المجازر الصهيونية من دير ياسين الى قانا وغزة.. في بحر دم لبناني فلسطيني


معظم سكان قطاع غزة، لاجئون في مخيمات اللجوء التي أفردت لهم بعدما تم تهجيرهم من بلداتهم وقراهم في العام 1948 وبعد حرب العام 1967. سكان غزة فلسطينيون لاجئون في أرضهم في مخيمات أقيمت قرب مدن القطاع، فاندمجت فيها او شكلت كتلا سكانية على حدة. هذه المخيمات هي مخيم جباليا ومخيم رفح ومخيم الشاطئ ومخيم خان يونس ومخيم النصيرات ومخيم البريج ومخيم المغازي ومخيم دير البلح. ويشكل سكان المخيمات أكثر من نصف عدد سكان قطاع غزة، ويعيشون كما يعيش سائر الفلسطينيين في مخيمات اللجوء داخل فلسطين او خارجها، اي على المساعدات التي تقدمها منظمة الاونروا، منتظرين حلا سياسيا للقضية الفلسطينية عموما تضمن حلا لقضيتهم.

والفلسطيني اللاجئ مقاوم بالفطرة. فمن يولد ويترعرع ويشب على هوية مفقودة، وعلى كونه بعيدا عن أرضه الاصلية سيصاب بالغبن، وسيحمل قضيته على أكتافه قبل ان ينقلها الى أولاده، ويكون مقاوما من دون ان يقرر، فحتى لو لم يحمل سلاحا او لم ينخرط في صفوف الفصائل المسلحة، فان شعوره بكونه مقاوما يكون الشعور الطاغي على سائر مشاعره، وهو لا يقرره أصلا، فهذا من طبيعته. وهذا ما تؤكده حركة اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين سواء في غزة ام في الضفة. فهؤلاء كانوا دائما مطلقي شرارة الانتفاضات المتلاحقة، وكانوا في الصفوف الامامية للمعارك التي تنشب مع الاحتلال الاسرائيلي حين يقرر التوغل في واحد من قسمي الدولة الفلسطينية "المفترضة"، وهم يشكلون العدد الاكبر من ضحايا المجازر التي ارتكبت منذ العام 1967 فوق الاراضي الفلسطينية. وكان لهؤلاء دور فاعل في إشعال الانتفاضة الثانية العام 2000، وكانوا ضحايا قمع تلك الانتفاضة التي ظهّرها الاسرائيليون بمجازر كثيرة وبشعة، ليس ما يجري اليوم في غزة أبشعها.

جباليا وحي الزيتون ورفح والبريج وخان يونس ودير البلح، التي يتوغل فيها الجيش الاسرائيلي في حربه العدوانية والشرسة التي ابتدأت قبل أكثر من أسبوعين، هذه مناطق تعرضت منذ انطلاق انتفاضة الاقصى العام 2000 الى أبشع أنواع المجازر والتدمير. خلال القرن الحالي لم تمر سنة كاملة بهدوء على سكان تلك المناطق، واذا كنا نسمع بأسمائها في هذه الآونة بسبب تكرارها على مدى أيام متواصلة عبر وسائل الاعلام، فهذا لا يعني انها المرة الاولى التي تعاني فيها هذه المناطق وسكانها من وحشية العدوان الاسرائيلي. منذ العام 2000 سقط من فلسطينيي قطاع غزة، وتحديدا من سكان مخيماته المئات من القتلى والجرحى، ودمرت آلاف المنازل. الحرب الاسرائيلية الشرسة التي تدور رحاها في غزة هذه الايام ليست أشرس مما سلف، ولكنها مكثفة ومترابطة ومتواصلة هذه المرة.

إذا التجربة المرّة والكالحة التي يعايشها فلسطينيو غزة في هذه الايام،عايشوها بالتقسيط في السنوات الماضية، وما يعايشونه في هذه الايام كما في السنوات الماضية، عايشوه منذ اعلان قيام دولة إسرائيل وربما قبل ذلك بقليل منذ العقد الثالث من القرن المنصرم. لا غرابة في الامر، فالكيان الاسرائيلي بأكمله قام على المجازر والقتل والتشريد والتدمير. ما كان الاسرائيليون ليتمكنوا من إقامة مستوطناتهم واحتلال المدن لو لم يستعملوا القوة المفرطة لطرد الفلسطينيين من أرضهم. وعليه سويت قرى وبلدات بأكملها بالارض، وقتل سكان القرى والبلدات وأعدموا ومن بقي حيا منهم ارسل الى مخيم من مخيمات اللاجئين، داخل فلسطين او خارجها. الدولة الاسرائيلية بأكملها قامت بهذه الطريقة، ولا مجال هنا لتعداد تلك المجازر التي تحفل بها كل أرشيفات العالم، والتي باتت معروفة للجميع. لكن المهم في الامر هو ان الفلسطينيين الذين تدك آلة الحرب الاسرائيلية ووحشيتها حياتهم في مثل هذه الايام لم تكن قد توقفت يوما عن فعل ذلك. وهي لم تفرق بين أطفال ونساء ومسنين ورجال. هذه آلة حربية عنيفة ومجرمة وعدوانية، والفلسطينيون الذين يقبعون في المعاناة اليوم كما سابقا، باتوا يعرفونها عن ظهر قلب... مدمى.

هذا دأب الاسرائيليين بالفلسطينيين وباللبنانيين أيضا. فهؤلاء الاخيرون عانوا بدورهم ما عانى منه أخوانهم الفلسطينيون في سبيل قضية فلسطين. فلم تتوقف آلة الحرب الاسرائيلية عن ارتكاب المجازر بهم واحتلال أرضهم ودك ممتلكاتهم. حال اللبنانيين منذ المجزرة الفلسطينية الاولى كحال أقرانهم الفلسطينيين: موت ودمار على يد آلة الجيش الاسرائيلي العسكرية المتوحشة. وما يعايشه الغزاويون اليوم عايشه اللبنانيون قبل سنتين في العام 2006.... هو الالم نفسه والمعاناة نفسها والبحث عن الحرية والتحرر كذلك.

بدأت المجازر الاسرائيلية على لبنان منذ العام 1948 بمجزرة المسجد في بلدة صلحا الجنوبية عندما جمع عناصر من العصابات الصهيونية الأهالي في مسجد وأطلقوا النار عليهم من الخلف بعدما أوقفوهم الى الجدار. وقرية صلحا القريبة من بلدة بنت جبيل هي إحدى القرى السبع اللبنانية التي ضمتها اسرائيل الى أراضيها التي احتلتها بعد العام 1967.

تتالت مجازر الاسرائيليين في لبنان فكانت مجزرة حولا التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في العام 1949 وقتل فيها 90 لبنانيا بعدما هاجمت قوات اسرائيلية بلدة حولا بقيادة مناحيم بيغن على رأس فرقة من "الهاغانا". وقام الجنود باعتقال النساء والرجال وأعدمت الرجال والمسنين، ودمرت المنازل فوق رؤوسهم. وتم دفن العشرات في قبور جماعية، ثم نقلت جثثهم إلى مقبرة يطلق عليها اليوم اسم "تربة الشهداء". ولم تنته آلام تلك البلدة الجنوبية الصامدة والمقاومة عند تلك المجزرة فوقعت فيها مجزرة ثانية في العام 1967، وذهب ضحيتها خمس نسوة.

وجيش العدو الاسرائيلي الذي لم يخف أطماعه بالاراضي الجنوبية التي رغب بضمها دوما الى أراضي "اسرائيل الكبرى" بحسب مخططات العصابات الصهيونية التي وصلت الى فلسطين مع نهاية الحرب العالمية الاولى، لم يتوقف عن ارتكاب المجازر في سبيل تحقيق أهدافه تلك فقام في العام 1967 بإرتكاب مجزرة حانين في 26 تشرين الثاني. وبعد حصار للقرية دام 3 أشهر قامت عناصر العصابات باقتحام القرية وقتلوا السكان بالفؤوس ونهبوا محتويات المنازل. في العام 1974 ارتكب الجيش الاسرائيلي مجزرة يارين بعدما تسلل باتجاه البلدة ونسف 17 منزلاً وقتل 9 مواطنين.

ما زال سكان بلدة عيترون التي تقع قرب الحدود اللبنانية الاسرائيلية يتذكرون المجزرة التي وقعت في العام 1975 وأدت إلى مقتل تسعة اطفال. ووقعت في البلدة مجزرة ثانية في العام 1989 حين اعتقل الجيش الاسرائيلي 3 اخوة من البلدة واعدمهم. في العام 1976 قصفت القوات الإسرائيلية سوق الخميس في بلدة بنت جبيل فوقعت المجزرة التي راح ضحيتها 23 قتيلاً و30 جريحاً.

[1978 عام المجازر

في العام 1978 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي وحدات سكنية ومؤسسات تجارية في منطقة الأوزاعي فقتل 26 مواطنا. وفي العام نفسه قتلت المدفعية الإسرائيلية 15 لبنانيا كانوا يحتمون في كنيسة بلدة راشيا. وفي العام نفسه هاجمت القوات الاسرائيلية قرية كونين في قضاء بنت جبيل، وقتلت 29 مواطنا غالبيتهم من الاطفال. وفي العام 1978 أيضا وقعت مجزرة عدلون التي سقط فيها 20 شخصا قصفت سياراتهم التي كانت تمر على الطريق الساحلية. ونفذت تلك المجزرة قوات الكومندس الإسرائيلي المتواجدة على ساحل عدلون. وفي العام نفسه هاجمت فرقة من "جيش لبنان الحر" المتعامل مع الاحتلال الاسرائيلي آنذاك قرية الخيام، وارتكبت مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 100 شخص، معظمهم تتراوح أعمارهم ما بين 70 و85 سنة. وفي 15 آذار من العام 1978 قصف الطيران الإسرائيلي مسجداً في بلدة العباسية التجأ اليه عدد من العائلات فقتل 112 مواطناً معظمهم من النساء والأطفال.

[مجازر ما بعد الاجتياح

مجزرة صبرا وشاتيلا أشهر من نار على علم، فبعد تلك المجزرة انسحب الجيش الاسرائيلي من بيروت وادانت المحكمة الاسرائيلية ارييل شارون وزير الدفاع حينذاك وأجبرته على الاستقالة من منصبه في العام 1982 وقد ذهب ضحيتها 800 شخص من فلسطينيين ولبنانيين يقطنون في المخيمين.

في العام 1984 ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة في بلدة سحمر، حين اقتحمت الدبابات البلدة وعملت على تجميع الأهالي في ساحتها، ومن ثم أطلقت النار عليهم مما أسفر عن استشهاد 13 مواطناً وإصابة 12 بجروح. وفي العام 1994 شهد الجنوب اللبناني مجزرة جديدة ارتكبها سلاح الجو الإسرائيلي حين أغار على مبنى من طابقين في بلدة دير الزهراني ودمره على من فيه من عشرات المواطنين اللبنانيين الامنين. ثم ارتكب مجزرة النبطية الفوقا في العام 1996 حين أغارت طائرات حربية اسرائيلية على منزل المواطن علي جواد ملي حيث كانت تحتمي عائلة من آل العابد، فدمر المنزل على من فيه. ومن لا يعرف مجزرة قانا في العام 1996 التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي بعدما قصف مقر الكتيبة الفيجية التابعة لقوة الأمم المتحدة التي لجأ إليها الأهالي. وذهب ضحية هذه المجزرة 105 أشخاص من المواطنين بينهم 33 طفلاً. وكانت تلك المجزرة بمثابة الصرخة المدوية بوجه الرأي العام العالمي ليتحرك من أجل وقف العدوان الاسرائيلي المسمى عملية "عناقيد الغضب". وبعد توقف تلك العمليات تم التوصل الى تفاهم نيسان بين المقاومة في لبنان والجيش الاسرائيلي والذي نص على تحييد المدنيين عن المعارك، وكان برعاية ومبادرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

[المجازر الاسرائيلية في فلسطين

يمكن رصد مساحة كبيرة جدا لتعداد المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. فالكيان الصهيوني قام على المجازر والقتل والتشريد والتهجير. وليس هناك من بلد او قرية فلسطينية لم تقع فيها مجزرة، هذا اذا لم تسو بالارض عن بكرة أبيها. يمكن رصد لائحة طويلة من المجازر اذا عدنا الى المجزرة الاولى التي ارتكبت في ثلاثينيات القرن المنصرم، يحفظها الأرشيف جميعاً ومن بينها مجزرة دير ياسين:

في فجر 9/4/1948 خرج نحو 80 من رجال الايتسل ـ ارغون و40 من رجال ليحي ـ شتيرن، من غفعات شاؤول، ويايفيه ـ نوف، وانقضوا على قرية دير ياسين، تتقدمهم مصفحة تحمل مكبر صوت، وتعثرت المصفحة في طريقها الى القرية بقناة فغرزت فيها. وبحسب شهادات المنشقين دعا مكبر الصوت بالعربية النساء والأطفال والشيوخ الى مغادرة بيوتهم والالتجاء الى سفح الجبل.

ونفذ المنشقون مذبحة في القرية من دون تمييز بين الرجال والنساء، والأطفال والشيوخ، وأنهوا عملهم بأن حملوا قسماً من "الأسرى" الذين وقعوا في ايديهم على سيارات وطافوا بهم في شوارع القدس في "موكب نصر" وسط هتافات الجماهير اليهودية. وبعد ذلك، اعيد هؤلاء "الأسرى" الى القرية وقتلوا، ووصل عدد الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الى 245 شخصاً.

الآن مع بداية القرن الحادي والعشرين لن تقصر تلك اللائحة. ما بين العامين 2000 و2005 ارتكب الجيش الاسرائيلي مئات المجازر بحق الفلسطينيين لم يعف منها فلسطينيي الضفة ولا غزة ولا حتى فلسطينيي 48 الحاصلين على الجنسية الاسرائيلية. كانت تلك المجازر ترتكب بحق هؤلاء جميعا انتقاما من اندلاع الانتفاضة الثانية التي سميت "إنتفاضة الاقصى"، وفي محاولة لاخمادها. وكانت انتفاضة الأقصى قد انطلقت في 28/9/2000. وقد كانت تلك الانتفاضة بمثابة الرد على عدم التزام الحكومات الاسرائيلية بما اتفق عليه في مفاوضات السلام التي ابتدأت في مدريد في العام 1992. حين كان الاسرائيليون يعلنون أمام الرأي العام العالمي بأنهم على استعداد لتحقيق السلام فيما لا ينفذون أي التزام من التزاماتهم على الارض بل ويقومون بما يعاكسه. وكان لانطلاق الانتفاضة تأثير كبير على الوضع الداخلي في اسرائيل التي كان يرأس حكومتها ارييل شارون. فجوبهت الانتفاضة بقمع شديد وبعمليات حصار وتجويع للقرى والبلدات والمدن الفلسطينية، وارتكب عدد كبير من المجازر في محاولة لقمع الانتفاضة وعدم السماح لها بتحقيق أهداف سياسية.

[مجزرة الحرم القدسي

كانت المجزرة الاولى التي تلت اندلاع الانتفاضة، تتمثل بالعمل الاجرامي الذي اتفق على تسميته بـ"مجزرة الحرم القدسى" التي وقعت في اليوم التالي على اندلاع الانتفاضة اي في 29/9/2000، فبعد انتهاء آلاف المصلين من أداء صلاة الجمعة فى المسجد الأقصى أطلق عليهم جنود الاحتلال النار مرتكبين مجزرة أدت إلى استشهاد ثلاثة عشر فلسطينياً وجرح 475 من بينهم سبعة مصلين أصيبوا بالرصاص المطاطى فى عيونهم مما أدى إلى فقدانهم بصرهم. وأقدم جنود جيش الاحتلال على إطلاق النار بعدما انتفض المصلون لدخول ارييل شارون الى باحة المسجد الأقصى مستفزا الفلسطينيين، وكأنه كان يستدعي المجزرة ويطلب حدوثها بحضوره المستفز ذاك.

بعد تلك المجزرة سادت المناطق الفلسطينية حالة من الغليان والغضب الشديد، وقام أكثر من 10 آلاف شاب فلسطينى بمسيرة ضخمة باتجاه الحواجز الإسرائيلية المقامة على مداخل مدينة نابلس، فوقعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين استخدم خلالها الشبان الزجاجات الفارغة والحجارة باتجاه الدوريات الإسرائيلية التى بدأت بإطلاق النار بكثافة فى اتجاه المتظاهرين، مما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين.

[مجازر العام 2001

استمرت المواجهات بين الشبان الفلسطينين وقوات الاحتلال. واستخدمت المروحيات والدبابات وشارك في هذه المواجهات الوحدات النظامية فى الجيش الإسرائيلى بما فيها " الوحدات الخاصة". وسارت المظاهرات في الداخل الاسرائيلي ضد عمليات القمع العشوائي، فإرتكبت القوات الاسرائيلية مجزرة في منطقة الجليل أسفرت عن استشهاد 13 من فلسطينيي 1948 وعن سقوط مئات الجرحى بعدما شهدت المنطقة تظاهرات تضامناً مع انتفاضة الضفة والقطاع.

في 18/5/2001 قامت قوات الاحتلال الاسرائيلى بقصف مقر رئيسى للشرطة فى نابلس ومقر لـ"القوة 17" فى رام الله. واستخدمت إسرائيل فى هذا الهجوم مقاتلات " إف 16". وأسفر القصف الجوي عن استشهاد ثلاثة عشر فلسطينياً، بينهم تسعة فى نابلس من قوات الشرطة واكثر من 50 جريحاً.

وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلى مجزرة جديدة فى قلب مدينة نابلس راح ضحيتها ثمانية شهداء، من بينهم طفلان. وقعت المجزرة في 31/7/2001 بعدما قصفت مروحية إسرائيلية مكتباً تابعاً لـ"حماس" وسط مدينة نابلس فى الضفة الغربية. وجاءت عملية الاغتيال الإسرائيلية بعد يوم من عملية اخرى لقوات الاحتلال فجر الاثنين 30/7/2001 حين اغتالت ستة فلسطينيين من أعضاء حركة فتح بعد قصف الدبابات منزلا بالقرب من مخيم القارعة للاجئين فى شمال شرقى نابلس.

في 24/10/2001 بدأت فصول مجزرة "بيت ريما" تحت جنح الظلام عندما تعرضت القرية لإجتياح شرس بعد اطلاق نار كثيف لقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة، وتم سحق الأشجار وتدمير المنازل وقصفت الطائرات المروحية من نوع أباتشى الموقع الوحيد للشرطة الفلسطينية على مدخل القرية قبل أن تجتاحها قوة من خمسة آلاف جندى معززة بـ 15 دبابة ومجنزرة، ونحو 20 سيارة جيب عسكرية. وحصد ملاك الموت المرافق للقوات الإسرائيلية أرواح 16 فلسطينيا في ذلك اليوم. وتأتى المجزرة الوحشية فى بيت ريما عشية الذكرى السادسة والأربعين لمجزرة كفر قاسم التى ذبح فيها الجنود الإسرائيليون 49 فلسطينياً من أهالى القرية الواقعة فى المثلث السنى فى العام 1965.

[ رفح ـ جنين ـ بلاطة

ارتكبت قوات الاحتلال فجر الخميس 21/2/2002 مجزرة جديدة بحق الفلسطينيين فى مدينة رفح، راح ضحيتها 10 شهداء على الأقل، وأكثر من 80 جريحاً، حين تعرضت مدينة رفح في قطاع غزة لأعنف قصف من الجو والبر والبحر مع عملية توغل.

من 28/2 حتى 2/3/2002 وقعت مجزرة جنين التي سميت "مجزرة صبرا وشاتيلا الجديدة". وكان مخيم جنين قد شهد حرباً حقيقية بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التى دخلته بالدبابات والجرافات فلم تدع شيئاً إلا وأتت عليه. واستمرت طائرات الأباتشى بالقصف لمدة ثلاثة أيام من دون توقف.

وقد سقط فى مخيمى جنين وبلاطة في تلك المجزرة 31 شهيداً وأكثر من 300 مصاب. فى عدوان وحشي استخدمت فيه الطائرات والدبابات وقذائف المدافع والرشاشات الثقيلة، واستشهد على أثره 59 فلسطينياً وأصيب ما يزيد عن 760 آخرين بجروح مختلفة وهى أعلى حصيلة منذ بدء الانتفاضة، عندما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية فى مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة يوم 8/3/2002 تنفيذاً لقرار الحكومة الأمنية الاسرائيلية بمواصلة العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.

[خزاعة ـ حي الدرج ـ طولكرم

واستشهد 12 فلسطينياً وأصيب 30 آخرون خلال عملية التوغل فى قرية خزاعة بالقرب من خان يونس بغزة فجر الجمعة 8/3/2002. يذكر ان 15 فلسطينياً استشهدوا صباح الخميس 7/3/2002 أثناء اجتياح الجيش الاسرائيلى الواسع لمدينة طولكرم ومخيماتها المجاورة.

في مجزرة حى الدرج 22/7/2002 استشهد 174 فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً وثلاث نساء، بالإضافة إلى صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة "حماس" فيما أصيب 140 شخصاً، بينهم 115 فى حالة بالغة الخطورة.

واستشهد 5 فلسطينيين بينهم طفلان، وأصيب 10 آخرون السبت 31/8/2002 فى مجزرة إسرائيلية جديدة عندما أطلقت مروحيتان إسرائيليتان من طراز أباتشى 4 صواريخ على سيارتين فلسطينيتين فى بلدة طوباس شمال الضفة الغربية.

وقبل مرور أقل من 24 ساعة على مجزرة "طوباس" شمال الضفة الغربية ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية فجر الأحد 1/9/2002، حين أطلق جنود الاحتلال النار على 4 عمال فلسطينيين عزل أثناء عودتهم من عملهم فى أحد المحاجر بالقرب من تجمع استيطانى إسرائيلى.

واستشهد 14 فلسطينياً وجرح 147 فى توغل قامت به قوات الاحتلال فجر الاثنين 7/10/2002 فى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقد دعت مساجد خان يونس عبر مكبرات الصوت كل من يقدر على حمل السلاح الى التوجه حيث توجد قوات الاحتلال للدفاع عن المدينة، وقد دارت بالفعل مقاومة عنيفة بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال من داخل أزقة وشوارع حى الأمل.

[مجزرة مخيم البريج وجباليا

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلى فجر ثانى أيام عيد الفطر في 6/12/2002 مجزرة جديدة فى مخيم البريج جنوب مدينة غزة أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين فلسطينيين من بينهم اثنان من موظفى وكالة " الأونروا" الدولية كما جرح عشرون مواطناً آخرين.

وكانت أكثر من أربعين دبابة وآلية عسكرية ثقيلة وبتغطية من المروحيات العسكرية قد حاصرت مخيم البريج من كافة محاوره فى الساعة الثانية والنصف فجراً وكان الهدف واضحاً وهو القتل والتدمير فى إطار العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني.

وفي 26/1/2003 أسفر اجتياح بري شرق غزة عن استشهاد 13 مواطناً وجرح 65 آخرين. ثم بعد أشهر قليلة أقدم الجيش الاسرائيلي على ارتكاب مجزرة جديدة فى بلدة ومخيم جباليا بقطاع غزة أسفرت عن استشهاد 11 فلسطينياً وجرح 140. واستخدمت اسلوب الإبادة الانتقامية فى أعمالها والقنابل الحارقة والمسمارية ضد تجمعات المواطنين. كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية عدة قذائف للمدفعية باتجاه حشد كبير من المواطنين والصحافيين ورجال الإطفاء الفلسطينيين قرب المخيم مما أدى إلى استشهاد 8 منهم وإصابة ما يزيد عن 90 بجراح. وشهدت الأراضى الفلسطينية يوم الخميس 1/5/2003 يوماً دامياً استشهد خلاله 16 فلسطينياً بينهم رضيع، وأصيب أكثر من 35 آخرين بجراح، في حى الشجاعية شرق مدينة غزة.

في 28/1/2004 بينما كان رئيس الوزراء الفلسطينى أحمد قريع يلتقى فى رام الله بمبعوثين من الادارة الأميركية، ارتكبت اسرائيل مجزرة جديدة راح ضحيتها 13 شهيداً فى حى الزيتون فى مدينة غزة.

ثم وقعت مجزرة جديدة فى حى الشجاعية شرق مدينة غزة أودت بحياة 15 مواطناً واصابة 44 من بينهم 20 طفلاً وفتى دون سن الثامنة عشرة.

[اغتيال الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي

فجر 22/3/2004 استهدفت المروحيات الاسرائيلية الشيخ أحمد ياسين، الاب الروحي لحركةحماس، بينما كان يخرج من أحد مساجد قطاع غزة.

واغتالت مروحيات إسرائيلية من نوع أباتشى الأميركية مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وزعيمها الروحى الشيخ أحمد ياسين (68 عاماً) مع عدد من مرافقيه بلغ عددهم 7 شهداء وخمسة عشر جريحاً.

وقائع المجزرة تعود إلى الساعة الخامسة والربع فجراً عندما حولت ثلاثة صواريخ أطلقتها المروحيات الإسرائيلية جثة الزعيم الروحى لحماس إلى أشلاء تناثرت قرب منزله فى حى الصبرة حين كان الشيخ ياسين عائدا من مسجد تابع للمجمع الإسلامي الذى أسسه نهاية السبعينات مع عدد من أبنائه ومرافقيه بعدما أدى صلاة الفجر. وقد تناثر كرسيه المتحرك الذى يستخدمه فى تنقلاته على جانبى الطريق الذى يفصل بين منزله والمسجد القريب.

وخرجت جنازة ضخمة لتشييع الشيخ أحمد ياسين والشهداء السبعة الآخرين، وبعد أداء صلاة الجنازة توجه المشيعون فى مسيرة متواصلة وصل طولها نحو ثلاثة كيلو مترات الى مقبرة الشهداء فى حى الشيخ رضوان شمال مدينة غزة حيث وورى الجثمان الثرى. وقد أعلنت السلطة الفلسطينية الحداد لثلاثة أيام. وفي سلسلة عمليات الاغتيال التى تستهدف قادة المقاومة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، اغتيل الدكتور عبد العزيز الرنتيسى وأحد أبنائه واثنان من حرسه الشخصى فى عملية اغتيال بصواريخ مروحية إسرائيلية أسفرت أيضاً عن اصابة ستة من المارة بجروح فى حي الشيخ رضوان بغزة.

[رفح أيضاً وأيضاً

ارتكب الجيش الإسرائيلى مجزرة جديدة فى رفح راح ضحيتها 56 شهيداً و150 جريحاً وقال ناجون من المجزرة التى استمرت ثلاثة أيام- ان أكثر من مئة منزل دمرت فى مخيم رفح.

وقد قصفت إسرائيل يوم 19/5/2004 مسيرة للأطفال والنساء فى رفح بالطائرات والدبابات مما أدى إلى سقوط 12 شهيداً وإصابة أكثر من خمسين مواطناً غالبيتهم من النساء والأطفال.

وأصيب الشعب الفلسطينى بالصدمة لهول المذبحة التى ارتكبتها قوات الاحتلال فى حق مدنيين عزل فى مشهد بدا شبيها بالمذابح وحملات التطهير العرقى التى نفذها الغرب فى حق البوسنيين أو سكان كوسوفو أو فى مجاهل أفريقيا. وأوضح تقرير وكالة الأونروا انه بعد احصاء الدمار الذى خلفته قوات الاحتلال الإسرائيلى فى مدينة رفح عقب انسحابها تبين تدمير 100 منزل بشكل كامل وهو ما أدى إلى تضرر 230 أسرة تضم 1200 فرد وتدميره 50 منزلا، وهو ما أدى إلى تشريد 100 أسرة تضم 600 فرد.

وأضافت الأونروا ان القوات الإسرائيلية جرفت نحو 300 دونم (من الأراضى تحتوى على أراض زراعية ومزارع الدواجن) فى رفح.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلى قد بدأت عدوانها على مدينة رفح الذى اسمته عملية "قوس قزح " بتاريخ 17/5/2002، بعد ان فرضت حصاراً محكماً وطوقاً مشدداً على المدينة، واجتاحت بعشرات الدبابات والجرافات حى تل السلطان ثم حى البرازيل والأحياء المجاورة كمخيمى بدر وكندا. وأسفرت العمليات الاجرامية عن استشهاد 62 فلسطينياً.

[جباليا المكتوب عليها الموت

قامت قوات الاحتلال بمجزرة جديدة فى مخيم جباليا، أسفرت عن استشهاد 69 فلسطينياً بالإضافة إلى العشرات من الجرحى. وتحولت شوارع مخيم جباليا للاجئين، ساحة حرب ضروس بين قوات الاحتلال الإسرائيلى والمقاومين الفلسطينيين من الفصائل المختلفة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلى قد حاولت اجتياح المخيم منذ بداية انتفاضة الأقصى ولم تستطع الدخول الى المناطق التى تدعى إسرائيل بأنه يوجد بها مطلوبون لها، حيث استشهد 27 فلسطينياً فى الاجتياح الأول للمخيم فى 13/3/2002، على مدخله الشمالى ثم تلاه اجتياح كان فى 17/3/2003 من المدخل الجنوبى للمخيم حيث استشهد 25 مواطناً. وهذه المجزرة الثالثة التى يتعرض لها المخيم منذ بداية انتفاضة الأقصى.

وتمتد لائحة المجازر حتى العام 2005 تاريخ انسحاب الجيش الاسرائيلي قبل ان تستانف في الحرب الاسرائيلية الشاملة على القطاع في العام 2008.

[ما هو قطاع غزة؟

يقع قطاع غزة على طول شاطئ البحر الأبيض المتوسط بين إسرائيل ومصر بطول 40 كيلومتراً وعرض 10 كيلومترات، ويبلغ عدد سكانه أكثر من مليون ونصف نسمة.

تم تحديد شكل القطاع من خلال خط اتفاقية الهدنة التي تم وضعها إثر إعلان قيام دولة إسرائيل العام 1948 وفي أعقاب الحرب التي دارت بين الجيوش العربية وإسرائيل في ذلك العام.

أدارت مصر القطاع خلال السنوات الـ 19 التي تلت قيام دولة إسرائيل، إلا أن الأخيرة عادت واحتلته خلال حرب حزيران من العام 1967 وبقي تحت السلطة الإسرائيلية منذ ذلك الحين.

في العام 2005، انسحب الجيش الإسرائيلي من غزة، كما قامت إسرائيل بإجلاء آلاف المستوطنين اليهود من القطاع. ولكن رغم انسحابها من القطاع ما زالت إسرائيل تتحكم بمعابره البرية، وبمياهه الإقليمية ومجاله الجوي. وتشرف مصر على الحدود الجنوبية للقطاع.

في العام 2006، فازت حركة حماس الإسلامية بالانتخابات التشريعية في البلاد لتستلم بذلك رئاسة حكومة الوحدة الوطنية التي تقاسمتها مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

إلا أن حكومة الوحدة الوطنية أُقيلت في صيف العام التالي بسبب بسط الحركة سلطتها على القطاع بعد أن طردت منه منافستها فتح، الأمر الذي أدى فعليا إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

[المراكز السكانية

تُعتبر مدينة غزة المركز السكاني الأكبر في قطاع غزة وتضم نحو 400 ألف نسمة. وتشهد مدينة غزة معدلات عالية من الفقر والحرمان والبطالة. وكانت المدينة مسرحا لاشتباكات دموية متكررة بين المسلحين التابعين لحركتي حماس وفتح.

المركزان السكانيان الرئيسيان الآخران في قطاع غزة هما مدينة خان يونس في الوسط ويبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف نسمة، ومدينة رفح في الجنوب، ويقطنها حوالي 150 ألف نسمة.

معظم سكان غزة من عائلات نازحة إمَّا فرت أو طُردت من أراضيها التي قامت عليها لاحقا دولة إسرائيل عام 1948. وتعيش غالبية الغزاويين في ثمانية مخيمات للاجئين تقدم فيها الأمم المتحدة الخدمات الصحية والتعليم والخدمات الإنسانية الأخرى. ونشأ بعض تلك المخيمات على تخوم المدن، فأصبحت جزءا منها، بينما استطاعت مخيمات أخرى، مثل مخيمي النصيرات والبريج، أن تشكل كتلا سكانية قائمة بذاته.

ويتوزع سكان مخيمات قطاع غزة، حسب إحصائيات الأمم المتحدة، على الشكل التالي: مخيم جباليا(106691 نسمة). مخيم رفح (95187 نسمة).مخيم الشاطئ (78768 نسمة).مخيم خان يونس (63219 نسمة).مخيم النصيرات (57120 نسمة). مخيم البريج (28770 نسمة).مخيم المغازي (22266 نسمة).مخيم دير البلح (19534 نسمة).

[حصار غزة

قامت إسرائيل منذ سنوات عدة بتقييد عملية الدخول والخروج من قطاع غزة، وكثَّفت حصارها للقطاع ابتداء من شهر حزيران من العام 2007، أي عندما أحكمت حماس قبضتها على غزة. كان الهدف من الحصار عزل حماس والضغط عليها بغية إيقافها عن إطلاق صواريخها على إسرائيل.

ومنذ سيطرة حماس على الإقليم، دأب سكان غزة على الاعتماد على ما يعادل ربع حجم الإمدادات من السلع التي حصلوا عليها في شهر كانون الثاني من العام 2005. وفي بعض الأحيان، كانت تصل الى القطاع نسب أقل من السلع، ما تسبب بنقص حاد جدا في احتياجات السكان.

وفي شهر أيلول من العام 2007، أعلنت الحكومة الإسرائيلية القطاع "كيانا معاديا"، وذلك ردَّا على الهجمات الصاروخية المتواصلة التي يشنها المسلحون الفلسطينيون على جنوبي إسرائيل. كما أعلنت الحكومة حينها أنها ستبدأ بقطع إمدادات الوقود إلى القطاع. ما دفع مجموعة من وكالات الغوث الى وصف الوضع في القطاع أوائل العام 2008 بأنه يشكل أزمة حقيقية، فقد وصلت الأمور فيه إلى أسوا وضع يشهده منذ العام 1967.

[الحدود والمعابر

قامت إسرائيل ببناء سياج معدني لفصل أراضيها عن أراضي قطاع غزة. كما أقامت على طول الحدود مع القطاع معابر حدودية شديدة التحصين يتم استخدامها لعبور الأشخاص والبضائع.

كما أمَّنت تلك المعابر بحراسة مشددة، إلا أن المسلحين الفلسطينيين شنوا دوما هجمات استهدفوا من خلالها القوات الإسرائيلية التي تقوم بحراسة تلك المعابر.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة العام 2005، رغبت إسرائيل بالسيطرة على حدود القطاع مع مصر، والمعروف بطريق فيلادلفيا، وذلك بغرض التحكم بعملية التنقل وأعمال التهريب بين القطاع ومصر.

إلا أن الضغط الدولي أرغم إسرائيل على التخلي عن خطتها تلك، فسلَّمت مسؤولية حدود القطاع الجنوبية إلى مصر.

ومنذ شهر حزيران 2007، أبقت مصر معظم الوقت حدودها مع قطاع غزة مغلقة. لكنها فتحت معبر رفح الحدودي في مناسبات عدة لأسباب إنسانية وللسماح بعبور الحجاج بين طرفي الحدود.

مجازر

لقد ذبح الجيش الاسرائيلي مئات المدنيين، ووقعت أسوأ هذه الحوادث في مدينتي خان يونس ورفح منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم، يحكي ابو طلال وهو من المقيمين بخان يونس.

"عند الفجر، قبل الخامسة صباحاً، سمعنا اصواتاً في الشارع، وما عرفته بعد ذلك ان احدهم كان يرفس بابنا ويحطمه، كانت عائلتي كلها تجمعت في الغرفة الخلفية، امي وزوجتي التي كانت حاملاً في شهرها السابع، واخوتي الثلاثة وأختاي وابنتاي وهما في السادسة والرابعة... عندما دخل الجنود لم نكن نعرف من اي بلد هم. كنا سمعنا بقوات بريطانية وفرنسية. صاح احد الجنود بالعربية: قف مكانك لا تتحرك. ثم فتح النار علي من بندقيته فاصابني في كوعي، ركضت راجعاً الى الغرفة وفتحت عائلتي الباب لي.

"أطلق الجنود النار ثانية وقتل اخي الأصغر على الفور. وأطلقت النار على اخي الثالث، على ساقيه، وهو يحاول التسلق والخروج من النافذة. عندئذ دخل جندي ثان الغرفة وألقى نظرة عليها ثم افرغ بندقيته عشوائياً داخلها. اصبت مرة اخرى في ساقي وصدري وعندئذ اخذوا النساء الى الخارج تاركين الجرحى، اخي وأنا في الداخل. بدأت امي تسب الجنور، اذكر ان احدهم ضربها بكعب البندقية وهو يصيح لا تشتمي الاسرائيليين، اشتمي عبد الناصر".

اضاف: "لا اعرف لماذا اختاروا بيتي، لم تكن لي اهمية خاصة، وقد سمعت فيما بعد ان الشيء نفسه حدث في بيوت كثيرة في حينا فقط. كان اختيار الناس يتم عشوائياً ليس الا: أناس عاديون لا علاقة لهم بالسياسة او بالفدائيين. في الخارج كان في امكاني ان اسمع الكثير من الصياح واطلاق النار آتياً من ناحية الخان في مركز البلدة. وسمعت فيما بعد ان عشرات من الناس صفوا الى جدار وأطلقت النار عليهم عمداً. يقول البعض ان الآلاف قد قتلوا، لكني اعتقد ان العدد 600 ربما كان الأقرب الى الصواب. كان هنالك جثث في كل مكان، وبسبب حظر التجول لم يكن في امكان احد ان يخرج ليدفنها لمدة نحو اربعة ايام، كل ذلك حدث في الصباح الأول. (جرى) هذا القتل الكثير في مدة زمنية قصيرة. ثم سمعت انه اوقف بأمر من ضابط كبير.

"تمددت على ظهري على ارضية غرفة النوم في بيتي لمدة 30 ساعة والدم في كل مكان، لم يكن في امكاننا الخروج الى العيادة بسبب حظر التجول. وعندما رفع الحظر اخيراً، تمكنت من الوصول الى العيادة على محفة، آنذاك رأيت كل الجثث في الشوارع".

الصفحة الرئيسية




تعليقات: