الشيوعي يقوّم تجربته الانتخابيّة وقاعدته مصدومة

سعدالله مزرعاني
سعدالله مزرعاني


قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابيّة، أعلن الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة نيّة حزبه الترشّح في خمس عشرة دائرة. هو رأى أن الترشّح في هذه الدوائر أمرٌ أكثر من طبيعي. ثم تراجع هذا الرقم إلى تسعة مرشّحين لينتهي الأمر بالترشّح في خمس دوائر: سعد الله مزرعاني في مرجعيون ـــــ حاصبيا، وحصل على 3353 صوتاً، فاروق دحروج عن البقاع الغربي ونال 1797 صوتاً (وهذه النتيجة تمثّل الصدمة الأبرز للشيوعيين)، وسمعان اللقيس عن الكورة وحصل على 553 صوتاً (تعرّض لنكسة صحيّة قبل الانتخابات بأسبوعين، ما منعه من القيام بجولات انتخابيّة)، وجهاد المعلّم عن زحلة وحصل على 1001، وطارق حرب عن بعبدا ونال 856 صوتاً. وهذا يعني أن الحزب نال نحو 7560، أي ما نسبته، بحسب الشيوعيين، 2.5% من مجموع المنتخبين في هذه الدوائر.

كان الشيوعيون يقولون إنهم يخوضون معركة الـ10% من الأصوات في الدوائر التي يترشّحون فيها على سبيل تأكيد حقّهم بالتمثيل النسبي، ولتكريس خيار سياسي مختلف عن الخيارين اللذين سعى فريقا 8 و14 إلى تكريسهما. لكن في النتيجة، المرشح الشيوعي الوحيد الذي اقترب من المتوقع هو سعد الله مزرعاني.

لكن ما أبرزته النتائج، أن عبارة الأمين العام للحزب، التي استعملها الشيوعيون شعاراً: «إذا سقطت المعارضة فلا تُحمّلنا مسؤوليّة سقوطها»، في إشارة إلى دائرتي الكورة والبقاع الغربي، هي عبارة ليست ذات قيمة أو جدوى. إذ إن إضافة نتائج الحزب في هاتين الدائرتين إلى مجموع المعارضة لا تؤدّي إلى فوز أي من مرشحي هذه المعارضة. بمعنى آخر، خسر الشيوعي معنى ترشّحه، وهو الإبقاء على خميرةٍ من الأصوات يقول من خلالها إن قانوناً نسبياً يُدخله البرلمان.

في الحزب الشيوعي يقولون إن ما حصل كارثة. جزء من القاعدة الحزبيّة كان يتوقّع جرأةً أكثر من قيادته، بحيث تُقدّم هذه استقالة جماعيّة وتدعو إلى مؤتمر استثنائي. لكن القيادة ترفض الكلام الإعلامي «حتى إنجاز عمليّة التقويم الداخلي». وقد أعلن المكتب السياسي للحزب أن هذا التقويم سيكون متاحاً للإعلام. لكن، أول تعليق للمكتب السياسي على هذه النتائج الكارثيّة، كما يُردّد الشيوعيين، وجد فيها «تراجعاً ملحوظاً عن إمكانات الحزب وحجم التأييد الانتخابي له». ورأى «أن جزءاً في ذلك يعود إلى حالة الاستقطاب الحادّة التي شهدتها الانتخابات والمناخات الطائفيّة التي سادتها، وجزءاً آخر يعود إلى أسباب داخليّة هي موضع تقويم في الحزب يُعلَن بعد الانتهاء منه». لكن النقاش الداخلي يُشير إلى حدّة من نوع آخر، هي أن الفريق الذي كان يتبنى خيار المقاطعة بات يتّهم مرشّحي الشيوعي بأنهم ترشّحوا بقرار شخصي، رغم أن المؤتمر العاشر للحزب تبنى هذا القرار.

ويُفترض أن تكون منطقيّات الحزب قد شارفت على إنهاء التقارير التي ستُناقشها اللجنة المركزيّة في اجتماعها هذا الأسبوع. وتُشير بعض المصادر داخل الشيوعي إلى أن أحد أبرز مكامن الخلل كان في الخطاب السياسي الذي لم يؤسس لحالة شعبيّة، منذ تظاهرة 13 آذار 2005، بين 8 و14 آذار. فمذّاك لا يعدّ جمهور المعارضة الشيوعي جزءاً منه، فيما لم تُقصّر قيادة الحزب في إبعاد جمهور 14 آذار، من دون أن تستقطب الحالة الشعبيّة بين الطرفين،

فيما برز فشل إدارة العمليّة الانتخابيّة، بشقّيها السياسي والتقني. إذ إن ماكينة الحزب مترهّلة، سلّم حدادة السياسة للمعارضة بأنه سيصوّت لها، وذلك عبر وسائل الإعلام في الوقت الذي كان مرشحو الحزب يُفاوضون المسؤولين المحليين لهذه المعارضة على تبادل الأصوات. كذلك، لم يقم حدادة بجولات على الدوائر الخمس للقاء القاعدة الشعبيّة للحزب وتشجيعها على انتخاب مرشحي الحزب، لا بل دعت قيادة الحزب إلى مهرجان خطابي في ذكرى التحرير في بيروت، وحشدت له مناطقياً قبل أسبوع من الانتخابات، فيما كان مرشحو الحزب يقيمون مهرجانات تأييد. ولا ينسى بعض كوادر الحزب التذكير بالأخطاء الكثيرة التي شابت عمليّة التفاوض مع المعارضة، والتي أدّت إلى التأخر في إطلاق المعركة الانتخابيّة.

تعليقات: