أكثر من سنة على مأساة البارد: الفلسطينيون على المعابر في لبنان أيضاً!


عندما اندلعت الأحداث المأساوية في النهر البارد السنة الماضية، والتي كان أهم ضحاياها، إضافة إلى عناصر الجيش اللبناني، أهالي المخيم أنفسهم، رفعنا الصوت لتجنيب جميع الأبرياء هذه المأساة، وكان الجواب دائماً أن المعركة فُرضت ولا بد من حسمها لحفظ أمن البلد، وأن معاناة الأهالي ستنتهي بانتهاء العملية الأمنية، وأن المخيم سيعاد إعماره من جديد.

إلا أن المعركة انتهت، ودمر معظم المخيم، وما زالت مأساة أهل المخيم، من مهجرين وعائدين، مستمرة إلى يومنا هذا. وبعد مرور عام لم يُبن حجر ولم يوضع أساس. ومازال المنكوبون مقطعين بين الملاجئ والمخازن وبيوت كعلب الكبريت يتكدس فيها الكبار والصغار والرجال والنساء، سواء في البداوي أو في البارد. وللمقارنة، حين اعتدت (إسرائيل) على المدن والقرى اللبنانية سنة 2006 تسارعت الدعوات إلى إغاثة المتضررين، فتتابعت المساعدات النقدية والعينية وسرعان ما أعمرت البيوت والقرى، وهو تصرف سليم بكل تأكيد. ولكن للمرء أن يتساءل: هل هؤلاء من بني الأمة والبشر، وأهالي

البارد ليسوا منهم؟!

وها نحن اليوم بدل المطالبة بمعالجة المأساة الإنسانية التي حاقت بأهالي المخيم، نرى أنفسنا ننادي برفع مزيد من الظلم حاق بهم، بسبب القرار السياسي في هذا البلد. إذ يشكو هؤلاء كل يوم قسوة الإجراءات وسوء المعاملة على مداخل المخيم، حيث يحتاج كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم تصريحاً لدخول المخيم، أي دخول دارهم! وأي دار لهم غيره؟! وعند كل "عبور" يقفون، مشاةً وراكبين، بالطابور ويكابدون المشاقّ ريثما يؤذن لهم

"بالعبور" بذريعة التفتيش. ويشكون معاملتهم معاملة الأعداء بدل معاملة الأخ والقريب المنكوب. ومازال دخول المخيم القديم حتى الآن ممنوعاً. ومن يسمح له بالدخول فلمدة لا تكفي لنقل المتاع والأثاث. ودفن الأموات يتطلب تصريحاً وانتظاراً لساعات قبل السماح بدخول المقبرة. هذه الأمور وغيرها دفعت هؤلاء المساكين إلى التساؤل: إذا كان أصل المشكلة هو مجموعات العبسي المسلحة، وقد انتهت، فما ذنب أهل المخيم ليقاسوا لهذه المعاناة؟!

أم أُدخلوا هم أيضاً في عداد المستهدفين؟!

بناء عليه، يهمنا أن ننبه إلى أن الاستمرار في معاملة أهالي المخيمات معاملة الضيف الثقيل أو الغريب هو نوع من العقاب الجماعي الذي لا يقبله عرف أو دين، ويتعارض والحد الأدنى من الأخلاق الإنسانية، فضلاً عن معارضة مفهوم الأخوة في الله، والذي يجعل المؤمنين أمة واحدة. فالرسول يقول:"يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". ولكن يبدو أن أصحاب

القرار يصرون على الأعراف القبلية الفاسدة في لبنان، حيث لا يجد من لا ينتمي إلى إحدى القبائل الطائفية اللبنانية من يحفظ له حقه ويدافع عنه، بل يحفظ له كرامته الإنسانية.

إن زيادة الضغط على أهالي المخيمات من شأنها أن تسفر عن عواقب لا تحمد عقباها، ولا يرضاها أحد. إذ الضغط يولد الانفجار. فهل هذا ما يطلبه البعض؟! ولصالح من؟! لذلك نطالب جميع المعنيين، وعلى رأسهم مجلس الوزراء، أن يسارعوا إلى استدراك الخلل في معاملة أهالي المخيمات، وفي مقدمتها مخيم البارد، والدفع قدماً وبقوة لإنهاء المأساة لإنسانية الناجمة عن دمار بيوتهم ومتاجرهم وسائر مصالحهم، إذ لطالما كانت عواقب الظلم وخيمة

تعليقات: