مصروفو «سعودي أوجيه»: دفع المستحقّات يقلق المستحقين!


قبل ست سنوات أعلنت شركة «سعودي أوجيه» العملاقة إفلاسها، وطويت صفحة إحدى أهم شركات المقاولات في العالم العربي، والتي أسّسها الرئيس الراحل رفيق الحريري عام 1978. خسر سعد الحريري «منجم ذهب» كان يدرّ عليه مليارات الدولارات، إثرَ قرار سعودي بتصفية «إمبراطوريته»، وإغلاق الشركة التي كانت تستفيد من قروض بلا فوائد، وتستحوذ على أهم مشاريع المملكة، وتحظى بدعم مالي ينقذها من الانهيار كلما تعثّرت بسبب الهدر والفساد. قبل قرار إقفال الشركة، خسر أكثر من 40 ألف موظفٍ من جنسيات مختلفة مصدر رزقهم بعدما قرّرت الإدارة «تفنيشهم» قبل قرار الإقفال. أما من بقوا، ومن بينهم نحو 3500 لبناني، فقد اختبروا مسلسلاً طويلاً من الذل أودى بالبعض إلى الانتحار بسبب تراكم الديون. ومنذ عام 2017، نفّذ هؤلاء اعتصامات ووقفات متكررة، تارة أمام السفارة السعودية، وتارة أخرى أمام منزل الحريري، مطالبين بمستحقاتهم المالية... من دون جدوى، خصوصاً بعدما أدار الحريري ظهره بعد تعليق عمله السياسي متوجّهاً إلى منفاه الإماراتي.في 8 تشرين الثاني الجاري، صدر عن المحكمة التجارية في الرياض (الدائرة التجارية التاسعة)، قرار بصرف الرواتب والتعويضات المستحقة لـ 12.458 عاملاً سابقاً في الشركة، من بينهم لبنانيون، من أصل 31.155 عاملاً من جنسيات مختلفة تقدّموا بطلبات رسمية لاستيفاء حقوقهم عن طريق لجنة محامين تتابع قضيتهم. ووفق نص القرار، تمّت المصادقة على الدفعة الأولى من قائمة المطالبات، والتدقيق جارٍ في الملفات المتبقّية التي سيتم تقديمها فور استكمال النواقص المستندية فيها. وأُعلن أن المستحقات ستُدفع إما بإدخال المبالغ في حسابات الدائنين الذين لديهم حسابات مصرفية في بنك «الإنماء»، أو بتحرير «شيك» مصرفي لمن ليس لديه حساب في مصرف «الإنماء»، أو الدفع نقداً لمن يفضّل هذه الطريقة.

وهنا، برزت معضلة أصحاب الحقوق ممن باتوا خارج السعودية، إذ ليست هناك آلية واضحة لصرف مستحقاتهم، وسط معلومات عن خيارين سيتعيّن على ضحايا «سعودي أوجيه» الاختيار بينهما: إما السفر إلى المملكة لقبض أموالهم «كاش»، أو إبرام وكالة رسمية لمقيم في السعودية تخوّله قبض الأموال.

مماطلة السعودية التي استمرت سنوات قبل حلحلة أزمة موظفي «سعودي أوجيه»، خلقت وفق مصادر متابعة «تحدياً جدياً في الوصول إلى أصحاب الحقوق لتسليمهم مستحقاتهم المالية أو لاستكمال النواقص في طلباتهم كي تسلك طريقها إلى البتّ فيها أمام المحكمة. فمع بداية التحركات الاحتجاجية في السعودية، عام 2016، إثر بدء تعثّر «سعودي أوجيه»، تحرّكت وزارة العمل بإيعاز من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتشكّلت لجنة من ممثلين عن وزارتَي العدل والعمل للتعامل مع الأموال المُستحقة للموظفين وللحكومة والمصارف، ومع الديون المستحقة لـ«سعودي أوجيه» على الحكومة السعودية، وتُقدّر بمليارات الدولارات مقابل مشاريع نفّذتها الشركة. غير أن وزارة العمل لم تتخذ إجراءات سريعة لمصلحة العمال، إذ انتظرت عاماً كاملاً قبل تعيين محامين لتوثيق حقوق العاملين والدفاع عنها، وبعد عامٍ آخر عُقدت الجلسة الأولى للقضية، في عام 2018، واحتاج تدقيق الدفعة الأولى من المطالبات إلى خمس سنوات، وسط تواصل «غير منتظم وغير متوفّر في معظم الأحيان مع المحامين واللجنة المتابعة»، ما جعل العاملين الذين غادروا السعودية في حالة ضياع وقلق.

تعليقات: