الدرّاجة النارية تدخل قطاع النقل العام


مزحة تحوّلت ظاهرة، وصارت الـ «موتو» وسيلة نقل عام!

شبّان عاطلون عن العمل، ينتشرون حول زوايا الأرصفة، ويتمسكون بالدرّاجات النارية كما تتمسك الأشجار بجذورها العميقة. كان سعر البنزين مقبولاً في البداية: عرض أحد الشبّان مبلغ «ألف ليرة» على أحد أصدقائه، ليملأ دراجته بالوقود، ويوصله حيثما يشاء...

هذه الحكاية يرددها شبان تغلبوا على ارتفاع أسعار البنزين بطرح ابتكار جديد الـ «موتو تاكسي»، فمن خلاله يتمكّنون من تحصيل تكاليف الوقود ومصاريف أخرى، فشرعوا بعرض الفكرة على المارة، وإيصالهم بلا تردّد!

معظم هؤلاء السائقين ينتشرون في ضواحي بيروت المختلفة. في محلة برج البراجنة ـ شارع العنّان يتجّمع بعض هؤلاء السائقين وتنشط حركة ملحوظة في نقل الناس على الدراجات النارية، تكاد أن تكون الأكثر علانيةً بين المناطق الأخرى. قاسم الحاج حسن (24 عاماً) أحد السكان يرى أن الاعتماد على الدراجة النارية أسهل وأوفر، فأحد الشبّان يوصله من الشيّاح إلى بوابة منزله مقابل نصف المبلغ الذي يحصل عليه سائقو الأجرة العمومية، ويقوم سائق آخر من «منطقته» بإيصاله إلى الشيّاح، ويلفت أنه في أغلب الأحيان لا صعوبة في إيجاد «السائق الشاغر». يصف قاسم المبلغ الذي يوفّره في هذه العملية بـ«المحرز» لكن صديقه جواد (21 عاماً) يخالفه الرأي، يلفت إلى أن «التسعيرة إلى خارج بيروت أو الضاحية تكلّف ألفي ليرة، أي كالتعرفة الحالية للأجرة العمومية!».

المضحك المبكي في الأمر أن الدراجات تخضع لحدود التماس. إيقافها أسهل من إيقاف السيارات، على ذمة علاء (23 عاماً) الذي يرى أنه يقوم بعمل قانوني «أنقل الركّاب، فأحصل على أجرتي». الطالب الجامعي «تخصّص» بنقل طلاب من كلية الإعلام قرب الأونيسكو إلى بيوتهم في بيروت والضاحية، ويأخذ المال منهم «الدراجة مصدر للإنتاج إذا استُغلت بشكلٍ صحيح».

سائقو الدراجات المسماة «عمومية» هم خارجون عن القانون بنظر كثير من الناس، فغالباً ما تُرفض عروضهم بنقل غرباء مقابل أجرة موحدة. والمخيف في وسيلة النقل المستحدثة هذه، أن البعض قد يتخطّى المعادلات التي يعرفها الشبّان «فيما بينهم». فقد قام مثلاً أحد السائقين بنقل أب وطفلين من منطقة عين السكة ـ إلى مستديرة الطيونة. الطفلان اللذان لا تتعدى أعمارهما الخمس سنوات، لم يدركا خطورة «رحلة الخوف» التي كانا على متنها، مرّت الدرّاجة بطريق المطار السريع وانتهت عند مستديرة الطيونة. انتهت الرحلة في دقائق، عبرت خلالها الدراجة النارية بين السيارات وفوق الحفر بسرعة جنونية، وانتهت لحظات لم يدرك حرجها السائق المتهور ولا الأب المهمل. وحدهما الطفلان عبّرا عن خوفهما من خلال اللون الأصفر الذي ارتسم على وجهيهما. هذه القصة تثير حفيظة بعض السائقين، فيؤكد بعضهم أن نقل الأطفال أمر مرفوض، «لأنها مسؤولية كبيرة». يفسر هؤلاء تهوّر بعض «زملائهم» بأن «حياة الأطفال لا تقارن بألف أو ألفي ليرة»، لكن ارتفاع أسعار النفط دفع الناس إلى الجنون.

تعليقات: