مجددًا نحو الإخفاق: ما خطة الأمن العام لعودة السوريين؟

تطمح الخطة إلى إعادة إحياء برامج العودة الطوعية (ريشار سمور)
تطمح الخطة إلى إعادة إحياء برامج العودة الطوعية (ريشار سمور)


من خارج سياق الجبهة المشتعلة جنوبًا، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات، الثلاثاء 5 آذار، خريطة طريق "لتنظيم الوضع القانوني للنازحين السوريين وآلية عودتهم"، خلال مؤتمر كبير عقدته في مقر المديرية العامة للأمن العام.

ومن دون تحديد الموعد وعدد العائدين، أعلن المدير العام للأمن العام بالإنابة، اللواء إلياس البيسري، إطلاق قافلة عودة قريبًا نحو سوريا.

في شكل، وقياسًا لحشد الحاضرين، وممثلي الوزارات والجمعيات والمنظمات الدولية والمفوضية وسفارات دول غربية وبعثة الاتحاد الأوروبي، بدا وكأن الوزارة تحمل جديدًا مختلفًا عن عدد كبير من الخرائط والخطط والرؤى التي سبق أن أطلقتها مع الحكومة والأمن العام لترحيل السوريين إلى بلادهم، وجميعها باءت بالفشل.

لكن، ووفق ما اطلعت عليه "المدن"، فإن مضمون الخطة لا يختلف عن الطروحات والخطط السابقة. ومع ذلك، سلطت الضوء أكثر على الإجراءات المرتبطة بالبلديات، التي سبق أن أعطتها الحكومة التوجيهات لضبط عمالة السوريين ووجودهم، لكنها عجزت عن تنفيذها، بفعل محدودية قدراتها ومواردها.

المحاور والمهمات

فصّل الأمن العام ما أسماها بخريطة الطريق إلى أربعة محاور:

- إدارة الحدود ومكافحة التهريب.

- ضبط أوضاع السوريين المتواجدين في لبنان.

- مكافحة ظاهرة الاقتصاد الموازي وقمع المخالفات وإقفال المحال المؤسسات التجارية غير الشرعية.

- فتح قنوات التواصل مع كافة الجهات المعنية بالنزوح السوري.

والجديد بما أعلنه الأمن العام هذه المرة، كان بتصنيف السوريين في لبنان إلى ثلاث فئات:

الأولى، النازحون الهاربون، أي من هربوا من الحرب السورية ودخلوا الأراضي اللبنانية، إما بصورة شرعية عبر المعابر الحدودية، وإما خلسة عبر طرق التهريب.

الثانية، النازحون الاقتصاديون، وهم أغلبهم عمال أتوا إلى لبنان لأسباب اقتصادية بحتة لا علاقة لها بالحرب، ويمارسون أعمالًا بصورة شرعية أو غير شرعية.

الثالثة، النازحون العابرون، وهم الذين دخلوا لبنان بهدف الانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر الهجرة غير الشرعية.

لكن اللافت، أن الأمن العام لم يعلن معايير واضحة ومحددة للتمييز بين الفئات الثلاث المذكورة، بل أبقاها فضفاضة واستنسابية.

وأعلن الأمن العام في خريطة الطريق هذه، عن عدد من المهمات، كان أبرزها: إجراء مسح شامل لكافة السوريين المتواجدين في لبنان، إعادة إحياء برامج العودة الطوعية وإطلاق القوافل بالتنسيق بين الأمن العام والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، متابعة نشاطات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال اللجوء، وتطبيق قانون الجمعيات عليها. إضافة إلى تنفيذ القوانين عبر إجراء حملة على المؤسسات التجارية غير الشرعية التي يديرها سوريون.


اقتصاد غير شرعي

ومن النقطة الأخيرة، جرى تسليط الضوء على ما تطرق إليه رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، إلى أن بين 55 و60% من حجم الاقتصاد الوطني، هو غير شرعي، وأن ما يزيد المخاطر هو إحلال المؤسسات السورية غير الشرعية مكان المؤسسات اللبنانية الشرعية.

توازيًا، ألمح اللواء البيسري إلى عدم اكتفاء السلطات اللبنانية بما سلمته لهم المفوضية من داتا حول اللاجئين السوريين بموجب اتفاق رسمي بين الطرفين، حين قال: "تسلمنا مؤخرا قاعدة بيانات من مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي كناية عن 1486000 نازح، من دون تصنيفٍ أو تحديد لتاريخ التسجيل أو الدخول إلى لبنان، ما يُعقّد تحديد الوضع القانوني لهؤلاء".

وجدد البيسري التزام الأمن العام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وباستئناف إطلاق قوافل العودة الطوعية، على قاعدة أن "لبنان هو بلد عبور وليس بلد لجوءْ".

وفيما يعيش جيل كامل من السوريين في لبنان، بينهم الآلاف غير مسجلين رسميًا وبلا أوراق ثبوتية، نبه منظمو المؤتمر حول مخاطر ذلك، على قاعدة أن مشكلة الولادات غير المسجلة، من أهم وأخطر المسائل التي تعترض معالجة ملف النزوح.


جهود ضائعة

عمليًا، قد لا تتعدى هذه الخطة الإطار النظري في مقاربة ملف اللجوء السوري، لا سيما أن أداء الحكومة والسلطات الأمنية والبلدية، ما زال يتبع السياسة نفسها، لجهة رمي كل الأزمات على ملف اللجوء السوري. أما الواقع على الأرض، فيبدو معقدًا للغاية، من الحدود غير الشرعية البرية السائبة بين البلدين، إلى الصراعات العميقة بين الوزارات في إدارة الملف، والتباين في مقاربتها مع الجهات الدولية؛ وصولًا إلى واقع السوريين نفسه داخل لبنان، سواء في علاقتهم مع المجتمع اللبناني أو لجهة معاناتهم التي بلغت حد تهديد أربعة سجناء سوريين في رومية بالانتحار، خوفًا من عمليات الترحيل، التي لا تراعي في أغلبها القوانين الدولية لحماية اللاجئين.

تعليقات: