اليس من المعيب نشر مراقبين بين شقيقين؟

ف يستطيع المطالبون يتزنير لبنان بمراقبين وقوات تاتي من اقصى اقاصي الارض ليس لتراقب حدودا يتم منها تهريب الاسلحة الى حزب الله كما يقولون وانما الى منع لبنان وسوريا من التواصل. من حق المتخوفين والقلقين على الامن في لبنان ان يحتاطوا لكي لاتسفك المزيد من الدماء في هذا البلد الذي اتخمته حتى الثمالة الصراعات المسلحة والعنف المتنقل القاتل والمدمر . لكن ليس من حق احد ان يلغي التاريخ والجغرافيا وان يقفل بوابة لبنان الوحيدة على العرب . سوريا متهمة بتنفيذ اغتيالات في لبنان نعم ؟ والمتهم برئ حتى تثبت ادانته ولذلك لايجوز اصدار الاحكام قبل المحاكمة وحتى قبل المداولة وبالتالي فان يجب البناء على الشئ متتضاه بحيث اذا ثبت تورط دمشق باحداث لبنان يجب محاكمة المسؤؤلين عن ذلك وليس جر شعبين بجريرة اشخاص معينين . فالمسألة ليست نشر مجموعة مراقبين ولا منع تهريب سلاح وانما تصبح اكبر من ذلك بكثير لانها ستطال حكما علاقة لبنان بسوريا اولا وعلاقته بمحيطه العربي ثانيا فاللبنانييون عرب قبل كل شئ وهم خاضوا حروبا واقتتلوا واحتربوا لتاكيد هذا الانتماء الذي تكرس في دستور لبنان الجديد المؤكد على عروبة لبنان وامتداده العربي . واللبنانييون ايضا لايستطيعون معاداة سوريا لان علاقة النسب والقرابة بين الشعبين اقوى من كل الحواجز والسدود والموانع هذا ناهيك عن التوجهات الواحدة والعدو الواحد والاهداف الواحدة وفوق ذلك كله سوريا تمثل بالنسبة للبنان الرئة التي يتنفس منها طالما ان على حدوده الجنوبية عدو لئيم وغدار . وقدر لبنان ان يكون وجهه دائما نحو الشرق أي نحو سوريا هكذا كان عبر التاريخ وهكذا سيبقى كيف لا وكان اللبنانييون والسورييون في اربعينييات القرن الماضي شعب واحد يتراس لبناني مجلس النواب السوري ويقود الجيش السوري لبناني ايضا هنا في حين ينقذ المتمولون السورييون الاقتصاد اللبناني من الانهيار ويلعب لبنانييون من اصل سوري دورا كبيرا في السياسة اللبنانية هناك . هذه العلاقة كانت الى قبيل الدخول السوري الى لبنان عام 1975 تسير بشكل حسن لكن الاداء السوري في لبنان خلال ثلاثين عاما شوهت هذه العلاقة واوجدت شعورا لبنانيا عنصريا استمد مشروعيته من الممارسات السورية التي تتجاهل لبنان كدولة ذات سيادة وتحاول ان تستمر التعاطي مع لبنان على انه ساحة وليس وطنا . مما لاشك فيه ان السوريين يتحملون وزر سياستهم هذه لكن لايمكن بالمطلق دفع لبنان الى دولة تناصب سوريا العداء وضرب اواصر التاريخ والجغرافيا و القرابة والنسب . كما ان لبنان يتضرر كثيرا من معادة سوريا فان دمشق تتضرر هي الاخرى من خلال الانقلاب على عقيدتها الوحدوية ومفاهيم الغاء الحدود اضافة الى خسائرها الاقتصادية الكبيرة . ولذلك من الخطأ ان نفكر يتزنير الحدود مع سوريا بمراقبين دوليين وانما الاجدى ان تفتح قنوات الحوار بين لبنان وسوريا على مصراعيها وان تقتنع سوريا من تلقاء نفسها وبعيدا عن تدخل دولي ان امن لبنان من امن سوريا وان امن سوريا من امن لبنان وفي كلا الحالين سوريا مطالبة باحترام لبنان مستقل في حين علينا كلبنانيين ان لانتجاهل ما بين البلدين تقارب تاريخي وانساني .

* محلل سياسي، من الخيام

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.