادياً وسوف يغادرون المستشفى في غضون أيام قليلة"·

وإعتبر الدكتور حمزة "أن مثل هذه العمليات هي إرادة تحد وحياة عند أبناء الجنوب الذين عاشوا مر الإحتلال الإسرائيلي ومجازره، وهي دليل على المعنويات المرتفعة وعلى قدرة الأطباء على الجمع بين العلم والعلاج النفسي وفق التكنولوجيا الحديثة، "إسرائيل" وأميركا تستخدم التكنولوجيا لقتل الأطفال والنساء ونحن للولادة والحياة"·

تعليقات: