عملية سطو في إبل السقي

رجل من الأدلة الجنائية يرفع البصمات في مقام الداعي عمار
رجل من الأدلة الجنائية يرفع البصمات في مقام الداعي عمار


ابل السقي:

سطا لصوص ليل أمس على مقام الداعي عمار في بلدة ابل السقي قضاء مرجعيون، وسرقوا محتويات صندوق التبرعات بعدما حطموا الباب من الجهة الخلفية وعبثوا بالتجهيزات وحملوا معهم جهاز صوت بقيمة 800 دولار إضافة إلى مبلغ مليوني ليرة كانوا في صندوق التبرعات·

وقال سائس المزار الشيخ رائف غبار أنها المرة الثانية خلال ثلاث سنوات التي يسطو فيها لصوص على مقام الداعي عمار وهو أحد دعاة الدرزية في منتصف الثاني من القرن الحادي عشر كان قد قتله معادون للدعوة الدرزية في وادي التيم آنذاك من جماعة حسين بن شيب الملقب بـ شكين·

وحضر رجال قوى الأمن الداخلي إلى المنطقة ورجال الأدلة الجنائية من النبطية وقاموا بأجراء التحقيقات ورفع البصمات لمعرفة هوية الفاعلين·

واستنكرت المراجع والفعاليات الدرزية هذا العمل التخريبي الذي يسيء للدين والأخلاق·

---------------------------------------------------

الداعي عمار من دعاة الدرزية في النصف الأول من القرن الحادي عشر ويدعى عمار يقظان المجيد ابن ملك المغرب العربي من طرابلس الغرب، ولاحقه آنذاك أعداء الدعوة الدرزية من جماعة سْكَيْن من وادي التيم قرب بكيفا. وبوصولهم الى محلة عين المهرة قرب إبل السقي على الهرماس سألوا فلاحا عنه يدعى الشيخ عبدالله، فنفى مشاهدته له وهو عابر على ظهر فرسه كي يبتعد وينجو من مكيدتهم. ولحقوا به الى وادي الشيخ قرب إبل السقي وقتلوه هناك، ودفنوه في رجمة من الحجارة على التل.

الداعي عمّار حسن المغربي، وكنيته أبا يقظان. موطنه الأول البلاد الليبية، وعلى وجه التحديد، مدينة طرابلس الغرب. كان والده على شيء من الأهمية في تلك البلاد، لكن عمار ترك موطنه، وجاء الى مصر، ودخل في دعوة التوحيد، على زمن سيدنا (بهاء الدين-ع-)، في حدود العام 408هـ، وتدرّج في المراتب، حتى أصبح من أكابر الدعاة، ولقب باسم الداعي المجيد، وتميّز بشجاعته وتضحياته، في سبيل الدعوة التي آمن بها.

وبعد الاضطراب الذي حصل في وادي التيم بلبنان، بفعل الردّة الشريرة على الدعوة التوحيدية، بقيادة (سُكين- وهو مسعود الكردي ولقبه ابن الكرديّه)، تقرر ايفاد الداعي عمار في مهمة صعبة، حاملا رسالة ردع وتأنيب لسكين وجماعته.

ترك الداعي مصر، وسار باتجاه لبنان، فوق فرس من أطايب الخيل، وكان وصوله الى قرية "بكيفا" في "وادي التيم" وذلك عام 418 هـ(1027م) ، وحل ضيفا عند الشيخ أبو الخير سلامه بن جندل، وأطلعه على مهمته، فأدرك الشيخ بثاقب بصره، وبمعرفته التامة لطبيعة ذلك التجمع الشرير، أن الموقف خطير بالنسبة للداعي عمار، فنصحه باستبقاء سيفه عنده، بقصد أن تكون المواجهة سلمية، مع عناصر الردّة، والتي كانت مجتمعة في قرية "الشعيره" قرب "كوكبا"، في وادي التيم الأعلى. ولمّا وصل الداعي عمار الى الجماعة، وجدهم مجتمعين في منزل مرتد كبير، يدعى "حسين بن شبيب"، فأعطى الرسالة الى صاحبها سكين، فاعتقدها تقليدا، وطلب الى الرسول قراءتها بنفسه، فوقف عمار أمام الجماعة، وأخذ يتلو عليهم رسالة مولاه، فأغاظهم مضمونها، وطلبوا اليه الكف عن قراءتها، فأبى إلا إكمال ما بدأه. فاعتدوا عليه بالضرب، حتى اصطبغ بدمه، فلم يتوقف حتى انتهت الرسالة. وقال بعضهم بقتله فورا، وقال آخرون باستمهاله، ريثما يترك تخوم قريتهم، ثم قتله بعيدا. أما الداعي عمار، فبعد أن بلـّغ الرسالة ترك القرية، وركب راحلته، واتجه جنوبا نحو الديار المصرية، دون أن يعرج على قرية بكيفا لأخذ سيفه وكسائه.

وكان سكين، قد استدعى اليه جماعة من بني تميم، مقامهم قرية "كفر العبس"، فجاءوا اليه، وانضموا الى عناصر الردة، فأمرهم سكين باللحاق بعمار وقتله، فأدركوه في ضواحي بلدة "ابل السقي"، وهناك أحاطوا به وقتلوه، ثم انتهبوا ما معه، وغيّبوا جثته في احدى الرُجم (أكوام الحجارة) المتواجدة بكثرة هناك، وعادوا الى سيدهم فرحين بتنفيذ أمره، فسألهم اذا احرقوا الجثة، أجابوا :"لا!" فطلب منهم أن يعودوا الى حيث ارتكبوا جريمتهم. وابتدأوا بالبحث عن الجثة هنا وهناك، فلم يعثروا لها على أثر (حسب ما ورد في مؤلف عمدة العارفين- للأشرفاني، الجزء الثالث)، وذلك بسبب كثرة الرجم وتشابهها في تلك المحلة، فعادوا من حيث أتوا.. وبعد مدة، مرّت جماعة من الأعراب في تلك الأنحاء، متجهة الى فلسطين، وقرب احدى الرجم، ربضت ناقة من نوق القافلة، وأبت النهوض، بالرغم من ضربها وزجرها، فلفت الأمر انتباه أحدهم، فقال لصحبه:"فيما أرى أن في هذه الرجمة جثة ولي، دعونا نتحقق من ذلك!" ولمّا تأكد لهم ذلك، قال الأعرابي:"دعونا نحمل الناقة هذا الجثمان، وندفنه في أول مكان تربض فيه!" وهكذا سارت الناقة، تحمل على ظهرها (الحمل الثمين)، حتى وصل القوم الى سهل الحوله. وفي محلة من ذلك السهل الفسيح، ناخت الناقة، فأنزل الاعراب الجثة ودفنوها، ثم تابعوا سيرهم. وكان أن اشتمّ المارة من أهالي القرى المجاورة رائحة تحلل الجثة، فدعوا ذلك المكان "الوقـّاص".

تعليقات: