عائلة علي عكر.. جروح كثيرة أصابت فؤادها لكن إيمانها كان كبيراً

أبو حسين علي عبد الرضا عكر يعيش في الخيام حياتاً هادئة، يمضي جزءاً منها في أحضان الطبيعة، مرتاح البال، بعيداً عن مشاكل وهموم الإنسان.

بعد أن أمضى أكثر خمسة عشر سنة في الجيش، أحيل إلى التقاعد..

تقاعد في السلك لكنه لكنه قرر ألا يتوقف عن العطاء والعمل!

مزرعة أبو حسين

في منطقة صخرية، تدعى قلعة شحبور، إستصلحها أبو حسين واقتلع منها ما استطاع من الصخور، بنى فيها عام 2002 مزرعة صغيرة للمواشي تتربع على مساحة تقارب الدونمين على كتف الخيام (شرقي - جنوبي البلدة).

الأرض استأجرها من البلدية ليستثمرها على مدى 99 سنة، كتسهيل قامت به البلدية لحصر زرائب المواشي بعيداً عن الأحياء السكنية.

في مزرعته يربي الماعز والأغنام، يعاونه فيها عامل زراعي من درعا (السويداء) يدعى مضحى المهدي، مقيم دائم في المزرعة...

عدد رؤوس الماشية التي يملكها غير مستقر، يتراوح بين 500 رأس كحد أقصى و150 كحدٍ أدنى وفقاًَ للسوق والعرض والطلب.

تأمين الذبائح والأضاحي

الكثير من اللحامين في المنطقة، الذين يذبحون الأغنام البلدية، يبتاعون من علي عكر حاجاتهم من المواشي، وعلاوة على ذلك فهو يقوم بتلبية طلبات "ذبائح" لمن يريد إقامة ولائم من الأهالي أو المؤسسات أو الجمعيات...

وأحياناً كثيرة تأتيه طلبات بعدد من الذبائح أو الأضاحي وتوزيعها حصصاً على أشخاص أو عائلات محددة أسماءهم، أو على جمعيات تعنى بالأيتام وغيره، وتزداد هذه الطلبات في شهر رمضان المبارك وعيد الأضحى...

هو بنفسه يقوم بذبح الخروف وسلخه وجرمه وتقطيعه وفقاً لرغبة الزبون.

عن الأسعار يقول أنه في هذه الأيام وعلى سبيل المثال سعر الكيلو للخروف البلدي الذكر 8 آلاف ليرة، والسعر متغيّر مع تغيّرات السوق.

يقول أبو حسين أنه، علاوة على الذبائح، ينتج الحليب والألبان ومعظم إنتاجه يذهب لصناعة المؤنة الشتوية (اللبنة المكبرجة والكشك البلدي)، وما يفيض من إنتاجه يبيعه للمحلات التجارية...

الكهرباء والمياه

عن الكهرباء لا مشكل لديه فالمزرعة مربوطة بشبكة الوزاني...

أما عن المياه فهي تصل المزرعة عبر شبكة مياه الخيام لكن في الصيف لا تصل على الإطلاق... وحول هذا المشكل يقول أبو حسين أن جارهم، المغترب أبو عصام الصفاوي، الذي بنى دارة جميلة في المنطقة، كان كلما اتصل من الخارج يوصى العاملين لديه أن "يديروا بالهم على أبو حسين"، فيمدّوه بالمياه عندما تدعو الحاجة.. ثم يشير أبو حسين عالياً إلى دارة الصفاوي مردداً المثل القائل "أنت بخير طالما جارك بخير".

عائلة علي عكر

بعد المزرعة، قمنا بزيارة سريعة لمنزل أبو حسين، عائلته مكوّنة ثلاثة أبناء.. حسين، يعمل في الكويت، وابنتان إحداهما متزوجة وانتقلت إلى منزلها الزوجي...

وكانت العائلة قد فقدت إبنها المرحوم أحمد منذ عامين، وهو في مطلع شبابه، نتيجة أصابته بمرض في الكبد...

في منزل أبو حسين صادفت شقيقته، الحاجة خديجة عكر - أم كريم، وهي الشاهدة الوحيدة على مجزرة الخيام، المتبقية على قيد الحياة والتي ذهب فيها زوجها، عارف عكر، وطفلها الرضيع إبن السنة والثمانية أشهر (يدعى كريم وهو كان إبنها الوحيد الذي رُزقت به في هذه الدنيا) واستشهد في المجزرة أيضا عدد آخر من أقاربها...

أوقاتٌ جميلة ورائعة أمضيتها في المزرعة على فنجان قهوة عربية وكوب شاي مع أبو حسين والأصدقاء حيدر جمعة (وحفيده عباس) وحسين قشمر.. تبادلنا فيها أطراف الحديث في شتى المواضيع، لكن لا بدّ من القول أن علي عكر هو رمز المواطن الجنوبي المتمسك بأرضه والحريص على أهله...

وعائلته الطيبة، التي أصاب فؤادها جروح كثيرة وبقيت تنظر نحو المستقبل بإيمان كبير، هي بحق عائلة عظيمة.

رقم هاتف أبو حسين علي عكر:

71/485732

840564-07

مقالات أخرى لنفس الكاتب

ألبوم صور مزرعة علي عكر

ألبوم صور عائلة أبو حسين علي عكر

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.