سلاح المقاومة اللبنانية ضرورة


«لبنان يتذكر جيدا كل القادة الاسرائيليين فكلهم كان لهم تجارب في لبنان ولطالما كان المدنيون الحلقة الأضعف عبر صواريخهم وطائراتهم. فلبنان يعرف عن كثب كل رؤساء وزراء اسرائيل واحدا واحدا، لانهم جميعا ومنذ تأسيسها وحتى هذه اللحظة حفروا لوحات من القتل والتدمير في جسد لبنان الذي لايزال ساحة للحرب مفتوحة ويمثل الاسرائيلي بدماء الابرياء فيه دون أن يرف له جفن.»

هل سلاح حزب الله لايزال ضرورة ام انه اصبح عالة ومصدر الانقسام الوطني في لبنان؟ سؤال جوهري يطرحه كل لبناني على نفسه وعلى شريكه في الوطن الذي لم يصل بعد الى ميثاق مشترك يكرس الثوابت الوطنية التي تعتبر من ركائز اي دولة مهما كانت صغيرة او كبيرة ضعيفة او قوية. ببساطة ودون اي تفسيرات «استراتيجية»تأتي الاجابة على هذا السؤال من الواقع, وهل هناك حاجة لهذا السلاح ام لا؟. والمشكلة في لبنان ان الكل لديه اجتهادات و«شيوخ طريقة» في السياسة والتفسيرات معطوفة على مصلحة الفرد او الحزب ولها ارتباط وثيق بالميزان الطائفي الداخلي. وبأسف وحزن شديدين تحتل المصلحة الوطنية مرتبة متأخرة في الحسابات والقراءات حتى اصبح لبنان لبنانات. ومع انني وكثير لا يتفقون في نقاط عديدة مع حزب الله الا ان الحق يقال ان هذا الحزب اجبر اسرائيل على النظر الى لبنان على انه لم يعد لقمة سائغة ومع ذلك فان سلاحه مشكلة المشاكل التي يستطيع المعارضون لبقائه ان يروا فيه مصدر خطر على الكيان اللبناني وصولا الى استخدامه والتهويل به لتركيب نظام سياسي يتوافق مع اهداف الحزب وما يمثل على الصعيد الطائفي مع ان سلاح الحزب قدم للبنان ما لم يقدمه اي سلاح عربي اخر فقد استطاع ان يسجل انتصارا على اسرائيل وان يضعها في اطارها الطبيعي بعيدا عن الورم الكاذب والنبرة التهويلية العالية. فلقد كشفت المنازلات والحروب التي خاضها حزب الله مع اسرائيل انها ليست بعيدة عن الهزيمة اذا كانت الارادة موجودة فلا طائراتها الحديثة ولا صواريخها الذكية استطاعت ان تزحزح ثلة صغيرة من المقاتلين عن مواقعهم ابان حرب يوليو عام 2006. فكيف اذا كانت الارادة في مواجهة جيش مدجج بكل انواع الاسلحة المتطورة ولكن قيادته السياسية حمقاء لم تتعلم ابدا من التجارب والخيبات التي منيت بها في لبنان على مدى عقود لم تستطع ان تحقق اهدافها في سحق المقاومة ودفعها الى الاستسلام. ولبنان من حقه لا بل من واجب مجتمعه ان يكون مسلحا وعلى استعداد دائم للحرب طالما انه لا يأمن جانبه من ذلك الذي يقف على حدوده الجنوبية والذي له معه ذكريات مريرة يلونها السواد ودماء الابرياء. فلبنان يتذكر جيدا كل القادة الاسرائيليين فكلهم كان لهم تجارب في لبنان ولطالما كان المدنيون الحلقة الأضعف عبر صواريخهم وطائراتهم. فلبنان يعرف عن كثب كل رؤساء وزراء اسرائيل واحدا واحدا , لانهم جميعا ومنذ تأسيسها وحتى هذه اللحظة حفروا لوحات من القتل والتدمير في جسد لبنان الذي لا يزال ساحة للحرب مفتوحة ويمثل الاسرائيلي بدماء الابرياء فيه دون ان يرف له جفن. ولذلك عندما تسأل اي لبناني عن رئيس وزراء اسرائيلي يعطيك مباشرة ودون اي تأخير لقبه الذي اكتسبه من لبنان فمثلا عندما تذكر مناحيم بيجن يتبادر الى الذهن اجتياح لبنان عام 1982 والمجازر التي حدثت خلاله ولاسيما مجازر صبرا وشاتيلا وبيجن باللغة اللبنانية مجرم حرب 1982 بامتياز كما هو الحال بالنسبة لارييل شارون جزار صبرا وشاتيلا في عام 1982 وصولا الى اسحق رابين صاحب نظرية القبضة الحديدية في الجنوب في عام 1984 والمهدد بتكسير عظام الاطفال والشيوخ الى شيمون بيريز جزار قانا في عام 1996، الى بنيامين نتانياهو الحالي الذي دمر معامل تحويل الكهرباء في عام 1999 ولاننسى يهودا باراك المتخفي بزي امرأة منفذ عملية فردان التي قتل خلالها ثلاثة من خيرة القادة الفلسطينيين وايضا المرسل طائراته لتدمير البنى الاساسية اللبنانية قبيل انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000. ويطول سجل رؤساء الحكومات الاسرائيلية الحافل بالقتل والدمار لتتوجه مجازر ايهود اولمرت في حرب عام 2006 التي اعادت لبنان اكثر من عقدين من الزمن الى الوراء وخلفت الاف القتلى والجرحى و خسائر بمليارات الدولارات. ايراد هذا المشهد والذي يحمل ثنائية الاعتزاز والمأساة كان ضروريا لكي تتضح الصورة امام الجميع بان لبنان لا يزال في دائرة القتل والتدمير الاسرائيلي. وان اسرائيل قد تشعل في اي لحظة الحريق الهائل الذي يتخوف منه الجميع ولذلك فان سلاح المقاومة زينة لبنان المدافع عن نفسه لان اللبنانيين جربوا كثيرا ومنذ تأسيس اسرائيل على حدودهم الشكوى الى المحافل الدولية لكن الشكوى لغير الله مذلة ,فلا القرارات الدولية حمتهم من الاعتداءات ولا الاستنكارات منعت من انهيار سقف منزل على رؤوس ساكنيه. ولابد من القول هنا ان عنف العدوان في عام 2006 اثبت بما لا يقبل الشك والتأويل الحاجة لأن يمتلك لبنان كل انواع الاسلحة لكي لا يبقى اهله عرضة للقتل فلولا معادلة توازن الرعب التي ارساها سلاح المقاومة لكان لبنان الان في خبر كان او مكررا مشهد السبعينيات من القرن المنصرم حين كانت القوات الاسرائيلية تدخل الى الجنوب اللبناني ساعة تشاء، تنسف منازل وتعتقل مواطنين فارضة على اهالي المنطقة ارهابا موصوفا. وبفضل المقاومة اللبنانية تغير وتبدل هذا المشهد وأرست مفاهيم جديدة بعضها كرس في تفاهمي يوليو وابريل عامي 1992 و1996 حين اقرت اسرائيل ان هناك مقاومة قادرة على فرض المعادلات ولذلك وافقت على تحييد المدنيين وصولا الى اضطرارها الى الانسحاب من الجنوب عام 2000 على خلفية خسارتها الحرب في لبنان ضد حزب الله وبالتالي لبنان لم يعد ذلك اللبنان الذي تحدث عنه موشي شاريت في مذكراته عام 1956 لبنان «المهيض الجناح» بل اصبح لبنان القادر على المواجهة والمسجل انتصارات بسلاحه وبقوة مقاومته التي اعطته منعة غير متوفرة لدى دول كثيرة تفوقه قوة وامكانات.وهنا المفارقة نمتلك قوة ردع بأيدينا ومع ذلك هناك من يخرج علينا شاهرا موقفه دون خجل او وجل قائلا انزعوا سلاحكم فاسرائيل مع السلام وهي مسالمة, يقولون ذلك في وقت تخرق فيه الطائرات الاسرائيلية الاجواء اللبنانية بشكل يومي وفي حين يتوعد القادة الاسرائيليون اللبنانيين كل يوم بالعقاب والقتل والدمار لانهم اقترفوا «ذنب» التسلح دفاعا عن النفس.

ويتزايد القلق اللبناني مع تزايد الهرولة الاسرائيلية السريعة نحو تعزيز ترسانتها العسكرية بانظمة صاروخية والتي تعتبر الاكثر تطوراً في العالم، وهي عبارة عن مجموعة متعددة المستويات من الأسلحة تضاف الى القدرات المدرعة والتفوق الجوي التي تتمتع بهما و كذلك القوة البحرية لديها. وتركز اسرائيل عنايتها على القوة الصاروخية من منطلق مجابهة قوة حزب الله الصاروخية بالدرجة الاولى والتي اثبتت في حرب يوليو عام 2006 قدرتها الكبيرة على شل سلاح المدرعات الاسرائيلي. ولا يتوقف الردع الصاروخي الاسرائيلي عند هذا الحد بل يتعداه الى العمل على نشر رؤوس نووية في الغواصات والحفاظ على سلاحها الجوي مالكا للجو دون منازع ولابد من القول اخيرا ان علينا ان نبقي السلاح صاحي لاننا لا نعرف متى تحين ساعة الغدر ونقول لكل المشككين بسلاح المقاومة والمطالبين بنزعه هذا برهاننا على انه حاجة ملحة للبنان واللبنانيين وهاتوا برهانكم ان اسرائيل لم تعد تعتدي على لبنان

* كاتب لبناني - من الخيام


تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.