المؤتمر الصحافي لـحزب الله كان تظاهرة اعلامية لمواكبة ولادته الثانية

حشد من الصحافيين في المؤتمر الصحافي
حشد من الصحافيين في المؤتمر الصحافي


نصر الله يعرض وثيقة «حزب الله»: الاجماع الوطني على المقاومة كان شرط كمال ولم يكن شرط وجود..

ليـس لدينا عـدو فـي لبـنان ومستعدون للتعـاون مـع الكـل لإنجـاح هـذه الحكومـة وإنجـاز أولوياتها..

لم يكن مؤتمرا صحافيا، بقدر ما كانت تظاهرة اعلامية لمواكبة الولادة الثانية لـ«حزب الله»، التي سيؤرخها الثلاثون من تشرين الثاني 2009.

اهمية المناسبة فرضت نفسها على كل التفاصيل، فتميّز فيها الحضور الذي ناهز المئتي شخصية من اهل السياسة والاعلام، فغصت بهم قاعة الجنان على طريق المطار. اما وقائع المؤتمر ـ التظاهرة، فسارت وسط اجراءات لافتة من حيث الادارة الاعلامية واللوجستية والتنظيمية، التي مكنت نحو خمس واربعين وسيلة اعلامية محلية وعربية واجنبية من مواكبة هذا الحدث بما يناسب استثنائيته. وبالتالي الدخول مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في حوار شامل حول امور الساعة وما بعدها.

في الثالثة والنصف تماما بعد ظهر امس، أطل السيد نصر الله من تلك الشاشة العملاقة في اعلى مسرح القاعة، وتلا على مدى ساعة ونصف الساعة «الوثيقة السياسية» التي اقرها المؤتمر السابع لـ«حزب الله»، وتشكل اعلانا واضحا من قبل حزب الله بالدخول في مرحلة سياسية جديدة.

وكما هو معلوم، فإن «الوثيقة السياسية» هي الثانية لـ«حزب الله» منذ «الوثيقة التأسيسية» التي تلاها السيد ابراهيم امين السيد من حسينية الشياح في شباط العام 1985، وقد احيطت الوثيقة السياسية الجديدة بسرية تامة وقاسية، وقد تكون احدى اكثر الوثائق السياسية التي خضعت لصياغات متعددة وتنقيحات متتالية وعلى مستويات مختلفة داخل الحزب، كانت آخرها خلال الساعات القليلة السابقة لاطلالة السيد نصر الله بعد ظهر امس.

الواضح من الصياغات المتتالية والمتعددة، ان «حزب الله» اراد للوثيقة ان تخرج بمضمون واضح في التوجهات، فأخرجها بلغة «الشدة واللين» في آن معا، ترتكز على مراحل تطور وصعود الحزب وما راكمه في السـنوات الماضية، في ســاحات السياسة والمقاومة وعلى كل المستويات، وتحاكي آفاق المرحلة المقبـــلة بيــد مفتوحة على بناء الدولة بكل عنــاوين الشــراكة والعدالة والمساواة، دولة القوة والمقاومة، دولة الحقوق والواجبات، دولة الرعاية للوطن والمواطن.

الحوار مع السيد، ركز على توضيحات في الوثيقة الواضحة، ودخل في التفاصيل السياسية، سار فيه السيد بين النقاط اللبنانية، فكك الكثير من الاسئلة الملغومة التي طرحت عليه، ولا سيما حول المقاومة ومستقبلها، ومعنى الاستراتيجية الدفاعية في ظل حسم بقائها ما دامت اسرائيل قائمة. وايضا بعض الاسئلة التي استحضرت السلاح كعنوان خلافي داخلي، لكنه في كل الاحوال، اهملها بتهذيب ولم يخض فيها. واما في المجالات والاهتمامات الاخرى فتوسع وأفاض، وابقى عنصر التشويق قائما في كل اجاباته.

والاهم ان السيد مارس انضباطية ملحوظة مع ما فرضته الوقائع السياسية الراهنة، من مناخات تفاهم وتوافق، وبالتالي حاذر، لا بل تجنب ملامسة المرحلة الخلافية بكل ما اعتراها. فما مضى قد مضى.

تلا السيد نصر الله الوثيقة السياسية، وباتت على مآدب التشريح السياسي، واما باب «حزب الله» فبات مفتوحا منذ الامس، على ما سيحمله الغد من الداخل والخارج.. علما بأنه لا يخرج من حسبانه تلقي نسمات سياسية ناعمة.. وعواصف من غير اتجاه.

ن. هـ.

بعد الانتهاء من تلاوة الوثيقة رد السيد نصر الله على أسئلة الصحافيين، فسئل: في الشق اللبناني غابت أي كلمة عن الهوية العربية، التي أتت في الشق الثاني، أما الملاحظة السياسية الثانية وبنفس المنطق هناك نقص في البرنامج الاقتصادي الاجتماعي الذي يُفترض بكثير من اللبنانيين أن يتوقعوا من حزب الله أن يكون متقدماً إن لم يكن رائداً في هذا المجال؟

اجاب: أولاً نحن ليست لدينا أي عقدة أو مشكلة، هناك تطور وتحول وهذا أمر طبيعي، لأن الناس تطور وأيضاً العالم كله في السنوات الاربع والعشرين تغير، هناك النظام الدولي تغير والنظام الاقليمي تغير وكذلك الوضع في لبنان تغير وهذا أمر طبيعي، وبالنسبة لنقطة الهوية العربية، يلاحظ أن هذا كله تحت عنوان لبنان، فتحت عنوان لبنان جعلنا وضعنا الوطن المقاومة الدولة العلاقات العربية والإسلامية كله تحت عنوان لبنان، وبالتالي نجد أنه بشكل طبيعي عندما تكلمنا عن العلاقات العربية فهذه ليست خارج مقطع لبنان. النقطة الثالثة فمن طبيعة الحال أننا نقدم اليوم وثيقة وليس برامج، وفيها نعبر عن رؤية وتصورات وخطوط عريضة ومواقف عامة، أما البرامج فنلاحظ أنه حتى في المنظومة العامة لقانون الانتخاب نحن لم نتكلم عن قانون الانتخاب بالتفصيل، تكلمنا عن مواصفاته، فالوثيقة تراعي الخطوط العريضة أما البرامج فيعلن عنها بشكل مستقل كما ورد في البرنامج الانتخابي الذي أعلنا عنه في الانتخابات الماضية، أعتقد انه كان يوجد في البرنامج الاقتصادي فسحة واسعة من الآراء والأفكار لـ«حزب الله»، كل الذي تكلمنا عنه حتى تحت عنوان الدولة، إذا أردنا الدولة ان تكون بهذه المواصفات وبهذه الشروط، هذا بحاجة لبرنامج، لا يقوم علينا لوحدنا، بل برنامج نتفاهم عليه وشركاءنا في الوطن لنقدر أن نحققه إن شاء الله.

وقيل لنصر الله: كيف لنا أن نتصور أن الحزب سوف يبادر إلى خطوة ما من أجل تحويل شعار منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية إلى خطوة عملية؟

اجاب: هذا الموضوع ورد في البيان الوزاري للحكومة السابقة، لكن للأسف أجواء التوتر السياسي للبلد منعت تحقيق شيء على هذا الصعيد وعلى أكثر الصعد، لأن البلد بقي يعيش في حالة توتر وكل الاولوية منصبة على الخروج من هذا التوتر، الحكومة الحالية التي تعبر لنقُل عن حكومة ائتلاف وطني وتعاون وطني ووحدة وطنية، هذا البند مذكور بشكل واضح فيها، أعتقد أن هناك جدية لهذا الموضوع، وقد لمسناه عند رئيس الحكومة وعدد من القوى السياسية، ونحن سنبذل جهداً، بالنهاية هذا الموضوع يتوقف على متابعة وبذل الجهد في إطار مؤسسات الدولة، بالحكومة وهناك ما له علاقة أيضاً بمجلس النواب، نحن إن شاء الله سنبذل جهدا وذلك مع القوى السياسية التي نلتقي معها على هذا الهدف، وذلك ضمن القيود التي ذكرناها لنعمل طمأنة لما يخدم ولما يحافظ على قضيتهم وهويتهم، حتى أن هناك محظورا دائما يُطرح وهو أن إعطاء الحقوق المدنية والاجتماعية قد يؤدي للتوطين، يعني نحن ليس لدينا خياران، إما نعطيهم حقوقهم الاجتماعية والمدنية فتؤدي إلى التوطين وإما نُبقيهم في الوضع المعيشي المأسوي الذين يعيشون فيه. كلا، يوجد هنالك حل وسط وهو أن نعطيهم الحقوق المدنية والاجتماعية التي لا تؤدي إلى التوطين والتي تحفظ هويتهم وقضيتهم، وهذا الموضوع بالتأكيد بحاجة إلى متابعة وجهد وهو ليس بحاجة إلى كلام أكثر من الفعل.

وسئل عن التباين بين الديموقراطية التوافقية والديموقراطية الصحيحة التي تعتمد على إلغاء الطائفية السياسية، وما هو السبيل لإلغاء الطائفية السياسية من دون أي مشاكل في لبنان؟

فرد قائلا: لنكن واقعيين، إلغاء الطائفية السياسية في لبنان من أصعب الامور، وللأسف الشديد أن كثيراً ممن نادوا ويُنادون بإلغاء الطائفية السياسية ليسوا جادين في هذا الامر، يعني هذا شعار سياسي كي يقولوا إننا منفتحون وحضاريون وما شاكل، باعتبار أن النظام الطائفي هو نظام قبلي يعود إلى القرون القديمة الموغلة في التاريخ. لا يعنيني ما يقال عن الموضوع،في واقع الحال هذا الموضوع صعب ولذلك الآن لا أحد يستطيع أن يقول بجملة أو جملتين كيف نستطيع إلغاء الطائفية السياسية من دون الوقوع في هذا المحظور، في كل الاحوال الدعوة التي وجهها الرئيس نبيه بري لتشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية استفزت البعض، ولا داعي لأن تستفز هذا البعض، لأننا عندما نقول تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، يعني تشكيل هيئة وطنية ولا يعني ذلك اننا الغيناها، يمكن ان يظل هذا الحوار خمس سنين أو عشر سنين أو عشرين سنة أو ثلاثين سنة الله أعلم، بالنهاية لا أحد يقدر ان يقول كيف يمكن إلغاء الطائفية السياسية، يجب أن نجلس مع بعض ونتكلم بصراحة عن مخاوفنا وهواجسنا والتطمينات والضمانات وكيف نقوم بالإلغاء، ممكن بعد نقاش طويل وعريض بين ممثلي القوى الشعبية اللبنانية والقوى السياسية والقوى المتنوعة الطائفية والمذهبية وغيرها، وقوى المجتمع المدني وما شاكل أن نصل إلى نتاج مفاده أن لا نجلس ونضحك على بعضنا، هذا بلد لا يمكن إلغاء الطائفية السياسية فيه، حيث ترتاح وسائل الاعلام ونرتاح من المواقف السياسية والاستهلاك والشعارات المستهلكة التي لا فائدة منها، ونأتي لنقول ان ما اتفق عليه في الطائف في هذه النقطة لا يمكن تحقيقه، فلا يمكن إلغاء الطائفية السياسية، إذاً لنحافظ على النظام الطائفي لكن لنحاول ان نصلح أو نعدل أو نطور أو نحدث حتى لا نظل حيث نحن، لذلك أعتقد أن الخطوة الطبيعية باتجاه هذا الهدف هي تشكيل هيئة وطنية عليا تجلس وتحاور وتناقش بهدوء ودون ضغط ودون عجلة، هذا الامر هو الاساسي والحيوي.

الموقف من المقاومة

وحول الكلام عن المقاومة ودورها ودعمها والالتفاف حولها واعتمادها خياراً استراتيجياً الذي يقابله خلاف في الداخل اللبناني لدى بعض الاطراف والجهات حول هذه المقاومة، قال نصر الله: صحيح هناك نقطة خلاف ونحن نتفهم هذا الخلاف، بمعزل عن دوافعه وحقيقة دوافعه لنتفهمه، وأنا دائماً كنت أقول نحن لا ندعي ولم ندعِ يوماً أن المقاومة في لبنان حظيت بإجماع وطني، بل ادعيت في بعض المناسبات أنه لا توجد مقاومة في التاريخ حظيت بإجماع وطني، هذا أمر طبيعي وأنا أقول لكم بكل صراحة ان الاجماع الوطني على المقاومة كان شرط كمال ولم يكن شرط وجود.

اضاف: أعتقد أن اللقاءات والحوار وحتى في البيان الوزاري وباللجنة المكلفة، وغداً عندما نعمل معاً في الحكومة وعلى طاولة الحوار والتلاقي والنقاش، التعاون بين القوى السياسية المختلفة، نحن ليس لدينا عدو في الساحة اللبنانية الداخلية ومستعدون للتعاون مع الكل ونتساعد مع الكل لإنجاح هذه الحكومة وإنجاز أولوياتها بمعزل عن تحفظ البعض أو موقفهم من بند المقاومة، هذا لا يعني أن نعود إلى اصطفافات، إذاً هذه النقطة نحن مختلفون حولها لكن هناك الكثير من النقاط نتفق حولها، لنتعاون في ما نحن متفقون عليه ونستمر في الحوار في ما نحن مختلفون فيه.

سئل: بتحديدكم محورية دور المقاومة ووظيفتها، وأسس استراتيجيتها الدفاعية تكونون قد حسمتم الاستراتيجية الدفاعية ولم يعد هناك جدوى لطاولة الحوار, وهل هذا يعني أن حصرية القرار بالسلم والحرب تبقى بيد المقاومة؟

اجاب: ما قلته ليس جديدا بموضوع المقاومة، بموضوع إيجاد صيغة تعاون ما. الآن هذه صيغة تعاون تتطلب نقاشا بين الجيش الوطني اللبناني والمقاومة الشعبية، هذا الامر أنا طرحته أصلا على طاولة الحوار قبل حرب تموز في الجلستين الاخيرتين اللتين سبقتا الحرب، وهذه رؤيتنا المعروفة ونحن لا نكشف سراً، واليوم على طاولة الحوار تطرح القوى السياسية رؤاها حول الاستراتيجية الدفاعية حتى نصل الى الخاتمة. هذا الموضوع طلبوا منا ان نقدمه بشكل خطي لأنه يوم ذاك أنا قدمته بشكل شفهي، وليس لدينا مشكلة، وأنا أقول نحن سوف نقدم مطالعة خطية حول الاستراتيجية الدفاعية لكن بعد انتهاء كل القوى من عرض أفكارها، وهكذا نكون قد سمعنا الكل وقرأنا الكل وناقشنا الكل وممكن أن يحدث هذا تطويرا ما في موقفنا أو في فكرتنا، لكن حتى هذه اللحظة التجربة التي عشناها هي تجربة تعاون بين المقاومة والجيش محكومة بمجموعة جيدة من الضوابط، هذه التجربة أثبتت نجاحها. ونحن نقول ان هذه التجربة نستطيع ان نستفيد منها حتى نحمي البلد ونصوغها باستراتيجية دفاعية، ويتطلب الموضوع نقاشا وتفصيلا أكثر.

تابع: أما موضوع النقاش حول حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة فنحن أصلا مسلّمون بأن الدولة هي المسؤولة عن اتخاذ القرار السياسي العام في كل الشأن العام وهذا الموضوع ليس لدينا نقاش فيه، والبعض يقول انه يجب أن تقولوا، وأنا حاضر بان أقوله وان اشهد عليه شاهدين عادلين، وأنا اشهد عليه الدنيا كلها، لا مشكلة. المشكلة هي في غياب الدولة وعدم تحملها المسؤولية، ولا يكفي أن أضع هذه المسؤولية وهذا الامتياز في «جيبة» الدولة وهي غائبة، أنا أقول للدولة أن تكون حاضرة وقوية وقادرة وأنت اتخذي القرار، بالعكس انا حاضر لأكثر من هذا، وتذكرون خطابي في 22 أيلول بعد حرب تموز، نحن كنا واضحين انه عندما تصبح هناك دولة قوية وقادرة وعادلة ومطمئنة تحمي البلد وتحرر الارض، عندها لا داعي لأن نناقش استراتيجية دفاعية فالدولة هي التي تحمي البلد وما هو الداعي لوجود مقاومة شعبية أساسا.

واردف: هذا النقاش نقاش نظري، لأن قرار السلم والحرب في المنطقة هو في يد إسرائيل لا في يد الدولة اللبنانية ولا في يد المقاومة ولا في ايدي العرب ولا في ايدي المسلمين للأسف الشديد، الذي يأخذ قرار الحرب والسلم في المنطقة هو أميركا وإسرائيل فقط.

وسئل: في العام 1985 تحدثتم عن قيادة واحدة وحكيمة هي الولي الفقيه والتزامكم بهذه القيادة. اليوم تتحدثون عن تطور وتحول في موضوع الحزب، كيف ستوفقون بين بناء الدولة والالتزام بهذه القيادة، وهل أصبح حزب الله حزبا لبنانيا بالكامل؟ وتحدثتم عن بناء دولة المؤسسات، هل يعني ذلك تخلي حزب الله عن اللجوء إلى السلاح ونظرية السلاح للدفاع عن السلاح في أي ظرف كان؟

رد قائلا: أولا: نحنا قدمنا وثيقة سياسية، ولم نعالج الجوانب العقائدية او الايديولوجية أو الفكرية، أحب أن أكون صريحا وواضحا نحن موقفنا من مسألة ولاية الفقيه هو موقف فكري وعقائدي وديني وليس موقفا سياسيا خاضعا للمراجعة.

ثانيا: بالنسبة لنا كيف نجمع بين إيماننا بولاية الفقيه وانخراطنا بالحياة السياسية اللبنانية وبناء مؤسسات الدولة؟ الجواب عليه دليل اننا انخرطنا في المجلس النيابي وكانت لنا كتلة نيابية فاعلة وشاركنا في الانتخابات النيابية في الاعوام 1992 ـ 1996 ـ 2000 ـ 2005 والانتخابات الاخيرة أيضا، ودخلنا الحكومة اللبنانية من العام 2005، وشاركنا في الحكومات المتعاقبة التي تشكلت، وكان وزراؤنا موجودين وفاعلين، لكن الظروف السياسية والتوتر السياسي كان قائما بالبلد وعلى كل حال لم يمنعنا نحن بل منع كل القوى السياسية التي شاركت بالحكومة أن تعمل انجازات حقيقية فعلية. إذاً، لا يوجد أي تناقض برأينا بين إيماننا والتزامنا بولاية الفقيه بالمعنى الذي نفهمه وبين انخراطنا في الحياة السياسية ومشاركتنا كشريحة لبنانية وازنة في بناء مؤسسات الدولة كما نظرنا إليها وتحدثنا عنها قبل قليل.

أما الشق الثاني من السؤال (السلاح لحماية السلاح)، فنحن في هذا الموضوع، وعلى هامش المفاوضات حول تشكيل حكومة الوطنية، تناقشنا فيه مطولا مع عدد من القوى السياسية وفي مقدمها رئيس الحكومة سعد الحريري، واعتقد ان الكل بات مطمئنا بما يكفي وليس هناك أي حاجة لطرح مسائل أو أسئلة أو مخاوف من هذا النوع.

وقيل لنصر الله: هل يمكن القول بأنه في هذه المرحلة الجديدة بعد أن استطاع حزب الله ان يكون حاميا للبنان وبعد ان صنع قوة ردع ضد إسرائيل, وبما أنكم لم تذكروا ان سلاح حزب الله سيستخدم لمساعدة الفلسطينيين لتحرير فلسطين، هل أصبحت المقاومة المسلحة أو صيغة الدفاع برغم أهميتها ثانوية بعد بناء الدولة المطمئنة؟

اجاب: ما تحدثت عنه واضح بان المقاومة ما زالت مهمة أساسية، ولا اعتقد أننا وضعناها بالمرتبة الثانية، المقاومة ما زالت موجودة في المرتبة الاولى، ويمكن ان نقول اننا رفعنا موضوع المشروع الوطني بالمساهمة في بناء الدولة الى المرتبة الاولى، ولأنه بالحقيقة بناء دولة وبناء مؤسسات دولة وتثبيت السلم والاستقرار والأمن في لبنان من أهم شروطه ان يكون وطننا آمنا وقويا ومنيعا في مواجهة التهديدات والأطماع الاسرائيلية الدائمة. لذلك أنا اعتقد أكثر من هذا بأن وجود المقاومة الفعلي والحقيقي هو من أهم الشروط الضرورية لتمكين اللبنانيين من بناء دولتهم التي يتطلعون إليها.

أما موضوع تسليح الجيش، على كل حال أي مسعى لتسليح الجيش هو مسعى جيد ونحن لا «فيتو» لدينا ولا مشكلة، ونحن موقفنا واضح من الادارة الاميركية نتيجة سلوكها وأدائها وليس لدينا عداء ذاتي، لدينا عداء موضوعي بهذا الموضوع, لكن إذا أرادوا أن يسلحوا الجيش اللبناني بما يمكنه من الدفاع فنحن ليس لدينا أي مشكلة بهذا الموضوع، لكن أنا اعتقد ان الولايات المتحدة الاميركية وحلفاءها في العالم لم ولن يسلحوا الجيش اللبناني للدفاع عن لبنان. لكن لا يمنع من بذل الجهد.

والآن في الحكومة هل نسعى للطلب من دول أخرى أن تسلح الجيش اللبناني. نحن ليس لدينا مانع، نحن في الانتخابات هناك من اعتبروا ان هذا الكلام يطعن فيه، في الوقت الذي هو ليس موضع طعن، قلنا إننا حاضرون أن نساعد وحتى الجمهورية الاسلامية في إيران تساعد في تسليح الجيش اللبناني، وسوريا في الماضي ساعدت ويمكن ان تساعد، وهناك دول عربية أخرى تستطيع أن تساعد، وحتى ما هو مطلوب في تسليح الجيش اللبناني وهو ليس الى حد المعجزات العسكرية لأن الرهان بشكل أساسي هو على الفكر والعقل والإرادة والعزم والعقيدة القتالية ومدرسة القتال عموما التي نعتمدها نحن عموما كلبنانيين، والاستراتيجية الدفاعية التي نعتمدها، وبالتالي إمكانية تسليح الجيش اللبناني بما يساعده على الدفاع عن الوطن برأيي هذا ممكن الا إذا بقينا مصرين على الا نطلب ذلك الا من عدونا الذي لم يسمح لنا بأن نصبح أقوياء.

مصير التحالفات السياسية

وعن الوضع في الحكومة وتبدل المواقع بين المعارضة والموالاة، وهل ستشهد الساحة اللبنانية تحالفات سياسية جديدة مستقبلا؟ قال: اعتقد انه يمكن ان يكون من المبكر الجزم بأن الامور تسير في هذا الاتجاه، في كل الاحوال نحن في المعارضة او القوى السياسية المؤتلفة في اطار المعارضة والممثلة حاليا في الحكومة من خلال وزرائنا، اعلنا ان وجودنا في الحكومة لن يكون على قاعدة معارضة وموالاة، وانما على ان يكون وزراؤنا وزراء لكل اللبنانيين ووزاراتهم في خدمة كل الشعب اللبناني، واعلنا ايضا اننا حريصون على الانتهاء من المتاريس والعمل كفريق واحد، ونحن مصرون على هذا التوجه، لذلك انا اتصور انه خارج الحكومة يمكن ان تبقى الائتلافات والأطر السياسية فهذا امر طبيعي، وحرص كل فريق على حلفائه، لكن في داخل الحكومة نعم هناك موضوع واحد قد تختلف الآراء وتتفاوت الافكار والمواقف والتصويت ايضا، فقد نشهد في موقف ما بعض قوى الموالاة وبعض قوى المعارضة يتفقان، وبعض قوى الموالاة وبعض قوى المعارضة ترفض ما يتفق على او ما يراه الطرف الآخر، يعني كما يقال في العامية تصبح «القصة على الحبّة» او على الموضوع، على الملف، سيصبح النقاش على هذا الاساس مع حرص الجميع على ان نكون محكومين بروح وفاقية ترعى المصلحة الوطنية العليا وليس مصالح ائتلافاتنا السياسية او احزابنا وطوائفنا وهذا ما اعتقده منطقيا خلال الفترة المقبلة.

وحول رأيه بتصريحات نواب من كتلة الرئيس الحريري ضد المقاومة والحديث ان ذكرها في البيان الوزاري يتعارض مع القرار 1701، ومستقبل علاقة حزب الله مع الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وما يقال عن فقدان المقاومة شرعيتها الشعبية، اجاب نصر الله: بالنسبة لتصريحات بعض الاخوان نواب كتلة المستقبل فهم يستطيعون ان يعبروا عن آرائهم ونحن نحترم أي رأي سواء اكان موافقا ام مخالفا ونحيل هذا الامر الى موقف رئيس الكتلة الذي هو نفسه رئيس الحكومة، والذي ستحصل حكومته برئاسته على الثقة بناء على هذا البيان الوزاري، لذلك اعتقد ان هذا الموضوع لا يؤسس لمشكلة لدينا، طبعا من المفترض ان يكون موقف النواب في الكتلة منسجما مع بعضهم البعض ويتكلمون بلغة واحدة، هذه المشكلة عندهم وهم ان شاء الله سيحلّونها. العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي ومع تيار المستقبل لا يوجد فيها حدود الى اين تذهب، ونحن في علاقتنا مع كل القوى السياسية اللبنانية حريصون على ان نذهب الى ابعد مدى ممكن ما دامت هذه العلاقات تخدم تماسكنا الوطني واستقرارنا وسلمنا الاهلي وعيشنا الواحد وليس فقط المشترك، وتخدم الاهداف التي قرأتها في الوثيقة واغلبها في الحد الادنى نجمع عليه كلبنانيين، فما دمنا نلتقى على اهداف ونتواصل ونتحاور فنحن لا نضع خطوطا حمراء للعلاقة، اعتقد ان هذه العلاقة تتطور مع الوقت، طبعا هذا لا يعني على الاطلاق الخروج من علاقاتنا وتحالفاتنا وصداقاتنا مع كل القوى والتيارات السياسية التي كانت معها وكنا معها، لأن ما يجمعنا الآن هو الذي كان سببا لتفرقنا في الماضي، فما دام ان ما اختلفنا عليه انتهى وعدنا والتقينا من جديد على ما نرى فيه هذه المصلحة الوطنية الكبرى فسنستمر معا بلا مشكلة.

اضاف: اما الكلام عن ان المقاومة فقدت شرعيتها الشعبية فهذا لا اساس له على الاطلاق، واذا كان المقصود هو نتائج الانتخابات فالجميع في لبنان وفي خارجه يعرف ان الانتخابات النيابية محكومة لقانون انتخابات طائفي ومذهبي ومناطقي، وليس شرطا ان تعبّر دائما الاغلبية النيابية عن أغلبية شعبية، قد تعبّر عنها وقد لا تعبّر، ونحن قلنا بعد الانتخابات ان مجموع الآراء التي حصلت عليها المعارضة على المستوى الشعبي كانت اكبر من الآراء الاخرى، على الرغم من انني اعتقد ان هناك شرائح شعبية كبيرة صوّتت للوائح الموالاة في بعض المناطق نتيجة لبعض المناخات السياسية وليس لها موقف سلبي من المقاومة، بل هي مؤيدة للمقاومة، وبالتالي لا اعتقد اننا يمكن ان نحاكم شعبية المقاومة على قاعدة نتائج الانتخابات النيابية التي لها قانونها ولها ظروفها.

وسئل عن عدم اشارة الوثيقة الى موقف الحزب بشكل واضح من أي طرح عقائدي او فكري يمكن ان يكون مستقبلا يتعلق بضم لبنان او دمجه بمحيطه العربي او الاسلامي، كما سئل عن مسألة تجار المخدرات وطلب اقصى العقوبات لهم، بعدما كان الحزب قد طالب سابقا الدولة باعادة النظر في بعض القضايا لاسباب انسانية واجتماعية، فرد قائلا: في النقطة الاولى، نحن كنا واضحين باننا نعتبر لبنان وطننا، الجدل حول انه وطن نهائي او لا، احب ان اقول بالدرجة الاولى اننا ممن يشعرون بان هذا الوطن هو نعمة وليس فقط رسالة، فهذا التركيب في الجغرافيا وفي التنوع والتعدد بما وصلنا اليه, تمكن من تحقيق انجازات كبيرة جدا وتاريخية. الآن اذا جئنا لنقول انه نهائي ام لا، احيانا يقول البعض انه يجب ان تقولوا انه نهائي لتبعثوا الاطمئنان، الامام موسى الصدر كان واضحا جدا وهو كان يتكلم باسم كل هذا الخط، عندما اعتبر ان لبنان وطن نهائي، لكن ممكن ان يقول احدنا انه نهائي وفي لحظة ما يخرج من اعتباره نهائيا، لذلك اعتقد ان الشعار ليس سببا للطمأنة بل توافقنا جميعا على أن هذا الامر كغيره من الامور الاخرى التي تحكم وجود البلد وهي يجب ان تكون ميثاقية وخاضعة لارادة اللبنانيين واجماعهم.

اضاف: بالمناسبة ما ندعو اليه نحن ليس وحدة اندماجية لا في العالم العربي ولا في العالم الاسلامي، وانما ندعو الى اتحاد بين الدول العربية والاسلامية يحفظ لهذه الدول ولهذه الاقاليم ولهذه الاوطان خصوصياتها وشخصياتها وسياداتها، نعتقد ان هذا الطرح هو الطرح الواقعي الممكن.

وتابع: وفي موضوع مذكرات التوقيف الذي ذكرته في مناسبة الانتخابات، تكلمت عندها عن عموم مذكرات التوقيف في البقاع، لم اكن اتكلم عن مذكرات التوقيف التي لها علاقة بالمخدرات، اريد ان الفت الى ان هناك اكثر من ثلاثين الف مذكرة توقيف بحق اناس في البقاع، جزء منها مذكرات بحق من بنى من دون ترخيص، وجزء منها بسبب بعض المخالفات للقانون الفلاني، اذاً الثلاثون الف مذكرة ليست كلها لها علاقة بالمخدرات وزارعتها وتجارتها. هناك الكثير من العناوين رغم ان هناك مشاكل في المنطقة لها علاقة بالضم والفرز وبأمور اخرى، ما تكلمنا عنه نحن في مرحلة الانتخابات لم نطلب عفوا بل قلنا ان المطلوب تأليف لجنة قانونية برلمانية وزارية وحقوقية او قضائية تجتمع وتضع هذه الثلاثين الف مذكرة توقيف لبحثها. هناك مذكرات توقيف لها علاقة بجرائم القتل، حتى من الناحية الدينية هل استطيع ان اسامح القاتل؟ هناك جهتان معنيتان بان تسامحا القاتل هما الحق العام والحق الخاص أي عائلة القتيل، اما موضوع تجارة المخدرات، في نظرنا فهو موضوع حساس، يجب ان ينظر فيه ايضا، فاذا وجد ما له علاقة بملفات قديمة جدا فهو قابل للدرس، لكن في الوضع الحالي لا، ان كل من يقوم بتجارة مخدرات في رأينا هو ما اعلناه بالمناسبة قبل ايام، انا اعتقد ان هؤلاء مجرمون لانهم يقتلون روح الشباب ويدمرون مجتمعا بكامله بثقافته وروحه واخلاقه وامنه وسلامته الروحية والنفسية والعقلية، وبالتالي سلمه واستقراره. في هذا الموضوع انا اعود واجدد الدعوة الى التشدد مع جميع مروجي وتجار المخدرات دون هوادة.

وحول كيفية الاستفادة من واقع المقاومة وما تمثله من مقبولية في حل بعض الخلافات العربية ـ العربية أو العربية الداخلية، ونتائج الجهود التي بذلها لوقف الحرب في اليمن، قال: ليس لدينا أي مانع، وأنا ذكرت في قلب الوثيقة أنه يهمنا أن تستفيد الامة العربية، الحكومات، الشعوب، قوى المقاومة الاخرى، القوى السياسية الاخرى، من ناتج المقاومة، من انجاز المقاومة، من انتصارات المقاومة. من جملة الايجابيات أن المقاومة بدأت تتمتع بمكانة، وفي أي مكان نستطيع أن نوظف هذه المكانة لمصلحة التوحيد والجمع نحن نفعل ذلك، وأحياناً نفعل ذلك بعيداً عن الاعلام نتيجة الاحراجات الرسمية والسياسية والإعلامية.

اضاف: في موضوع اليمن، كان لدينا موقف وكانت لدينا مناشدة في أكثر من مناسبة، لكن في الحقيقة نحن لم نعرض وساطة بسبب التعقيد القائم في موضوع اليمن، وتقديرنا بأن وساطتنا لن تؤدي إلى نتيجة بسبب هذا التعقيد، بل قد تعقد الامور. بكل صراحة أنا أعرض الامور كما هي، في الوقت الذي نقرأ فيه كل يوم في الصحف وخصوصاً بعض الصحف العربية التي تقول ان حزب الله يمول ويدرب ويسلح، وهذا كله غير صحيح، بل وصل الامر إلى حد القول ان حزب الله يقاتل في اليمن وإنه يقود المعارك. إحدى الصحف العربية قرأت فيها قبل أيام خبراً مضحكاً مفاده أن خمسين شهيداً لحزب الله استشهدوا في اليمن، وأن حزب الله يحاول إخفاء الامر وهو مربك في كيفية دفنهم! لعلنا نحن من أهم حركات المقاومة في الدنيا التي تعلن شهداءها وتفتخر بشهدائها. عندما نصل إلى مستوى نحن متهمون فيه بالدعم والتأييد والتسليح والتدريب وقيادة العمليات إلى حد المشاركة وسقوط شهداء من الحزب، فالذي يتهمنا بهذه الطريقة هل تتوقع مني أن أذهب وأعرض وساطة في اليمن! هناك أناس لا يملكون أي دليل ويريدون أن يزجوا بحزب الله في الموضوع، يأتون ويقولون لك إن المقاتلين الحوثيين يستفيدون من تكتيكات حزب الله في القتال، هذا ليس ذنبنا، لأن المقاومة في لبنان قدمت مدرسة في القتال، يمكن أن يستفيدوا منها باليمن، ويمكن أن يستفيدوا منها بأميركا اللاتينية، ويمكن أن يتعلمها الاسرائيلي ويستفيد منها أيضاً، لكن هذا ليس إدانة لنا، هذا إدانة لكل الذين لا يستفيدون من مدرستنا في القتال لتحرير أرضهم واستعادة المقدسات على سبيل المثال.

وختم مجددا الدعوة لوقف القتال في اليمن.

إضـافـات إلـى النـص

÷ تولى مهمة تنظيم المؤتمر الصحافي، الإعلام المركزي في «حزب الله» وعلى رأسه الزميل الدكتور إبراهيم الموسوي، وشارك في المهمة الأمن الخاص بـ«السيد».

÷ احتج إعلاميون من مؤسسات مختلفة لأنه لم يعط لهم الحق بطرح الأسئلة في هذا المؤتمر وفي مؤتمرات سابقة.

÷ لم توزع الوثيقة إلا قبل دقائق قليلة على عكس ما كان معلناً لجهة توزيعها قبل ساعة حتى يتسنى للمشاركين قراءتها مسبقاً.

÷ خرج «السيد» عن النص حوالى 10 مرات ليضيف استدراكات من نوع «بدهم يهيمنوا (الأميركيين) ويربحونا جميلة»... «الحرب الناعمة»... «بدناش نحلف يمين (في معرض حديثه عن الدولة المطلوبة)»، «نحن نقدم وقائع وليس شعارات (خلال الحديث عن المزاوجة بين المقاومة والجيش)»، «الرئيس بري طرح تشكيل هيئة (لإلغاء الطائفية السياسية) وقامت القيامة»، «لسنا مع الدولة الحيادية»، «الجامعة اللبنانية ليست جامعة الفقراء بل جامعة لكل اللبنانيين»، «مشكلتنا معهم (الصهاينة) ليست لأنهم يهود»، «إلى أين بعدهم يلحقون بأميركا (الأوروبيين)، إلخ...

÷ استخدم «السيد» فقرة قال قياديون في الحزب إنها مأخوذة من نص وروحية التفاهم المعقود بين الحزب و«التيار الحر».

تعليقات: