قرارٌ إداريّ للسفارة الأميركية: الموظّفون إلى لبنان واستطلاع دائم للأوضاع

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا (أرشيف \
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا (أرشيف \"النهار\")


شكّل إعلان سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت عن عودة موظفيها وعائلاتهم إلى عملهم مع استئناف حضورهم في لبنان بشكل طبيعيّ محور اهتمام اللبنانيين خلال الساعات الماضية، ومعرفة الأسباب التي حفّزت على اتّخاذ هذا القرار، في وقت أبقت على الارشادات الاستشارية للسفر إلى لبنان عند المستوى الرابع مع التأكيد على أنّ السفارة الأميركية لم تعد في حال المغادرة المصرّح بها وعادت إلى ملاكها وحضورها الطبيعيين. استناداً إلى معطيات "النهار"، فإنّ سفارة الولايات المتحدة كانت أعطت موظفيها حرية الخيار والقرار لناحية إما السفر وإما البقاء على الأراضي اللبنانية، ولم يسبق أن أجبرت أيّ فرد من طاقم عملها بعد اندلاع المناوشات الحربية جنوب لبنان على المغادرة أو المكوث على حدّ سواء. وإلى ذلك، عُلم أن السفارة الأميركية في بيروت استقطبت موظفين آخرين من دول عدّة كانوا حضروا إلى لبنان خلال الأسابيع الماضية في الإنابة عن أولئك الذين اتّخذوا قرارهم بالمغادرة في اعتباره الخيار الذي يناسبهم. لكن، الأجواء العامة تشير إلى أنه لم يكن ثمة انطباعات ديبلوماسية مؤشّرة إلى محاذير كبرى من "خطر داهم" ذات طابع حربي أو أمني على بيروت، رغم استمرار بعض المناوشات بين "حزب الله" والميليشيات القتالية الأخرى من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية.

إعلان السفارة الأميركية عن عودة موظّفيها وعائلاتهم، من شأنه أن يعيد البعثة الديبلوماسية إلى سابق عديدها ما قبل مرحلة 7 تشرين الأول الماضي، وفق المعطيات، على أن يعود الموظّفون الذين عملوا في الإنابة إلى البعثات الديبلوماسية الأميركية الموجودة في البلدان التي أتوا منها خلال الأسابيع الماضية. وهناك أجواء عامة تشير إلى أن القرار الذي كانت اتخذته السفارة الأميركية في بيروت قبل أسابيع في إتاحة الخيار لموظفيها بالمغادرة وكذلك الاعلان عن عودتهم حالياً، هو بمثابة قرار ببعدٍ إداريّ لا سياسي. وفي حال برز أيّ تقويم آخر من السفارة الأميركية للأوضاع الأمنية في لبنان خلال المرحلة المقبلة، عندئذ من المؤكّد الاتجاه إلى اتخاذ قرار آخر في لحظته بما يحمي الموظفين والديبلوماسيين.

ماذا بالنسبة إلى الإجراءات الخاصة بسفارات ثانية أساسية ومهمة أيضاً وموجودة على الأراضي اللبنانية؟ حتى اللحظة، بحسب ما أكّدته أوساط ديبلوماسية حكومية لبنانية لـ"النهار"، فإنّه ليست هناك من معطيات وصلت عن تعديلات للإجراءات المتخذة حتى الساعة بعد مرحلة 7 تشرين الاول الماضي. وعملياً، سبق لبعثات ديبلوماسية موجودة في لبنان أن حوّلت أعمالها إلى ما يشبه بعثات طوارئ بعد الاضطرام الحربي بين حركة "حماس" والجيش الاسرائيلي الذي شملت شراراته الأراضي اللبنانية مع دخول "حزب الله" والفرق القتالية الموالية له في مناوشات على مستوى المناطق الحدودية خصوصاً. لكن، بدأت أوساط ديبلوماسية لبنانية تتلقّف بعض المتغيرات في الأيام الماضية بالنسبة إلى ترجيحات تستقرئ إمكان عودة البعثات الديبلوماسية وممارسة أعمالها بشكل طبيعي خلال مرحلة زمنية ليست ببعيدة، في غياب بروز أي تطورات ذات طابع أمني خطير على الأراضي اللبنانية ومع استمرار عمل مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بيروت على النحو المعتاد.

ويضاف إلى ذلك، الرهان الأساسي على المشاورات الديبلوماسية الهادفة إلى تطبيق مندرجات القرار 1701 واستمرار دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية دولياً، وبعض الارتياح اللبناني والخارجي للنجاح في تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون سنة إضافية والعمل في اتجاه إعادة استتباب الاستقرار إلى الداخل اللبناني. وهناك رهان على نجاح دولي، أميركي تحديداً، في ردع إيران ومنع تمدد الحرب الموسعة إلى جبهات إضافية في استثناء قطاع غزّة. وكذلك، لا يغيب عن التفاصيل مساعٍ مستمرّة لتجنيب لبنان الخيار العسكري الاسرائيلي لإقامة منطقة خالية من السلاح جنوب الليطاني، والتأكيد على ضرورة نجاح الخيار الديبلوماسي الدولي الذي تتولاه الولايات المتحدة وفرنسا على نحو خاص والهادف إلى تطبيق القرار 1701.

سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت
سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت


تعليقات: