رائحة الزيت البكر تعبق في الخيام مع بدء موسم الزيتون

كامل عبد الحسن شيري اتخذ قراراً منذ سنين بعدم مغادرة الخيام للعمل في المدينة أو في بلاد الإغتراب!

لماذا يغادر بلدته وهذه الأرض غنيّة ومعطاءة وهو طالما أحبها ويصعب فراقها والعيش بعيداً عنها؟

إنه فعلاً خير نموذجٌ للجنوبي الصامد في أرضه.

أبو هشام كامل شيري أوجد عملاً لنفسه في البلدة، وهو منهمك كثيراً هذه الأيام في عمله إلى جانب أهله في معصرة الزيتون خاصتهم، فعجلاتها تدور على مدار الساعة دون توقف لتلبية حاجات الأهالي والمزارعين الذين ينتظرون دورهم في المعصرة بعدما جاؤوا بما يتوجب عصره من محصول الزيتون!

من لا يملك من أبناء البلدة شجر زيتون، ويرغب بتأمين مونته من الزيت، يشتري حاجته من السوق أو من المزارعين ويتوجه بها إلى المعصرة ويقف بالدور أيضاً...

ومن ليس لديه المتسع من الوقت، يختصر الطريق ويشتري الزيت من المعصرة، حيث يكون لدى الكثيرين فائضاً بالمحصول، أو يشتريه من كامل شيري مباشرة لأنه يجيد اختيار وشراء الزيتون، يغربله جيداً من الأوراق العالقة فيه وينقبه من الحبات الرديئة، ويعصره ويبيعه للكثيرين الذين يثقون بجودة إنتاجه ونظافة عمله...

بعد عملية عصر الزيتون يعبأ الزيت في غالونات بلاستيكية زرقاء تسمى تنكات، حملت هذا الاسم منذ كانت تنكات الزيت تصنع من التنك، فأصبحت مقياساً للكمية ويبلغ حجمها 20 ليتراً وتزن حوالي ال 16 كلغ.

تباع تنكة زيت الزيتون في المعصرة، هذه الأيام، بمئة دولار، والأسعار قد تتغير وفقاً للعرض والطلب.

ما أروع الخيام هذه الأيام وما أجملها من رائحة منبعثة من الزيت البكر التي تعبق في محيط معصرة آل شيري، وفي معظم أحياء البلدة، مع بدء موسم قطاف الزيتون!

أبو فايز عبد الحسن شيري، والد كامل، يرفض أن يتقاعد عن العمل رغم سنّه المتقدّم، هو يجد لذةً بما يقوم به هو وعائلته من أعمال...

يقول أبو فايز أن أعمالهم تنطلق مع بداية الصيف حيث يبدأون بإنتاج البرغل البلدي، ويستمرون بإنتاجه وبيعه إلى أن يبدأ موسم الزيتون.

هنا كان لا بدّ من سؤاله:

- ماذا تعملون بعد انتهاء موسم الزيتون؟

يجيب أبو فايز مبتسماً:

- نمضي معظم الأوقات في فصلي الشتاء والربيع بالذهاب إلى الحقول للتسليق، إنها عملية يظنها البعض متعبة لكنها ممتعة جداً، ومعظم ما نجنيه نبعثه إلى بيروت لأبنائنا وأقاربنا وللأصحاب.

كامل شيري (رقمه 292199-03) حريص جداً على الحفاظ على نوعية الإنتاج، إذ أنهم لا يجرشون إلا القمح البلدي بعد تنقيته جيداً وسلقه ولا يبيعون إلا زيتاً فاخراً، مما أعطاهم مكانةً مميزة في المنتجات البلدية وساهم في إعطاء منطقتنا مركزاً تجارياً تستحقه بكل جدارة.

أنقر هنا لولوج ألبوم صور معصرة الزيتون في البلدة

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.