فايز أبو عباس: هدى صادق.. توقظ الحنين والوفاء

الشاعرة  هدى صادق
الشاعرة هدى صادق


إلى الأديبة الراقية هدى صادق،

نصّك الأدبي عن شجرة الميسة رائع، يتغلغل عميقًا في معنى الوجود، وما تمثّله هذه الشجرة من رمز وذاكرة وهوية.

لقد أفاض النص في وصف دلالات الوجود، وجال بين الجذع والأفنان، وساح بين الأغصان والأوراق، والتقى هناك بالنسائم الهائمة بينها، تبحث عن مقرّ ومستقر. كما تتبّع آثار أقدام مرّت بصمت، كأنها تخشى أن تزعج نسيمات تتلاعب مع جناحي عصفور طاب له المقام في الظلال.

ونسمع بين سطوره ضجيج الأطفال، وأصوات الأمهات، ووقع أقدامهن وهي تجول في الجوار. إنها قطعة أدبية راقية، تنبض بالحياة والحنين.

ويبقى الأهم أن شجرة الميسة ليست مجرد شجرة، بل هي رمز خيامي راسخ، حاول الغزاة محوه من الذاكرة. فالميسة الخيامية كانت وما زالت تتوسط قلب الخيام، وتسكن وجدان الخياميين، كما تمثل شجرة الأرز رمز لبنان وشعاره وذاكرته.

لقد وُلدت الخيام حول الميسة، ولم تولد الميسة في الخيام.

كانت مكانًا للقاء والتجمّع، يجلس الناس تحت ظلالها ليستمعوا إلى ما يجود به عالم الخيام، سماحة الشيخ عبد الكريم صادق. وكانت بمثابة قاعة محاضرات صيفية، ومنبرًا للإرشاد الروحي، ومجلسًا للفتاوى والندوات. لم يكن يُطرح فيها سؤال إلا وكانت الإجابة تُقال تحت أغصانها، شاهدة على الحاضرين الجالسين في صفوف من المقاعد الحجرية التي يحيط بها الظل من كل جانب.

وكانت الميسة بقايا غابة كثيفة، تزخر بمختلف أنواع الأشجار، وتطل على بركة ماء باركتها تربة الأجداد الذين زرعوا حولها وبالقرب منها، وعلى امتداد المنحدر المؤدي إلى البركة.

لقد كانت الميسة شاهدة على زمن الطيبة والبراءة والإخاء. ولذلك أراد الغزاة المجرمون القضاء على هذه الذاكرة، لكنهم لن يستطيعوا. ستبقى الميسة حيّة في وجدان الخياميين، يتناقلون حكايتها ومعانيها جيلاً بعد جيل، بما تمثّله من عزّ ومجد وخلود في تاريخ الخيام.

هذه هي القيمة الأساسية لرمز الخيام، كما هي حال بقية الرموز التي يحاول العدو الصهيوني محوها من الذاكرة الخيامية.

إن البحث في تاريخ مثل هذه المعالم يطول، فهي ليست حجارة أو أشجارًا فحسب، بل صفحات حيّة من ذاكرة المكان والناس.

لكِ التحية عزيزتي هدى. لقد كانت رسالتك عن الميسة قمة في الأدب الوصفي، تلامس الذوق والمشاعر، وتوقظ في النفوس الحنين والوفاء.

لكِ التحية مجددًا، والسلام.

الأستاذ فايز أبو عباس

موضوع ذات صلة - الشاعرة هدى صادق: شجرة الميسة.. هي ذاكرة الخيام

موضوع ذات صلة - عزت رشيدي: بلدة وثلاث شجرات

من الذاكرة الخيامية: الأستاذ المربّي نايف مرعي يتحدث عن شجرة الميسة:

الأستاذ فايز أبو عباس: وُلدت الخيام حول هذه الميسة، ولم تولد الميسة في الخيام
الأستاذ فايز أبو عباس: وُلدت الخيام حول هذه الميسة، ولم تولد الميسة في الخيام


تعليقات: