عندما نترك الدردارة ونخسر الإنتخابات

الصبايا سرقن من الصحو والطقس الربيعي الرائع لحظات من الراحة
الصبايا سرقن من الصحو والطقس الربيعي الرائع لحظات من الراحة


.

بعد أن هدأت العاصفة الأخيرة عصر السبت المنصرم (الذي صادف آخر يوم من التوقيت الشتوي) ولفظت آخر ما حملته من صقيع وهواء عاصف وحبّات برد وأمطار شديدة هطلت بغزارة خلال ساعات قليلة، حتى توافد في اليوم التالي الكثير من الخياميين إلى الدردارة، ليتلاقوا دون سابق موعد، سارقين من الصحو والطقس الربيعي الرائع لحظات من الراحة والاسترخاء.

جاءوا وحدات ومجموعات مختلفة بينهم فرق الكشافة والعائلات وبينهم الصبايا والشبّان من مختلف الأعمار، وبينهم أيضاً أبناء القرى المجاورة، جمعتهم رغبة واحدة هي متعة التواصل مع جمال طبيعة منطقتنا مستسلمين لدفئ شمسها الجميلة التي افتقدوها منذ بداية العاصفة.

كنت مغادراً إلى بيروت عندما تفاجأت بهذه الجموع وبأعداد السيارات المتوقفة على جانبي الطريق، لم نعهد هذا المشهد منذ السنة الماضية، فركنت سيارتي لبعض الوقت وتوجهت نحو شلة المعارف والأصدقاء...

تحادثت مع البعض وإلتقت بعض الصور...

شدّني مشهد جموع كانت جالسة تحت أشجار الكينا "كينايات أبو علي نعيم" العتيقة الجميلة، التي طالما أحببتها وأحببت ظلّها وألحان حفيف أغصانها.

وكان ملفتاً منظر بضعة صبيان، غير آبهين بالبرودة الشديدة لمياه النبع، خلعوا ثيابهم وتركوا سراويلهم الداخلية يسبحون بها. أعادني هؤلاء بالذاكرة عشرات السنين إلى الوراء عندما كنّا نسبح هكذا في غدير الدردارة، قبل أن تصلنا تكنولوجيا المايوهات، وعند العودة كنا نعصر الملابس المبللة ونلبس فوقها ما تبقى لتبدأ مشقة الرجوع مشياً إلى البلدة.

أخذتني المناظر وغرقنا بالأحاديث فمرّ الوقت بسرعة، لكن فجأة تذكرت مسألة الإستحقاق الإنتخابي في نقابة المهندسين في العاصمة ووجوب الوصول قبل إقفال صناديق الإقتراع... فأكملت طريقي مكرهاً إلى بيروت، والخيام لم تغادرني فقد كانت وما زالت في الفؤاد، إنها العشق والهوى الذي يعيد الروح إلى النفس، وما زاد في هذا الإحساس مشهد "الكرنفال" البشري الحاشد الذي تركته على الدردارة.

وصلت في الوقت المناسب وشاركت بالإقتراع لكن خسرت بهجة التمتع بالطبيعة...

بعد ساعات قليلة صدرت النتائج الرسمية: فازت الموالاة وخسرنا الإنتخابات.

يا لهذا النهار الذي بدأ آية في الجمال وانتهى غاية في السوء!

ليتني لم أترك الدردارة..

ومبروك للرابحين!

مزيد من صور "لقاءات الأصدقاء على الدردارة"

فرق الكشافة كانت على الدردارة
فرق الكشافة كانت على الدردارة


صبيان يسبحون في نبع الدردارة في درجة برودة قاسية
صبيان يسبحون في نبع الدردارة في درجة برودة قاسية


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.